المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة: يماسامحيني


محمل الحزن
05-15-2007, 02:31 PM
واقع ... حقيقة ... و يوجد الاسوأ ... رجاءاً القراءة
صرخت بأعلى صوتي "وين هدومي ؟!!! انت ليش ما تفهمين ملابسي هذول ينردون هني.. ليش كل يوم اتحطينهم بمكان؟؟؟" ، أجابتني بكل هدوء و كأنها تحاول أن تمتص غضبي "يما انا حطيتهم هني عشان تلاقينهم بسرعة" ، ازداد غضبي و صرخت بأعلى صوتي " انتي مالج شغل ، انتي شعرفج هذا كبتي مو كبتج، يلا طلعي ابي البس الحين"... نظرت إلى نظرة أسف و خرجت ... لم انتظر خروجها لأقفل الباب ... اجل كأني دفعتها بالباب و أقفلته. لم يحزني الأمر وقتها و لم يأخذ من تفكيري و لا ثانية ، ولا جزء من الثانية إن من كلمتها ، بل من أعليت صوتي عليها و طردتها من غرفتي هيا أمي. أجل أمي !!

كانت عندما تمرض، الجميع يسأل عنها و يجلسون عندها و لكن أنا ... كنت أسال عنها خفية، أو أذهب إليها حين تكون نائمة لكي لا تراني. و بالتالي كان أمر مسلم به إني عديمة الإحساس ... لا ألوم من يظن ذلك فأنا بغبائي و قسوة قلبي أعطيتهم كل الحق بالظن بي بهذا الشكل.

مرت أيام و سنين و أنا على هذه الحال و أصبح من الطبيعي أن أهينها بشتى الطرق... لم أعرف لماذا هذا الغضب بداخلي ... كنت اعزي الأمر إلى إنها لا تحبني و تحب إخوتي أكثر و بمساعدة الشيطان (لعنة الله عليه) زاد حقدي و كرهي لها.

في يوم من الأيام عدت إلى البيت مثل كل يوم من عملي ... عند عتبة الباب رأيت الباب مفتوح على مصراعيه، أحسست بقشعريرة و أحساس مخيف. خطواتي أصبحت ثقيلة و لم أشأ الدخول إلى البيت... لماذا هذا الخوف ؟ بماذا ينبئني عقلي الباطن؟ دخلت البيت سمعت صوت بكاء كأنه يأتي من بعيد. " وينكم ؟ ليش الباب مفتوح؟ " ... عندها خرج أخي الصغير و هو يبكي "أمي أمي يا فلانة تعبانه ودوها المستشفى و ماخذوني معاهم... الله يخليج وديني ابي أشوف أمي ... اذا انتي ما تبين تشوفينها عيل بس وديني و ردي ... الله يخليج".

كلامه معي لم يأخذ دقيقة و لكن لوهلة أحسست أن الزمن توقف و ظلت تلك الكلمات تكرر نفسها و تعيد ... صدى صوته و بكائه أصحي بداخلي قلق و تبادر لذهني"لو ماتت الحين ما عاد أقدر أقول يما سامحيني... سامحيني على كل كلمة و كل صراخ" ... بدون أى تفكير مسكت أخي من يده و ركبت السيارة ... و بالطريق اتصلت بأبي و أخذت عنوان المستشفى و قال" امج تعبانه وايد و الدكاتره يقولون مايقدرون يسون شي مو عارفين شنو السبب يا تلحقينها يا إما لأ". كلامه هذا كان كالطعنات. تذكرت كل ما قلته لها و فعلته و كم ندمت و لكن هل ينفع الندم ؟!!!

الطريق إلى ذلك المستشفى عادة لا يأخذ أكثر من 10 دقائق و لكنها مرت كأنها سنين. كل الإشارات المرورية حمراء و كأن يريد القدر أن يؤخرني لكي أندم طوال حياتي. كل ما توقفت عند الاشارة تعتصر يدي عجلة القيادة و دموعي تنهمر بصمت. لاحظ أخي الصغير حالتي. بكل عفوية وضع يده الصغيرة على يدي و قال "راح نوصل ... لا تخافين إتني بس ادعي و لا تخافين". كلماته كانت كالماء البارد على صدري الملتهب بالخوف. كيف نسيت ذلك ؟؟! كيف نسيت الدعاء؟؟؟ أجل فلم تكن صلتي بالله قوية ... و أغمضت عيناي و قلت: "يا الله بحق محمد و آل محمد عطيني الفرصة اعوضها... لا تاخذها مني الحين ... يا ألله بحق محمد و آل محمد". لم اعرف معنى الدعوة الصادقة من القلب إلا ذلك اليوم. و الله احسست بأن كل جوارحي ... حتى خلايا دمي و عظامي تدعو معي... تستنجد ... تتوسل.

وصلت المستشفى و وصلت غرفة العناية المركزة حيث كانت أمي... رأيت أهلي و الدموع تعتلي وجوههم... أختى رمقتني بتلك النظرة و كأني أنا الملامة ... أخي الصغير وضع يديه و خده على زجاج النافذة و هو يبكي "يما قومي يما" ... خرج الطبيب من عندها فوجدني أمامه ... "شفيها دكتور ... شنو السبب ... شنو الحل" ... نظر إلى و قال: "الدعاء" و مشى... لم استوعب الوضع فدخلت عندها و أنا ابكي ... حاولوا إخراجي و لكني ترجيتهم أن أبقى... دقيقة... دقيقة واحدة فقط ..."كانت عندج سنين و كنتي تعاملينها كأنها خدامة الحين تبين بس دقيقة؟؟ّ ليش؟؟" هذا ما قلته لنفسي....

دموعي تنهمر ... أمسكت يدها و قبلتها "يما هذه أنا فلانة يما سامحيني... أوعدج إنى ما أعاملج جذي أبداً ... بعوضج عن إللي سويته بس قومي بسلامة" لم ترد على و لم تتحرك... تذكرت "الدعاء" و بدأت بصمت... بقلبي... بجوارحي:

" أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء
أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء
أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء

يا رب اغفر لي عقوقي، سامحني، عطني فرصة أخيرة بحق إمام الزمان. فرج همي كما ستفرج عنه ... يا الله ..."

كأنها معجزة ... أمي حركت يدها. نظرت إليها ففتحت عيناها ... رأتني و انهمرت الدموع من عيناها الجميلتين... "يما سامحيني " ... لم تنطق بأي كلمة و لكنها ابتسمت و شدت على يدي الممسكة بيدها و كأنها تطمئنني أن كل شيء سيكون على ما يرام... زال خوفي و قلقي... أحسست بسكينة لم أحسها من قبل لذا أكملت الدعاء ... خرجت إلى أهلي و قلتلهم بكل تأكيد "أمي ما فيها شي و بتصير زينة بس لازم ترتاح"... أول من حضنني كان أخي الصغير و هو يبتسم و دموعه تجري و من ثم أبي و أختي و أخواني... لم يسألوني كيف عرفت... كانوا يريدون تصديقي مهما كان السبب!

بعد ساعات عادت الممرضة عاينت أمي ثم خرجت مبتسمة نادت الطبيب. عاين أمي هو الآخر و خرج مبتسماً " أمكم ما فيها إلا العافية. ما شاء الله بس لازم ترتاح. بنخليها اليوم بالعناية و بكرا الصبح ننقلها قسم النقاهة. الفرحة لم تسعنا تحولت دموعنا إلى ضحكات و عناق.

بعد ذلك اليوم عادت أمي إلى البيت و لكن لم أعد أنا معهم.

عدت إنسان آخر... يقدس الأم... العائلة... لقد منحني الله فرصة أخرى... و نعم على بالتوبة ... هناك مننا من لم يحالفه الحظ و هناك من ينتظره مثل هذا الموقف... أنت ! و أنتي! ما هو موقفكم الآن مع أمهاتكم أو أبائكم؟

عاشقة البيت الهاشمي
05-15-2007, 03:01 PM
سبحان الله
قصة رائعه ومؤثرة
الحمد الله انا بنت بارة
مشكورة أختي محمل الحزن

سما
05-16-2007, 07:30 AM
يسلمووو على القصة المؤثرة ....


دمتي بود

محمل الحزن
05-16-2007, 09:20 AM
شكراًحبيباتي علردود...

ملاك الرحمة
05-16-2007, 12:40 PM
أغرقت عيناي بالدموع لهذه القصة ففي الفترة الأخيرة لآحظت التعب على امي بشكل كبير .. ليس بوسعي فعل أي شيء الا الدعاء و الأهتمام بها قدر المستطاع .. امي امدكي الله بالخير والصحة والعافية والعمر الطويل بأذن الله تعالى..

عزيزتي محمل الحزن لقد تألمت كثيراً لقصتك .. تشكري على روايتك الكريمة ..

حفظ الله لكي أمك و أمهاتنا جميع .. اللهم آميــــــــــــــن

محمل الحزن
05-16-2007, 01:00 PM
ملاك الرحمة افتقدناكي خلال الأيام الماضية ... الحمدلله على رجوعك ... و أدعو لأمكي و امهاتنا جميعاً بالعافيه و السلامة...

دمتم بخير

ملاذ الروح
05-17-2007, 02:06 AM
يسلمو على القصه الرائعه...
أثرت فيني .. يسلمو مره ثانيه...
تقبلي مروري...

غروب الروح
05-17-2007, 08:21 AM
مشكورة اختى على القصة المؤثرة
تحياتى

محمل الحزن
05-17-2007, 11:13 AM
ملاذ الروح ... غروب الروح شكرا حبايبي على الردود ...

الطاهرة
05-17-2007, 04:01 PM
مشكووورة حبيبتي عالقصة المؤثرو والجميلة

ماعدمناكي يارب

محمل الحزن
05-17-2007, 04:08 PM
تسلمين حبيبتي "الطاهرة" ... يا رب الكل يقدر والديه ...

همس الصمت
09-05-2007, 05:52 PM
والله العظيم اني جلست ابكي

مشكووووووووووره حياتي

محمل الحــــــــــــــــــــــــزن

والله العظيم تاثرت مررررره

الله يخلي امي وامهاتكم

قولوا امين اختكم همس

الـــــــــــــــ ص ــــــــمت

dark engel
09-08-2007, 02:53 AM
مشكره أختي على القصه الحلوه

ألي بكتني

ويسلموا على هيك قصص

محمل الحزن
09-08-2007, 01:54 PM
الله يسلمكم و يجعلكم من الباريين بأهلكم ...