المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الربيعية: الشيخ الحبيل يستأنف محاضراته القرآنية


منير الجصاص
11-14-2005, 02:39 PM
«الدولة الكريمة في القرآن الكريم»

استأنف الشيخ عبدالكريم بن كاظم الحبيل مساء السبت إلقاء محاضراته القرآنية القيمة حول «الدولة الكريمة في القرآن الكريم» والتي كان يلقيها بشكلٍ منتظم في ليالي شهر رمضان المبارك في مسجد العباس جنوب الربيعية بجزيرة تاروت بعد صلاة العشائين.

• تحدث الشيخ الحبيل في مستهل محاضرته عن إجماع العلماء على وجوب توحيد الله في أفعاله كما أوضح فضيلته أن الخلاف بين العلماء حول الحق التشريعي يكمن في هل أن التشريع يكون لله وحده أم أن الأئمة المعصومين أعطوا هذا الحق التشريعي للناس؟؟ وقد أوضح فضيلته أن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن حق التشريع يكون لله وحده دون نبيه المصطفى محمد والأئمة الطاهرين وأن بعض العلماء والفقهاء ذهب إلى أن هذا الحق التشريعي أعطي لرسول الله بشكلٍ محدود إذ يذكر العلماء أن النبي زاول هذا الحق في 10 مناسباتٍ تقريباً أيام عمره الطاهر.

• كما تحدث بإيجازٍ عن منطقة الفراغ التشريعي في الشريعة الإسلامية حيث أوضح أن منطقة الفراغ مصطلحٌ جديدٌ تناوله الكتاب والمجتهدون المعاصرون إذ أن من العلماء من قال بها ومنهم من نفاها كما تحدث عن ماهية التشريع ومجالس الشورى التشريعية في الدولة الإسلامية وأبان الفرق بين مجالس الشورى في الدول الإسلامية ومجالس البرلمانات في الدول غير الإسلامية. وأشار إلى الدور الذي يضطلع به مجلس صيانة الدستور في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يصادق شرعياً وفقهياً على قرارات الحكومة والسلطات التنفيذية في الدولة.

• وأضاف بأن أسس التشريعات الإسلامية في عصر الغيبة ومبادئ التشريعات الإلهية ومجالس الشورى ومنطقة الفراغ تقوم على وجود الفقيه المجتهد الجامع للشرائط الذي له حق الاجتهاد في الشريعة الإسلامية إذ أن جميع التشريعات تؤخذ من الفقيه المجتهد الجامع للشرائط في عصر الغيبة ونتيجةً لذلك حريٌ بالأمة أن تلتف حوله.

• كما تحدث الشيخ الحبيل عن ضوابط الاجتهاد في الشريعة الإسلامية سواء أخذنا بنظرية ولاية الفقيه للإمام الخميني «قدس سره» التي تعتمد على قيادة الفقيهٍ الواحد أو نظرية شورى الفقهاء للسيد محمد الشيرازي رحمه الله التي تستند على مجلس شورى أعلى للفقهاء أو نظرية الشورى لأهل السنة والجماعة التي تستند على الشورى بين أهل الحل والعقد من أبناء الأمة أو نظرية شورى الأمة للشيخ محمد مهدي شمس الدين «رحمه الله» التي أوردها في كتابه «نظام الحكم والإدارة في الإسلام» فإن الاجتهاد في جميع هذه النظريات لا تخرج عن الفقيه الجامع للشرائط والذي له حق الاجتهاد.

• وتطرق إلى تعريف الاجتهاد حيث ذكر أن المفهوم اللغوي للاجتهاد هو بذل الوسع والمشقة والعناء أما المفهوم الشرعي فهو أن يبذل الفقيه العالم وسعه ومشقته في تحصيل الحكم الشرعي.

وأشار إلى أن العالم الفقيه الجامع للشرائط يجتهد في حدود الأدلة الشرعية وهي كتاب الله والسنة النبوية الطاهرة والإجماع والعقل أما المخالفون الذي خالفوا الرسول ولم يتبعوا العترة الطاهرة المتمثلة في إمامة الأئمة المعصومين فإنهم الاجتهاد عندهم يتمثل في الاحتكام إلى خارج الكتاب المقدس والسنة النبوية الشريفة لأنهم يعتقدون بأن الأخذ بالأحكام ينتهي عند رحيل رسول الله إلى الرفيق الأعلى لذلك فإن أهل السنة وأتباع المذاهب الأخرى وجدوا أنفسهم أمام قلةٍ من التشريعات والتفريعات فأخذوا يستنجدون بباب القياس ثم باب الاستحسان ثم باب الوسائل المرسلة ثم قاعدة سد الذرائع وأشار فضيلته لو أنهم احتكموا إلى الروايات والأسانيد التي جاءت عن عترة رسول الله أئمة أهل البيت فإنهم بالنتيجة سيقفون أمام كثيرٍ من التشريعات والتفريعات.

• واختتم الشيخ الحبيل حديثه بأن الأدلة التي يحتكم إليها الفقيه الجامع للشرائط هي نوعين، أدلة عملية جعلية و أدلة وظيفية، فالأدلة العملية هي الأدلة الشرعية هي التي يبذل فيها الفقيه جهده ووسعه في معرفتها وهي الكتاب والسنة والعترة والإجماع والعقل ويكون الحكم المستحصل حينها حكماً اجتهادياً أما الأدلة الوظيفية فهي الأصول العملية وهي الاستصحاب والاحتياط والبراءة والتخيير ويكون الحكم المستخلص حينها حكماً وظيفياً ظنياً. وقد ضرب فضيلته مثالاً حول حكم تغطية وجه المرأة عن الأجنبي خصوصاً مع عدم توافر آية أو حديثٍ أو روايةٍ حولها حينها يحتكم الفقيه العالم إلى إجماع علماء المسلمين لأن الإجماع يكشف عن رأي المعصوم وحين يحصل عدم الإجماع والاختلاف بين العلماء فإن الفقيه يحتكم إلى الأصول العملية في هذه المسألة.