مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة من عصمة الزهراء عليها السلام
نجمة سما
02-06-2008, 12:39 PM
ولأي الأمور تـدفـن ســراً *** بضعة المصطفى ويعفى ثراها
بنتُ مَنْ أمُّ مَنْ حليلةُ مَنْ *** ويلٌ لمن سـنَّ ظلــمَها وأذاهـا
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين .
إلهي وربي من لي غيرك؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال تعالى :
( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب(33)
سؤال يدور في خلد كثير من الناس وهو مالحكمة من عصمة الزهراء عليها السلام ؟؟
قبل الجواب على هذا السؤال سوف نعرج بمختصر شديد حول معنى العصمة .
العصمة لغة تعني المنع
( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ )
اصطلاحاً تعني عدم ارتكاب المعصية مع القدرة عليها .
فالعصمة للأنبياء أمر ضروري حيث تكون عامل تأييد للأنبياء حتى لا يقول الكفار بأن ما يأتي به الأنبياء أو يقولونه أو يقومون به من عمل هو من تلقاء أنفسهم وإنما هو من عند الله تعالى .!!
وموضوعنا هو إذا لم تكن الزهراء عليها السلام نبي أو إمام فما هي الحكمة من عصمتها ؟؟
سوف نستعرض بعض الأقوال ونعلق عليها ومن ثم نأتي بالحكمة من عصمتها طالبين من الحق تعالى أن يوفقنا لتبيين ذلك وأتمنى من الأعضاء نقاش الموضوع نقاشاً علمياً جاداً .
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
يتبع
نجمة سما
02-06-2008, 12:40 PM
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين .
إلهي وربي من لي غيرك؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يقول الأستاذ مصطفى حسينيان / مدرس بالحوزة
الحكمة في عصمة الزهراء (عليها السلام). هناك براهين عديدة على ذلك نشير إلى اثنين منها.
البرهان الأول: إكمال النعمة في حق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فان النبي (صلى الله عليه وآله) اشرف المخلوقات لم يخلق الباري عز وجل إنسانا أكمل وأفضل منه (صلى الله عليه وآله) بل هو أفضل المخلوقات كما ورد في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك فهذا مقطوع به ومن جانب آخر الله تعالى حكيم مطلق وما ينبغي للحكيم المطلق أن يصدر منه و إلا الحسن و لم يرزق نبيه الذي هو أعزّ الخلق وأقربهم لديه إلا بنتا واحدة فلو لم يخلقها معصومة لم يكمل نعمته على نبيه (صلى الله عليه وآله) وهذا ينافي حكمته المطلقة فان الحكيم لا يصدر منه القبيح فينبغي له تعالى أن يكمل نعمته على نبيه (صلى الله عليه وآله) بإعطائه بنتاً معصومة وفريدة في كمالاتها الإنسانية كما قال (صلى الله عليه وآله) فاطمة سيدة نساء العالمين.
كلام جميل جداً من أستاذ الحوزة العلمية مصطفى حسينيان ولكن هل هذا يكفي لأن تكون الزهراء عليها السلام معصومة ؟؟؟؟
ماذا استفاد الكون من عصمتها إذا كانت معصومة لغرض كمال نعمة الله سبحانه على النبي صلى الله عليه وآله ؟؟
البرهان الثاني: إن المشيئة الإلهية جرت على أن تستمر الإمامة بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) باجتماع نور النبي (صلى الله عليه وآله) ونور علي (عليه السلام) حتى يكون الأمام بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) حاملاً لكمالات النبي (صلى الله عليه وآله) وكمالات علي (عليه السلام) وحمل نور النبي (صلى الله عليه وآله) وكمالاته الزهراء سلام الله عليها ولاسيما مع إلفات النظر إلى قانون الوراثة وعالم الجينات فكان مقتضى هذا الحمل أن تكون الزهراء سلام الله عليها معصومة بل لها كمالات أبيها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حتى تكون قابلة لانتقال تلك الكمالات إلى أولادها المعصومين.
ففي الواقع كمَّلت سلام الله عليها وجود النبي (صلى الله عليه وآله) وكمالاته الوجودية واجتمعت مع كمالات أمير المؤمنين (عليه السلام) في إبقاء خط الإمامة والوصاية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ومع إمعان النظر إلى قانون السنخية بين العلة والمعلول يجب أن نعتقد بان الزهراء سلام الله عليها لها من الفضائل والكمالات فوق حد العصمة حتى تكون لائقة لتمثلها للنبي (صلى الله عليه وآله) ونوره المقدس في استمرار وإبقاء الإمامة بعد علي (عليه السلام ).
أيضاً كلام جميل جداً وباختصار هو ( أن الزهراء عليها السلام هي أم الأئمة الأطهار فلا بد أن تكون معصومة فنقول بأن آمنة بنت وهب رضوان الله عليها أم النبي صلى الله عليه وآله لم تكن معصومة وهو أفضل خلق الله أفضل من الأنبياء عليهم السلام .
وكذلك فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها أم أمير المؤمنين عليه السلام وهو أفضل من الأئمة عليهم السلام .
إذن النبي صلى الله عليه وآله أفضل مخلوق وهو الإنسان الكامل وأبواه لم يكونا معصومين !! وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن أبوه أبو طالب معصوماً ولا أمه فاطمة بنت أسد معصومة !!!
إذن ما هي الحكمة من عصمة الزهراء عليها السلام ؟؟
تابعوا الحلقة القادمة ...............
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
يتبع
نجمة سما
02-06-2008, 12:40 PM
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين .
إلهي وربي من لي غيرك؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
سئل آية الله السيد محمد حسين فضل الله حفظه الله عن سر عصمة الزهراء عليها السلام فأجاب بقوله :
ما السر في عصمة الزهراء(ع)، مع أنها لم تكن في موقع النبوّة أو الإمامة الذي يحتّم ـ بمقتضى ما تقدم ـ أن يكون صاحبه معصوماً، لأن مهمته، وهي تغيير العالم على صورة الحق، تفرض أن لا يكون فيه شيء من الباطل، ولكن الصدّيقة فاطمة(ع) لم تكن إماماً ولا نبياً ـ وإن كانت بنت النبوّة وسر الإمامة، لأنها والدة الأئمة المعصومين وزوجة الإمام أمير المؤمنين(ع) ـ فما السر في عصمتها ؟
أولاً: إن الله عندما لطف بالزهراء(ع) فأعطاها العصمة وأذهب عنها الرجس وطهرها تطهيراً، أراد أن يوحي للناس رجالاً ونساءً أن المرأة يمكن أن ترتفع وتسمو في تكريم الله لها فتصل إلى أعلى المراتب وهي مرتبة العصمة.
ثانياً: إن الله يريد أن يجعل للمرأة دوراً في الحياة يقارب دور النبوة والإمامة التي كانت من نصيب الرجال، فإن هذا ما نستوحيه من وصول المرأة ـ كالزهراء ـ إلى مرتبة العصمة المختصّة بالأنبياء.
ثالثاً: أراد الله أن يجعل المرأة، ممثلة بالزهراء(ع)، مثلاً أعلى للناس جميعاً لتكون قدوةً للنساء والرجال، والنموذج الأمثل الذي يحمل عقلاً نورانياً وقلباً نورانياً وعلماً ينفتح على الناس آخذاً بدور النبوة والإمامة في هذه المجالات.
لقد كانت الزهراء(ع) معصومة لأن لها دوراً في طبيعة موقعها وفي امتداد تأثيرها في الحياة، ليقال من خلال ذلك للمرأة بأن الله كرّمك وفتح أمامك الآفاق لترتقي وتصلي إلى أعلى المراتب إذا ما تحركت على خطى هذا النموذج واقتديت به، وليقال من خلالها للرجال إنّ عليكم أن تقتدوا بالمرأة المعصومة كما تقتدون بالرجل المعصوم، لأن الوصول إلى مقام العصمة لا فرق فيه بين الرجل والمرأة.
هكذا كرّم الإسلام الزهراء(ع) ومن خلالها المرأة، كما كرّم الرجل، كرّمهما معاً من خلال تكريمه لإنسانيتهما وعناصر الخير التي يختزنانها {ولقد كرّمنا بني آدم }[الإسراء:70]، فالتكريم الإلهي ليس مختصاً بالرجل، بل هو شامل لكل بني آدم على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وأنواعهم، ذكوراً وإناثاً، بيضاً أو سوداً، عرباً أو عجماً..
كلام سماحة السيد محمد حسين فضل الله حفظه الله كلام جميل جداً ونعلق عليه بالقول أن ما ذكره هو تمهيد للحكمة من عصمتها عليها السلام وليس الحكمة بذاتها .
قال النبي صلى الله عليه وآله ( كمل من النساء أربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد )
كانت النساء الأربع مضرب مثل للنساء المؤمنات ومثال يحتذى به ولم تكن فاطمة عليها السلام هي الوحيدة التي يحتذى بها وقد مدح الله تعالى في كتابه الكريم آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وضرب بهن المثل للمرأة المؤمنة .
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ )
إذن ما قاله سماحة السيد فضل الله حفظه الله برأيي الشخصي ليس هو الحكمة من عصمة السيدة الزهراء عليها السلام بل هو تمهيد لسبب عصمتها او للحكمة من عصمتها عليها السلام .
إذن فما هي الحكمة من عصمة الزهراء عليها السلام ؟؟؟
تابعوا الحلقة القادمة ............
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
؟؟
نجمة سما
02-06-2008, 12:41 PM
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين
إلهي وربي من لي غيرك ؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ )
ما هو هذا الأمر العظيم الذي اختلف فيه المسلمون ؟؟
لم يختلف المسلمون في النبوة لكنهم اختلفوا في الولاية فالولاية هي الأمر العظيم, ولعظمته قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
أي يا محمد بلغ ما أنزل إليك في شأن علي وإن لم تفعل فرسالتك ليست كاملة أي كأنك لم تبلغ عن الله شيء .
فالولاية هي أساس الدين وهي الدين الخالص ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
فعلى الولاية تتوقف الأعمال وعلى الولاية تتوقف الرسالات وعلى الولاية قام الكون فهي علة التكوين ( ما خلقت سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا قمر منير ولا فلك جار إلا في محبة هؤلاء الخمسة )
وعلى الولاية ما زال الكون قائما ( ولولا الحجة لساخت الأرض ) والولاية هي الحبل الممدود من السماء إلى الأرض والولاية هي وسيلة الإتصال بالحق تعالى ( أين السبب المتصل بين الأرض والسماء )والولاية هي ( باب الله الذي منه يؤتى ).
( الولاية ) جنة , والكل منا يعمل ليدخل الجنة , وجحودها نار فالعاقل من يهرب من النار ويفر إلى الجنة .
الولاية هي الإسم الأعظم .
ولأهمية الولاية وهذا الأمر العظيم الذي بدونه يكون النبي صلى الله عليه وآله لم يبلغ الرسالة جمع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين بعد حجة الوداع في يوم حار في غدير خم وهو مكان بالقرب من الجحفة وهو ميقات لأهل الشام يبعد حوالي 257 كيلومتر عن جدة باتجاه الشمال نحو ينبع وهو مفترق طرق فأمر بمبايعة علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) فبايعه المسلمون بالإمرة وقال وقتها عمر بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فأنشد حسان بن ثابت شعرا بهذه المناسبة فقال :
يناديهم يوم الغــدير نبيهــم *** بخمٍ وأسمع بالرسول مناديـــــا
فقال: فمن مولاكم ونبيـكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميــا
إلهك مولانا وأنت نبينـــــا *** ولم تلق منا في الولاية عاصيـا
فقال لـه قـم يا علي فأنني *** رضيتك من بعدي إماماً وهاديـا
فمن كنت مولاه فهذا وليه *** فكونوا له أتباع صدقٍ مواليــــا
ولكن ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) يا للإسف لقد انقلبوا بعد وفاة نبيهم الكريم صلى الله عليه وآله فتركوه مسجى وحوله أمير المؤمنين عليه السلام وبنو هاشم وخلص صحابته المنتجبين واجتمع القوم في سقيفة بني ساعدة يخططون للإنقلاب المشؤم على أميرهم الذي بايعوه فنكصوا بيعته وحلت الويلات بالمسلمين إلى يومنا هذا .
ورحم الله دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت عليه السلام حيث يقول في ذلك :
هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه *** ومحـكمــه بــالــزور والشبهات
و لـــم تـــك إلا محنة كـشفـتهــم *** بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلا قربى و ملك بلا هـدى *** وحكم بلا شــورى بغـير هدات
و ما سهـلت تــلك المذاهب فيهم *** عــلى الــناس إلا بيعة الفـلتات
ما قيل أصحاب السـقيفـة جهـرة *** بدعوى تراث في الضلال بنات
ولو قلدوا الموصى إليه زمامها *** لــزمت بمـأمــون مــن العثرات
أخي خاتم الرسل المـصفى من القذى ومفترس الإبطال في الغــمرات
فان جحدوا كان الغدير شهيدهم *** و بـدر و أحد شامخ الهــضبات
و آي من القرآن يتلى بفـــضله *** و إيثاره بالقـوت في اللــزبـــات
نــجي لجــبريل الأمــين و أنـــتم *** عكوف على العزى معا و منات
وبعد ما ضيعوا الولاية هنا أتى دور الصديقة المعصومة والحكمة من عصمتها .
قد يتساءل البعض عن هذا الدور فالجواب هو :
ما عليكم سوى أن تترقبوا الحلقة القادمة .....
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
نجمة سما
02-06-2008, 12:42 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين
إلهي وربي من لي غيرك ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام على سر اللاهوت , السلام على نور الجبروت , السلام على الثريا في الملكوت , السلام على الحوراء في عالم الناسوت .
السلام على المجهول قدرها , السلام على المغيب قبرها , السلام على المكسور ضلعها , السلام على المغصوب إرثها , السلام على سر سرها , السلام على من أحبها .
بعدما اغتُصبت الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام وعيَّن الإنقلابيون رئيساً لهم حيث لا يفقه في الدين شيئاً فهو لا يعرف حتى معنى ( الكلالة ) أتى دور من يثور بوجههم ولكن ثورة بدون إطلاق رصاصة واحدة ثورة بيضاء نورانية ربانية بكل معانيها خرجت الزهراء عليها السلام بأبي وأمي حيث لاثت خمارها النوراني على رأسها ، واشتملت بجلبابها الملكوتي ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ( كانت تستتر بأكثر من ثوب أطول من جسدها وكانت تطئها بقدمها , فأينكم يا نساء المسلمين من سيدتكم أين ذهب لباسكم الفاطمي ؟؟)،
ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ( أي وضع ساتر بينها وبين الرجال ) فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء فارتج المجلس ( كيف لا يبكي المسلمون وهي روح رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن للأسف قلوبهم معها وسيوفهم عليها وعلى بعلها كما فعلوا بعدها بإبنها الحسين عليه السلام ) ثم أمسكت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها فاسترسلت إلى أن قالت :
أيها الناس إعلموا أني فاطمة .... يا لله يا سبحان الله عندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله موجوداً أخذ بيد فاطمة عليها السلام وقال للمسلمين ( من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذي بين جنبيَّ ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله جل وعلا .)
وقال فيها ما قال من الأحاديث التي تثبت عصمتها وتبين مكانتها من رسول الله صلى الله عليه وآله والأحاديث التي تحث على حب الزهراء عليها السلام وعدم التفكير مجرد التفكير في إغضابها فلغضبها يغضب الرب الجليل ولرضاها يرضى الرؤف الرحيم فالإنقلابيون بعملهم هذا هل أرضوها أم أغضبوها عليها السلام ؟؟
فاليوم هي تذكرهم بكلام أبيها صلى الله عليه وآله فتقول أيها الناس إعلموا أني فاطمة وأبي محمد ( أي أنكم سمعتم هذا الكلام من أبي صلى الله عليه وآله في حياته فهل أنتم الآن تنكرونه ؟؟ ) .
أيها الناس اعلموا ، أني فاطمة وأبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أقول عودا وبدوا ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا افعل ما افعل شططا ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) .
فان تعزوه وتعرفوه : تجدوه أبي دون نسائكم ( أي ليس له بنت غيري وهذا ما يثبت بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن له بنت غير فاطمة عليها السلام ) وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فبلّغ الرسالة ، صادعا بالنِذارة
وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونُهزة الطامع ، وقبسة العجلان [ مثل في الاستعجال ] وموطئ الأقدام تشربون الطَرق [ ماء السماء الذي تبول به الإبل وتبعر ] وتقتاتون القِدّ , أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال [ أي شجعانهم ] وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم [ أي ظهر ] قرن للشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهَوَاتها فلا ينكفيء حتى يطأ جناحها باخمصه [ الأخمص مالا يصيب الأرض من باطن القدم ] ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا ، كادحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وانتم في رفاهية من العيش ، وادعون [ أي ساكنون ] فاكهون [ أي ناعمون ] آمنون ، تتربصون بنا الدوائر [ أي كنتم تنظرون نزول البلايا علينا ] وتتوكفون الأخبار [ أي تتوقعون أخبار المصائب والفتن النازلة بنا ] وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال ، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الاقلين [ أي من خفى ذكره وكان ساقطا لا نباهة له ] وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، واطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحشمكم فألفا غضابا فوسمتم [ الوسم اثر الكي ] غير إبلكم ووردتم غير مشربكم ، هذا والعهد قريب والكُلم رُحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، ( ألا في الفتنة سقطوا ، وان جهنم لمحيطة بالكافرين ) ، فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنى تؤفكون ، وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها [ لهبها ] وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسوا في ارتغاء [ الارتغاء : هو شرب الرغوة وهي اللبن المشوب بالماء وحسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر ويريد غيره ] وتمشون لأهله وولده في الخَمرة [ الخمر : ماواراك من شجر وغيره ] والضَراء [ أي الشجر الملتف بالوادي ] ويصير منكم على مثل حز المدى ، ووخز السنان في الحشاء ، وانتم الان تزعمون : أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ ! أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : أني ابنته .
يتبع
نجمة سما
02-06-2008, 12:42 PM
يها المسلمون أأغلب على ارثي ؟ يابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا ارث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟
اذ يقول : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا اذ قال : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )[مريم:6]
وقال : (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) [ الانفال : 75 ]
وقال:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) [ النساء : 11 ] وقال : ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) [ البقرة :180 ] وزعمتم : أن لا حظوة [ أي المكانة ] لي ولا ارث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية اخرج أبي منها ؟
أم هل تقولون : أن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟
أم انتم أعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة [ الرَحل : هو للناقة كالسراج للفرس ] تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكل نبأ مستقر ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم.
ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت : يامعشر النقيبة [ أي الفتية ] واعضاد الملة وحضنة الإسلام ، ماهذه الغَميزَة في حقي والسِنة [ النوم الخفيف ] عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبي يقول : ( المرء يحفظ في ولده ) ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما أحاول ، وقوة على ما اطلب وأزاول ، أتقولون مات محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فخطب جليل ، استوسع وهنه [ وهنة الوهن : الخرق ] واستنهر [ أي اتسع ] فتقه وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسف الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت [ أي قل خيرها ] الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ، فتلك والله النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة [ أي داهية ] عاجلة ، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه ، في أفنيتكم ، وفي ممساكم ، ومصبحكم ، يهتف في افنيتكم هنافا ، وصراخا ، وتلاوة ، وألحانا ، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله ، حكم فصل ، وقضاء حتم (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) [ آل عمران : 144 ] .
ايها بني قيلة [ قبيلتا الأنصار : الاوس والخزرج ] أأهضم تراث أبي ؟ وانتم بمرئ مني ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وانتم ذوو العد والعدة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجُنة [ ما استترت به من السلاح ] توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وانتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب ، وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم ألبهم ، لا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ، فأنى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم ، وهموا بإخراج الرسول ، وهم بدؤكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة [ الدعة : الراحة والسكون ] ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسغتم [ الدسغ : الفيء ] الذي تسوغتم فان تكفروا انتم ومن في الأرض جميعا ، فان الله لغني حميد .
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة [ الجذلة : ترك النصر ] التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القناة وبثة الصدر ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، [ أي احملوها على ظهوركم ودبر البعير اصابته الدَبَرَة وهي جراحة تحدث من الرحل ] نقبة [ نقب خف البعير رق وتثقب ] الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الجبار ، وشنار الأبد ، موصولة بنار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، فبعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون .
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعلموا أنا عاملون ، وانتظروا أنا منتظرون .
يتبع ....
نجمة سما
02-06-2008, 12:44 PM
فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان وقال : يا بنت رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، روؤفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وعقابا عظيما ، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا إلفك دون الاخلاء [ الألف : هو الأليف بمعنى المألوف والمراد به هنا الزوج لأنه إلف الزوجة ، وفي بعض النسخ : ابن عمك ] آثر على كل حميم ، وساعده في كل أمر جسيم ، لا يحبكم إلا سعيد ، ولا يبغضكم إلا شقي بعيد ، فأنتم عترة رسول الله ، والطيبون الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلتنا ، إلى الجنة مسالكنا ، وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ، ولا مصدودة عن صدقك ، والله ما عدوت رأي رسول الله ، ولا عملت إلا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله ، واني اشهد الله وكفى به شهيدا ، أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( نحن معاشر الأنبياء ، لا نورث ذهبا ولا فضة ، ولا دارا ولا عقار ، وإنما نورث الكتاب والحكمة ، والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة ، فلولي الأمر بعدنا ، أن يحكم فيه بحكمه ) وقد جعلنا ما حولته في الكراع والسلاح ، يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار ، ويجالدون المردة الفجار ، وذلك بإجماع من المسلمين ، لم انفرد به وحدي ، ولم استبد بما كان الرأي عندي ، وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين يديك ، لا تزوى عنك ، ولا ندخر دونك ، وانك وأنت سيدة امة أبيك ، والشجرة الطيبة لبنيك ، لا ندفع مالك من فضلك ، ولا يوضع في فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالت ( عليها السلام ) : سبحان الله ما كان أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتاب الله صادفا [ أي معرضا ] ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل [ أي المهالك ] في حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا ، وناطقا فصلا ، يقول ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) [ مريم : 6 ] ويقول : ( وورث سليمان داود ) [ النمل : 16 ] وبين عز وجل فيما وزع من الاقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ، ما أزاح به علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين ، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا ، فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون .
فقال ابو بكر : صدق الله ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجة ، لا ابعد صوابك ، ولا أنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلدوني ما تقلدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبد ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة ( عليها السلام ) إلى الناس وقالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبرون القرآن ؟ أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشر ما منه اغتصبتم ، لتجدن والله محمله ثقيلا ، وغبه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان باورائه الضراء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .
ثم عطفت على قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالت :
قد كان بعـدك أنـبـاء وهـنبـثـة *** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقـدناك فـقد الأرض وابـلها ***واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهـل له قـربى ومــنـــــزلة *** عند الإله على الأدنـين مقترب
أبدت رجال لـنا نجوى صدورهم***لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخـف بـنـا *** لما فقدت وكل الأرض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يسـتضاء به ** عليك ينزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيـات يؤنـسنا *** فقد فقـدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفـنا *** لما مضيت وحالت دونك الكثب ثم انكفأت ( عليها السلام ) ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلع طلوعها عليه ، فلما استقرت بها الدار ، قالت : لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يابن أبي طالب ، اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة [ قوادم الطير : مقادم ريشه وهي عشرة ] الاجدل [ أي الصقر ] فخانك ريش الأعزل [ العزل من الطير : ما لا يقدر على الطيران ] هذا ابن أبي قحافة يبتزني [ أي يسلبني ] نحلة أبي وبغلة ابني ! [ البغلة ما يتبلغ به من العيش ] لقد أجهد في خصامي ، وألفيته ألد [ شديد الخصومة ] في كلامي ، حتى حبستني قيلة نصرها والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، أضرعت خدك يوم أضعت حدك إفترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت طائلا ولا خيار لي ، ليتني مت قبل هنيئتي ، ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا ومنك حاميا ، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ! مات العمد ، ووهن العضد ، شكواي إلى أبي ! وعدواي [ العدوى : طلبك إلى وال لينتقم لك من عدوك ] إلى ربي !
اللهم انك اشد منهم قوة وحولا ، واشد بأسا وتنكيلا .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا ويل لك بل الويل لشانئك ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت [ أي ما كللت ولا ضعفت ولا عييت ] عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري [ أي ما تركت ما دخل تحت قدرتي أي لست قادرا على الانتصاف لك لما أوصاني به الرسول ] فان كنت تريدين البغلة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما اعد لك أضل مما قطع عنك ، فاحتسبي الله .
فقالت : حسبي الله وأمسكت .
يتبع....
نجمة سما
02-06-2008, 12:44 PM
نأتي لختام هذه الحلقة ( الحلقة السادسة )
هل خرجت الزهراء عليها السلام مطالبة بحقها من فدك كما يزعم الناس ...وهي التي تصدقت لثلاثة أيام بفطورها مع أبناءها وزوجها ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ؟؟
ماذا تعمل فاطمة عليها السلام بفدك وبأي أمر مادي وهي التي تملك الكون كله ففدك يعني الكون ( الدنيا كلها ) يعني الولاية يعني أمير المؤمنين وليس هو المكان الذي في الحجاز .
خروجها عليها السلام ومطالبتها بفدك حتى تبرهن للمسلمين بأن من تأمر عليهم ليس سوى مغتصب لحق من حقوق الله تعالى وأنه لا يحكم بما أنزل الله وأن من هو أحق بهذا المكان والذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله قد رفضتموه للطائفية البغيضة والقبلية الجاهلية (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا)
خرجت سلام الله عليها لتفضح القوم وتبين حقيقتهم الشيطانية وتطالب بحق بعلها أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة فلقد أبكت من في المسجد من المسلمين بخطبتها ولكن للأسف قلوبهم معها وسيوفهم عليها وعلى بعلها كما فعلوا بعدها بإبنها الحسين عليه السلام .
خرجت مطالبة بأمير المؤمنين عليه السلام بولايته بخلافته روحي لها الفداء ....
قد يقول قائل وما دخل الحكمة من عصمتها عليها السلام في هذا الكلام ؟؟
فنقول ما عليك سوى أن تنتظر الحلقة القادمة .........
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف الهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
نسالكم الدعاء
منقووول
بحور الامل
02-10-2008, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد و آلِ محمد
و عجل فرجهم و ارزقنا شفاعتهم يا الله
***
احسنت احسنت اختي
بارك الله فيكِ لموضوعكِ الجيد
نجمة سما
02-10-2008, 08:21 PM
مشكورة على المرور
تحياتي
يامهدي ادركنا
02-10-2008, 10:24 PM
أختي نجمه سما
موضوع قمه في الروعه والتميز
جعلك الله من خدام الزهراء سلام الله عيليها
جزاك الله الف خير
وسدد خطاك
عبرات الطفوف
03-06-2008, 11:52 PM
أحسنت وحفظه الله في ميزان أعمالك.
انا اخت الريح
03-10-2008, 05:49 PM
يسلمووووو قلبيي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir