المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبكي السحابَ (في ذكرى استشهاد الإمام الرضا ع)


الكاظمي
03-02-2008, 12:50 AM
أبكي السحابَ (في ذكرى استشهاد الإمام الرضا عليه السلام)
سالتْ دموعي والفؤادُ حزينُ = لغريب ِ طوس ٍ في النّوى مدفونُ
أبكي بقلبي قبلَ عيني كوكباً = أرداهُ بالسُــمّ الزُعاف ِ لعينُ
أبكي السحابَ، وحقّــُه أنْ لو غَدتْ = سُحُـــباً عليهِ من البكاء ِ عيونُ ****
سالـتْ دموعـي والفـؤادُ حـزيـنُ
لغريب ِ طوس ٍ فـي النّـوى مدفـونُ
أبكـي بقلبـي قبـلَ عينـي كوكبـاً
أرداهُ بالـسُـمّ الـزُعـاف ِ لعـيـنُ
أبكي السحابَ، وحقُّه أنْ لـو غَـدتْ
سُحُبـاً عليـهِ مـن البكـاء ِ عيـونُ
* * * *
رَسَـمَ الأمـانَ علـى المحيّـا إنّـمـا
مـا كـانَ مأمونـاً هـو المأمـونُ !
قد ضمّ خبـث َ بنـي أبيـه ِ جميعِهـم
بل كلّ ضلـع ٍ فـي حشـاه ُ خـؤونُ
مَـنْ جَـدّه ُ إلاّ الملـطّـخُ عـهـدُهُ
بالفتك ِ ، والأبُ – بعدَه – هـارونُ !
بعروقِـه ِ هـدرتْ دمـاءُ نواصِـب ٍ
لا يُجْتَنـى مِـن حنظـل ٍ زيـتـونُ !
سَجَـنَ الإمـامَ بغربـة ٍ و بخُـدعـة ٍ
بأبي ولـيّ ُ العهْـد ِ وهـو سجيـن ُ !
و لكيْ يثبّـتَ ركـنَ عـرْش ٍ زائـل ٍ
ركْـنَ الهدايـة ِ دكّـه ُ الملـعـونُ !
هيهـاتَ يحيـا الظالمـونَ بظلمِـهـم
و يعيشُ ذو الطغيـان ِ و هـو مكيـن ُ
* * * *
لهفي على الأطهار ِ في عصـر ِ الغِـوى
مأمـونُ يبغـي قتلَهـم و أمـيـنُ !
وهـمُ الذيـن تنـزّلـتْ ببيوتِـهـم
الحـمـدُ ثــمّ تنـزّلـتْ ياسـيـنُ
و بيوتُهـم كانـتْ محـط َّ ملائـك ٍ
ولَكـم إليهـا قـد هفـا جبريـنُ !
و بودّهـم أجـر الرسالـة ِ، إنّـهـا
للمصطـفـى برقابِـنـا لـديــونُ
هـم للهدايـة مَتنُـهـا وجناحُـهـا
هـم للنجـاة ِ مِـنَ الخضـمِّ سفيـنُ
همْ وِلـدُ فاطمـة ِ البتـول ِ ونورُهـا
وهمُ لصاحـب ِ ذي الفِقـار ِ بنـونُ
* * * *
هـذا الرضـا لهفـي عليـه ِ بغربـة ٍ
مَكْـرٌ يحيـطُ بـنـورِه ِ و ظـنـونُ
جـاءَ اللعيـن ُ بـه يسكّـنُ ثـورة ً
و يسـمُّـه لـمّـا الـزمـانُ يحـيـنُ
لله ِ سلّـم َ راضيـاً فهـو الـرضـا
الصبـرُ فَـرْع ٌ و الجـذورُ يقـيـن ُ
بـل إنّـه اغتنـمَ الرئاسـة َ نـاشِـراً
عِلمـاً بقَلعـتِـه يُـصـانُ الـدِّيـنُ
و أبـانَ أخـلاقَ الأمـيـرِ بـإمـرة ٍ
في العقْل ِ والإسـلام ِ كيـفَ تكـونُ
و قضـى الحوائـجَ لا يمـنّ ُ بِفعْلِهـا
بـلْ إنّــه بقضائِـهـا ممـنـونُ !
في العِيـد ِ سـارَ كجـدّه ِ متجـرّداً
متواضـعـاً للمسلمـيـنَ يـلـيـنُ
قطعـوا عليـه صلاتَـه فـي عِـيـدِه
خوْفاً على عـرش ِ الضـلال ِ يهـونُ
و غَـداةَ أبـرمَ ذا اللعيـنُ جريـمـة ً
سكنـتْ قلـوبَ المؤمنيـنَ شُجـونُ
و تجـدّدتْ أحــزانُ آل ِ محـمّـد ٍ
هَمَلـتْ غزيـراً بالدمـوع ِ جفـونُ
* * * *
ليسـتْ مصائـبُ آل ِ بيـتِ محمّـد ٍ
تأتـي عليـهـا أشـهـرٌ و سـنـونُ
جَلَـل ٌ مصائبُـهـم لأنّ جَلالَـهـم
فـوقَ الجَـلال ِ و مـا تـراه عيـونُ
فنظـلّ نبكـي لا يـجـفّ بكـاؤنـا
مهمـا توالـتْ أعْصـر ٌ و قــرونُ
* * * *
رَحَلَ الرضا وكأنّ شمسـاً قـد هـوَتْ
و عـرا الحيـاةَ تخشّـع ٌ و سـكـونُ
لهفـي و ذاك السّـمّ ُ يذبـحُ كوكبـاً
فيفيـض فـوق الثغـر ِ منـه أنـيـنُ
لهفي و يُغمـض ُ عينَـه ألَمـاً و فـي
أحشائِـه جمـرُ السُمـوم ِ سَخـيـنُ
قَدِم الجـوادُ علـى جَنـاح ِ كرامـة ٍ
إذ ْ قـد دنـا لإمامِـنـا التكفـيـن ُ
بَكَيـا بكـاءَ مفـارِق ٍ و مُــودِّع ٍ
حتـى أظـل ّ علـى الإمـام ِ يقيـن ُ
فتسربـلَ الطهـرُ الجـوادُ بحُـزنِـه ِ
هـمْ آل ُ بيـت ٍ كلّهـم مـحـزونُ
* * * *
و تَحِـنّ ُ فاطمـة ٌ لنـور ِ شقيقِـهـا
فيُقلُّهـا نحـو الشقـيـق ِ حنـيـن ُ
لـمْ تـدْر ِ أنّ المـوتَ سابَقَهـا وقـدْ
سكَن َ الثرى لابن ِ الرسـول ِ جَبيـنُ
عَرفـتْ فضجّـتْ بالبكـاء ِ عيونُهـا
و على الرضا تبكـي الدهـورَ عيـونُ
و رأتْ لـه نعشـاً يمـثّـل مـوتَـه ُ
مـلأت ْ وُرود ٌ مَتنَـه و غـصـون ُ
وَقعـت ْ عليـه تضمّـه و تشـمّـه ُ
و أضالـعٌ رجفـت ْ لهـا و مُـتـونُ
سبعٌ مضـتْ لحقـت ْ بـه ِ محزونـة ً
لـم ْ يجـد ِ فـي آلامِهـا التسكيـن ُ
فهـي الغريبـة ُ والغريـب ُ شقيقُهـا
لهمـا فـؤادي مُفجَـع ٌ و حـزيـن ُ

شاعر آل البيت : وخادم الحسين
علي ابراهيم
الكاظمي