مشاهدة النسخة كاملة : العلماء والخطباء
إخبارية
04-28-2008, 09:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الموضوع ليس منقول من منتديات
سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى
السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي (قدس الله نفسه الزكية)
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
كربلاء منبع نقي طاهر فجر سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لينهل منه كل من تشوقه فطرته للارتواء من منهل العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.
لقد أنجبت كربلاء واحتضنت أشهر أعلام التاريخ الشيعية فقد كانت ممراً ومقراً ومستقراً لفطاحل علماء الشيعية في العالم ومنها امتد العطاء العقائدي عن طريق العلماء الذين تخرجوا من مدرسة أهل البيت وهناك علماء عرفتهم كربلاء ولم تزل ذكراهم منحوتة في ذاكرات أبنائها حيث ورثوها من الأجداد والآباء وبالتواتر أو عن طريق الكتب المشهورة التي احتوت علومهم ونقلت أخبارهم ولم تزل بعض الصور لأؤلئك العلماء مرسومة في أذهان البعض ورغم أن البعض لم يعاصر اؤلائك الأبرار الماضين لكنه يحفظ عنهم الكثير بسبب ما يروى عنهم أو ما تركوهمن آثار دينية كانت أو سياسية أو اجتماعية أو إنسانية.
ومن العلماء الذين تركوا الأثر الكبير في نفوس الكربلائيين بصورة خاصة وباقي المسلمين بصورة عامة (المرحوم العلامة الكبيرة آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي) الذي دخل التأريخ بحق من أوسع أبوابه إذ أنه أصبح من مشاهير الفقهاء الذين لا يمكن تجاوزهم أو تجاهلهم حين يبدأ الحديث عن الحوزة العلمية والعلماء.
لم يكن رجل دين قد تخصص في إصدار الأحكام الشرعية وانزوى في صومعة ليتفرغ للدراسة والمطالعة حسب بل كان يشارك المجتمع همومه في كل الجوانب الدينية منها والسياسية والاجتماعية. كان مدافعاً عن الحق وعن المذهب وعن مفاهيم العقيدة، سرعان ما يقف بجرأة وصلابة ويصدر فتواه بكل شجاعة حين يلمس أن البلد قد تعرض إلى غارة همجية يمكن أن تسلخ منه هويته الحقيقية
قد اشترك رحمه الله في ثورة العشرين وأفتى مع مجموعة من الفقهاء بضرورة طرد الإنجليز من العراق كان ذلك إبان حركة الجيش عام (1360هـ ، 1941م) ثم تصدى لأعتى وأخطر موجة دفعها أعداء الإسلام، وكان من أول من بادر للتصدي لهذه الموجة، ألا وهي الموجة الشيوعية التي كانت تود سلب الهوية العقائدية من جيل تمسك بهويته واعتصم بحبل الله المتين ثم جاءت موجة أخرى مشابهة لتلك الموجة لكنها تحمل عنوان القومية وتلك كانت أيام حكم عبد السلام عارف. ومن أجل الوقوف بأوجه المنحرفين كي لا يجر الناس للانحراف بحجة الحرية أو التعبير عن الرأي دون وضع حد معقول فقد اشترك مع السيد حسين القمي قدس سره عام 1360هـ ضد الحكومة الإيرانية وأصدر فتوى حينها أجبرت الحكومة على الرضوخ لمطالبه والسماء بارتداء الحجاب ومنع الاختلاط في المدارس وفرض تدريس الأحكام الشرعية في المدارس.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لمناسبة مولد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ولا زالت القصائد العصماء التي كان يلقيها الشعراء ومنهم نجله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره لا زالت تلك القصائد يرن صداها في الآفاق وذلك كان ابتداء من عام 1378هـ حتى عام 1380هـ.
لقد صار تواضعه وورعه وتقواه مدعاة لأن تلتف حوله الجماهير وتتعلم منه الكثير لذا كان فراقه طعنة في قلوب المحبين.
ولد سماحته قدس سره في كربلاء عام 1304هـ وبادر بالتحصيل العلمي منذ نعومة أضفاره فتتلمذ في المراحل العليا على يد نخبة من أساطين الفقه والأصول ومنهم: الآخوند الخراساني والسيد اليزدس والشيخ محمد رضا الهمداني والشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين في العراق والميرزا النائيني) وآخرين.
وكان ورعاً زاهداً تضرب الأمثال في زهده وورعه مما جعله ذلك صاحب كرامات تذكر ويروى أنه كان كثير الحفظ وجيد الخط وله عدة مؤلفات منها تعليقة العروة الوثقى، رسالة على وسيلة النجاة، ذخيرة العباد، أجوبة المسائل الاستدالالية، رسالة حول الإمام الرضا عليه السلام. توفي في 28 شعبان 1380هـ عن عمر يناهز 76 عاماً ودفن في الحرم الحسيني الشريف خرج لتشيعه جماهير كربلاء عن بكرة أبيها بالإضافة لمن توجه من المدن الأخرى
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
إخبارية
04-28-2008, 09:07 AM
نبذة عن حياة سماحة المرجع الديني الأعلى
الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
عاجز أنا:
إن الكتابة عن الرموز التاريخية الكبيرة ليس بالأمر السهل خصوصاً إذا كانت الكتابة عن شخصية متفرعة الجوانب ومتعددة المواهب وما سيرتها إلا بحراً تسكن فيه اللآلئ والدرر والجواهر ولكن يصعب الغوص فيه لاستخراجها، مثل شخصية سماحة الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي ( قدس سره).
لذا سأعلن مسبقاً عجزي عن إمكانية الإلمام بشمولية حتى فصل من فصول حياته أو التجوال بحرية تامة وبكفاءة أتم في إحدى محطات مسيرته الطويلة المليئة بالأحداث المشوقة للكاتب والقارئ .
سليل النور:
ربما يكتسب من ينتسب إلى الدوحة المحمدية الشريفة الفخر والشرف والإعتزاز، لكن هذه الأسرة الكريمة التي يرجع نسبها إلى الإمام علي بن الحسين بن [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]علي عليهم السلام أكسبها هذا النسب الكثير الكثير ومما كسبت العلم بمضامينه السامية فتميزت بالعلم إضافة إلى المميزات الأخرى التي يحق لها أن تفخر بها منذ إنطلاق تاريخ تواجدها الممتد إلى مائة وخمسين عام وهي مسيرة مفعمة باكتساب العلم والمعرفة والكرامة والتزود التام بالورع والتقوى مصانة بالتواضع والزهد والخشية من الله في ترويج ونشر علوم أهل البيت عليهم السلام، ذلك النشر الذي أعدوه ذمة في أعناقهم وزكاته تعليمه للآخرين.
مدرسة متميزة: رغم إن صفة تكريس أغلب الوقت وصب اهتمامهم على التحصيل العلمي وعلى حيازة المراتب في اكتساب العلوم الدينية ورغم إنها إمتازت في ذاك غاية الإمتياز وعانت ما عانت في ممارسة التحصيل ولم تدخر جهداً في نشره لكنها لم تتوقف في مرحلة معينة ولم تتخذ الدراسة والإكتساب والتحصيل بصيغته التقليدية، بل بعقلية متفتحة وممارسة متطورة وبصيغٍ متجددة . هذه الصيغ التي اكتسب منها سماحة الإمام الراحل صفات وصفات وسجايا ربما إنفرد بها كمرجع ومنها الوطنية والإهتمام بالثقافة الوطنية ومقارعة الإستعمار ومعارضة غزوه الثقافي والسياسي والإجتماعي وغيرها، فذاك صاحب ثورة التنباك الميرزا محمد حسن الشيرازي وبعده صاحب ثورة العشرين الميرزا محمد تقي الشيرازي. حتى آلت النوبة للمجدد سماحة الإمام الراحل الذي من أبرز صفاته الغيرة على المبدأ وعلى صيانة المقدسات الإسلامية وإبعاد أعداء الإسلام عنها، فكان مدافعاً بكل ما تعنيه الكلمة من شمولية عن العقيدة وعن العرض والشرف لكل المسلمين وعن المقدسات بوطنية ربما لا يفهمها الكثيرون، تلك الوطنية الصادقة الشريفة النزيهة التي لم تكن غطاءً أو ستاراً أو ذريعة للإنتفاع أو طريقاً للمكاسب والمطامع . والتي دفع ثمنها غالياً في مسيرة حياته الشريفة
المؤسـسـات نبراس الأمة:
إتصف سماحته بالغزارة في عطائه، فهو غزير في كل صفاته ومميزاته، لذا اتصف بل إنفرد بتكريس جل وقته وبذل الجهود المضنية بتأسيس المراكز[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] والمؤسسات الدينية والثقافية، وقد أدت دورها بجدارة فائقة إذ كانت النية في تشييدها نية صادقة جوهرها الخلوص لله والهدف إتمام مكارم الأخلاق ومواصلة التربية الإسلامية بثقة عالية ونشر فكر أهل البيت عليهم السلام وإن تأسيسه هذه المراكز والمؤسسات لم ينحصر داخل العراق فحسب بل امتداد ليصل إلى أقصى مدن العالم فوصل امتدادها إلى لندن على سبيل المثال وديترويت ومونتريال ولوس أنجلس ونيويورك وحتى إلى مجاهل أفريقيا، ولم تكن هذه المراكز مجرد هياكل ومجمعات يجتمع فيها أناس ليمدحوا ويمتدحوا . بل كان لها الأثر الكبير والدور الفاعل على تغيير النفوس وإنارة العقول وتفتح الأذهان وتفقه القلوب وأدت دورها في الحفاظ على البذرة التي بذرت داخل النفوس لشجرات العقيدة والمنهج الإسلامي الحر، حافظت إلى سلامة وديمومة الفطرة التي يمتلكها المسلمون في الولاء لأهل البيت عليهم السلام وساعدت على إيصال الفكر الإسلامي إلى أقصى نقطة من بقاع العالم وقد صارت بعض المؤسسات موطناً آمناً للكثير من الغيارى الذين أصبحوا في مقدمة حماة العقيدة والدين والمذهب .
وبذلك كان لسماحته الفضل الأكبر في تعريف الآخرين على مناهج العقيدة التربوية وبأنها هي الطريق الأسلم والأكثر أمناً إلى الحضارة وإن الدين هو نبراس الشعوب ساعة إنطلاقها في المسيرة الحضارية وهو السلم الذي به ترتقي الأمة أعلى الذرى لنيل كرامتها .
كلما ازداد و... زدنا:
إن الضغوط التي تمارس على الفرد أحياناً تسبب أزمات مختلفة نتيجتها انتكاسات تنعكس على ممارساته وتصرفاته وربما حتى عل من يحيط به سلباً وتؤدي إلى[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] إحباط معنوياته ومعنويات أتباعه . ومن ضمن الضغوط التجويع والإعتداء على مقدسات الفرد ومعتقداته أو قتل ذويه وأحبائه أو التهجير وسلب الحقوق وما شاكل ذلك .
لقد تعرض سماحته لأبشع أنواع الضغوط وأصنافها، ولكن كانت النتائج والإنعكاسات كلها عكسية تماماً لما كان يراد منه فيبدو إنه كل ما ازدادت الممارسات القاسية ضده كلما ازداد صلابة وحيوية ونضوجا بل قد استغل حتى مصائبه ونكباته ومعاناته لبث الإشعاع الفكري، فكلما ازداد الطرق والقدح عليه ازداد اشتعالاً بفكره وعزيمته فاستثمر حتى آلامه في استخدامها استخداما أمثل لنشر الفكر العقائدي والوعي الديني، فبهذه الكيفية أرسى دعائم الجهاد والكفاح .
سيد المؤلفين :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]يبدو أن ابتداء التأليف في سن مبكرة كان الخطوة الأولى لقطع مسافة الألف ميل والتي هي عبارة عن روضة مزدحمة بالأزاهير المتنوعة لم يغلق مداخلها ومنافذها إلا الموت، هذه الروضة رواها نبع اسمه ( سلطان المؤلفين) ورموز هوية الدخول إليها النبوغ الفريد والذكاء الوحيد والإطمئنان الأكيد والذوبان في محبة عيبة علم الله واكتساب العلم بصيغة ليس لها منازع وبنية منزوعة المنافع وقد تعذر دخول غيره إليها حيث لا أحد يحمل هوية تؤهله ولوجها .
منذ انشغال العلماء والمفكرين والأدباء والمؤلفين بالتأليف أخذت تتباين الخطوط البيانية لمستويات القدرة والقابلية على التأليف حتى تفاخر الغربيون بأن أحدهم توصل في تأليفه إلى رقم قياسي لا مشابه له، وهذا الرقم تعداده 600ستمائة مُؤَلف، ولكنهم أغفلوا بأن سماحة الإمام الراحل لم ينل لقب (سلطان المؤلفين ) إلا بعد أن خولته إمكانيته أن يمتلك أكبر سلطنة للتأليف وأن يتربع على عرش مملكة الإعداد الفكري فضاعف عدد تأليف مؤلفهم وتعدى حتى نصف الضعف الثاني، فكان طوفان فكره لا يمر بوادي حتى روّى يبابه فأزهر بالمعرفة والتوضيح، لم
تتحدد محطات كتابته الفقه، الإصول، التفسير، الأحكام، المعاملات، الأخلاق، العقائد، الإجتماع، الحضارة، الصحة، الصناعات، الإقتصاد، الطب، السياسة، الزراعة، المرور، الأحوال الشخصية و.. و.. وعدد ولا حرج ولو أردنا أن نحصي ونعدد فسوف نحتاج لما يحتاجه الذاهب في سفر طويل غير محدد.
الشورى مذهبنا:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]قد يحسن البعض الغوص في البحار العميقة الواسعة بسبب امتلاك الكفاءة واكتسابه خبرة واسعة في هذا الفن أو هذه الرياضة ولكن البعض الآخر يفضل أن يمارس السباحة في الشطآن والأنهار العريضة بمقدرة فائقة وبجدارة لائقة وهنالك صنف من الناس لا تتجاوز امكانياته حدود العوم في الروافد المتفرعة من الشطآن والأنهار وكلٌ بقدر ما اكتسب من خبرة تمكنه من العبور والإجتياز السريع.
فموضوع الشورى الذي انفرد واشتهر فيه سماحة الإمام الراحل موضوع قد يتعذر عليَ تعريفه بسهولة تامة أو توضيحه بتفصيل كافٍ ووافٍ مهما حاولت الحديث عنها ليس كمفردة أو مصطلح بل كفكرة أو سياق، ومن أجل الإستجابة لدعوة الإمام الراحل إذ يقول (تبدأ مسؤولية الكاتب في توجيه الرأي العام نحو الإسلامية الناصعة ومنها رفض الإستبداد والأخذ بشورى المراجع) .
الديمقراطية الإلهية التي أول من وضع أسسها القرآن الكريم إذ عرفنا بها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم وخطابه العظيم في آياتٍ عديدة منها ما هو ظاهر مباشر واضح ومعروف ومنها ما هو باطن يحتاج لآلية استنباط بحكمة واستعداد لمعرفة التأويل (وأمرهم شورى بينهم ) الشورى38 ثم(وشاورهم في الأمر ) آل عمران 159 وبعد ذلك الأحاديث النبوية التي قربت ألى الأذهان تفسير الآيات ووضحت مضامينها بتبسيط سهل للعامة معرفتها وبما أن معرفتي للموضوع وإطلاعي عليه إطلاعاً سطحياً وهامشياً لذا سأمر على هذا الموضوع مرور الكرام، القصد منه التذكير بمناداة سماحته المستمرة والملحة لأهم عنصر من عناصر حماية المرجعية والحفاظ على تماسكها .
ربما نادى الكثيرون لمبدأ الشورى وادعى الكثيرون بضرورة تطبيق هذا المبدأ.ولكن لم يلتفت أحد بشكل جدي صادق لأهميته ولم يقترب حتى من المناداة به بل ازداد البعض على ذلك إذ تمادى في معارضة المبدأ ومن ينادي به ويبدو أن هنالك دوافع كثيرة لهذه المعارضة نحن الآن في غنى عن ذكراها.
الحكومة الإسلامية:
ولكن سماحته بما إنه اكتسب من العلم ما يؤهله لأن تكون له القابلية الفائقة في الفهم للحقائق وللأحكام والتطبيق والإستنباط وبإطمئنانه بأحقية حيازته مركز التقليد الذي منحه بطاقة الدخول إليه المقلدين بعد التأكد بشكل تام ومطمئن من توفر الشرائط فيه مضافا للعلمية وصفات أخرى ولتأكد سماحته وبثقة عالية من دقة نظرته الفاحصة وشدة بصيرته الثاقبة وصفات قد لا تتوفر في غيره، هذا الاكتساب وهذا الإطمئنان جعله ينادي بصراحة تامة ودون أي تردد بل يشدد على ضرورة تطبيق مبدأ الشورى وجعله ركن من أركان الحكومة الإسلامية والفقهية والسياسية والإجتماعية ولا يمكن تلخيص فكرة الشورى إلا في وصفها بأنها صرخة عالية يصيح صداها ( لا للإستبداد ) .
الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم . هذا المفهوم لا يغيب فهمه واستيعابه عن ذهن أحد منا، خصوصية التسلط والملكية منحسرة على مالك النفس والمال فلا يمكن أن يتسلط أحد عليهما إلا برخصة مسبقة وتخويل مصرح به، والتشاور وتعاطي الآراء والأخذ بها بواسطة المشورة يمكن أن يعد إذناً للتصرف بأموال الناس وبأنفسهم، فعندها يكون للحاكم الحق في إدارة شؤون الناس وإلا فإن ولايته وتصديه للحكم باطل وغير شرعي وقد ارتكب خطيئة في هذه الإدارة إذ هي مغتصبة لا تحمل أي ترخيص، والكثير من الحكام يمنح نفسه الحق في التصرف إذ خولته بذلك عنجهيته وطغيانه وجبروته فراح يصول ويجول في ميدان مملكته المغتصبة واضعا كرسيه على صدور الناس ليكتم بذلك أنفاسهم .
وما يخل بعدالة الحكم
وربما يحاول الحاكم أن يعدل في حكمه بتطبيق المبادئ الإسلامية والقوانين الشرعية ولكن رفضه مبدأ الشورى مخل بشرعية حكمه إذ أن من مبدأ تطبيق الشورى ركن مهم من أركان الحكم وتركه يخل بعدالة الحاكم لأنه يعكس صورة الإستبداد والإنفراد بالرأي يقول الإمام الراحل :(الحاكم الإسلامي رجل مؤمن يفقه الدين تماما ويعرف شؤون الدنيا ويتحلى بالعدالة التامة فمهما توفرت هذه الشروط ورضي به أكثر الناس يبقى حاكماً ولو خمسين سنة وإذا فقد إحدى هذه الشروط عزل عن منصبه فوراً، ولكن إذا لم ترضَ الأمة ببقائه رئيساً حق لهم تبديله إلى غيره ممن جمع الشرائط ).[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
وقد أخذ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله المشورة حتى عندما كانت تخالف رأيه أحيانا وهو المبعوث رحمة للعالمين وعيبة علم الله وخازن وحيه ورغم ذلك فعمد إلى ممارسة الإستشارة مع الأخرين تنازلياً أي يستشير العالم العارف من هو دونه في العلمية والمعرفة والأخذ برأي الآخرين وبذاك يجعل أفراد الطبقة الدنيا لا يدخر أحدهم جهداً في البحث عن الأدلة ومحاولة التبحر والوقوف على ساحل الصواب والإتيان بنتيجة يمكن أن تكون رأياً معتبراً يُأخذ به، وهذا دليل رجاحة عقل العالم المستشير حيث إنه استطاع أن يجعل المستشارين يدركون أهمية وجودهم باحترام مشاعرهم. وحين تصبح الشورى مشعلاً وهاجا في ظلمات مسيرة الشعوب التي تعاني من مكابدة الدكتاتورية والإنفرادية، فليس لدينا شاهد ودليل أقرب من استشارة النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه فهو يُعرف عنه إنه لا يحتاج لأحد رغم احتياج الكل إليه وليس هو بحاجة للإستشارة ولكنه كان أحوج لإعطاء الدروس والعبر وبيان الإرشادات وكانت فكرة استشارة أصحابه إحدى الوسائل التربوية من دروس مكارم الأخلاق التي أنشأ عليها جيلاً يحمل أسمى القيم وأعظم المبادئ وأروع صيغ الديمقراطية .
الشورى سورنا الحامي :
هذا التصرف أيقظ الود والمحبة في نفوسهم واقتراب البعض من البعض الآخر لذا إلتف الجميع حول الرسول صلى الله عليه وآله وقد أدرك الجميع بأن الشورى هو المنفذ الوحيد والأهم للخروج من ظلمات العبودية والتسلط، لذا نرى الشعوب حتى يومنا هذا تطالب بممارستها إذ أن من المسَّلم به هو أن رأي الشورى هو الأصوب دائما إذ ما استحصل إلا بعد المداولة والمشاورة وبعد العرض والإستعراض ونال تأييد الأكثرية .وهي أي الشورى قد تمثل أحيانا طوقاً يطوق رقاب بعض الحكام ويحد من حرياتهم التي يكتسبونها من تقييد أيادي شعوبهم وتكميم أفواههم فحق لهم أن يجندوا كل طاقاتهم ويستخدموا كل قواهم ويعتمدوا على كل عناصر استبدادهم لمحاربة الشورى والقضاء عليها وعلى كل من يروج لممارستها ممارسة صحيحة حتى تتزايد مساحة الفجوة بين الحاكم والمحكوم ويزداد ابتعاد كل منهما عن الآخر وتكبر الهوة ويطول الجفاء ويموت الولاء وتولد البغضاء فيزداد ظلم الحاكم وقسوته وبطشه مثلما يزداد كره المحكوم وعداوته وكل يتربص للآخر حتى تنتصر إرادة الخير التي لا بديل غيرها في كل زمان ومكان .
الدكتاتورية اسرع وأسهل :
إذ أن المستشارين باقون والمستبد ماضٍ لا محال حيث غلبة رأي الأكثرية. لذلك إن طريق الوصول إلى الدكتاتورية أسرع وأسهل بكثير من الوصول إلى الديمقراطية التي أساسها الشورى، فالمشاورة في الأمر تحتاج إلى عقلية كبيرة متفتحة وذهنية متنامية وصدر واسع يتقبل كل الآراء ضارها ونافعها ويستند على النافع فيمضي قدماً لينفع به الجميع . والإستبداد هو إلغاء دور الآخرين وتجاهل وجودهم والإعتداء على حقوقهم واغتصابها وإخماد أي صوت يمكن أن ينطلق فيأخذ حيزاً في ملأ فضاء الحقيقة بأصداء الحق وما يتبعه . وكذلك مقدرة القضاء على الدكتاتورية أكبر من مقدرة القضاء على الشورى إذ أن الدكتاتورية تمثل فرد والشورى تمثل الجماعة. والشورى تمنع الفرد من أن يستبد برأيه فيجر المجتمع والبلاد إلى الهلاك .يقول سماحته:( أحياناً تكون الدكتاتورية بحجم كبير جداً فيخاف الإنسان أن يقابلها …لكن يجب أن يعلم الإنسان إن الدكتاتورية مهما كانت كبيرة الحجم فإنها (خُشُبٌ مُسَنَّدة) وألا ييأس من روح الله )
الشورى حاجة ملحة :
ويبدو أن الشورى هي من الحاجات الملحة التي تسابق الشعوب للحصول عليها وهي فكرة تمتد في استمراريتها مع حياة الشعوب وهي يمكن أن تكون نقطة انطلاقة التمرد على الجبروت الذي يتمثل به الحكام في كل زمان ومكان يقول سماحته:( الشورى تضمن صعود المؤهلين وأصحاب الكفاءات إلى مرافق الحكم والإدارة مما يسبب تقدم البلاد والعباد ).على سبيل المثال بالشورى يمكن أن يشن القائد حرباً ضروساً فيخرج منها منتصراً بأحقيته إذ إن الحرب لا تقوم إلا على أساس استرجاع حق أو هداية العاصين أو إرجاع المرتدين إلى رشدهم . وإن لم تكن عن طريق الشورى والمشورة لما اكتسبت الصلاحية ولما خول القائد في شنها . عكس ذلك عندما يستند القائد برأيه فيشن حرباً تطابق أهدافها هواه وتجاري مقتضيات مصلحته وتلبي رغباته فلا تكون النتيجة إلا الخراب والدمار والشواهد في ذلك كثيرة لا تحتاج إلى تبيان .
وقد مرنت الشورى شخصيات عديدة برزت في التاريخ على مر العصور، ولو تصفحنا سجلات التاريخ بماضيه البعيد والقريب ستجد كثيراً من الأسماء التي دونت فيها، تلك الشخصيات التي مرنتها الشورى فاتخذت من العدالة سياقاً وقاموساً وسلوكاً لمسيرتها .وعندما تفيض فينا رغبة صادقة بالتطلع إلى الحياة السعيدة والرفاه الأفضل وعيش رغيد خالٍ من الظلم والمظلوميات وبعيداً عن الفوضى والإضطرابات علينا أذن نبذ النزعات الفردية وتوحيد الكلمة بالإلتزام بالشورى وبها نسعى لإتيان الأفضل فالأفضل. وأما إذا أزددنا إصراراً على رفض الشورى ونكرانها فعلينا أن ندرك تماما بأن لا بديل لعدم القبول إلا الإضراب والفوضى ومسايرة الجهل والتخلف يقول سماحته : ( لا مجال لمن ينكر الشورى والحرية إلا أن يقر بالبديل الآخر، وهو الفوضى والإستبداد )
لقد أراد الإمام بذلك أ، يمرن النفوس ويحفز على تثبيت عناصر الشورى وهي كثيرة ويحث على إحياء وإنماء الديمقراطية والعدالة والحرية في الحكم وتوحيد الكلمة والمساواة ونبذ الفرقة ومحاربة تفكك الأمة وتشرذمها لتكون الشورى محوراً للحكم وقطباً يستند عليه الفقهاء عند إطلاق الحكم فتسعد الأمة بشورى فقهائها وتنعم بصفائها.
رائد المرجعية الميدانية :
لقد إعتاد الناس منذ زمن بعيد أن يتعرفوا على العالم أو المرجع الديني أما في اعتمادهم على قراءة الكراسات عنه وله أو عن طريق آخرين يستطيعون الإتصال به أو رؤيته عن كثب بشكل أو بآخر وبغير ذاك فإن الناس يُروى لهم عن المرجع سماعاً فقط ويتبعوه للتقليد بالإستماع والقراءة أكثر بكثير من أن[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] يشاهدونه وجها لوجه . وربما قد مات الكثير من الناس ولم يرَ مقَلَّدّه الذي كان يتمنى كثيراً تحقيق ذلك ولكن صعوبة وصوله إلى ذلك المرجع المقَلَّد حال بينه وبين تحقيق رغبته، وكم من مرجع يقدم ويموت ولم يره أغلب الناس ولم يرَ هو أيضاً أغلبهم، وهذه الحالة لها أسبابها ومسبباتها وانعكاساتها أيضاً وهي كثيرة جداً لا يسعنا الآن التعرض لها . فالخوض فيها يودي بنا إلى متاهات واسعة ويسبب لنا حرجاً لسنا بحاجة إليه .
وكلاء المراجع:
ويبدو أن العلماء والمراجع الكرام الذين لم يتركوا ثغرة إلا وحاولوا سدها لكي لا تتسلل التبريرات والأعذار والحجج التي يتحجج بها من يريد أن يبتعد عن تطبيق الشريعة لذلك اتخذ المراجع الوكلاء والوسطاء في تبليغ رسائلهم بحمل وإيصال الأسئلة والإستفسارات والإستفتاءات واستحصال أجوبتها السليمة. وقد إعتاد القسم الأكبر من الناس تطبيق الأحكام الشرعية واتباعها بالحصول عليها من المُقَلَّد بصيغة الوساطة إما عن طريق قراءة الرسالة أو عن طريق الوكيل أو الوسيط وكم كان البعض من عامة الناس ومن بسطائهم يود أن يقابل المرجع فيراه وجهاً لوجه فيلتقف من فمه تصريحاً أو إصداراً لحكم أو حلاً لاشكال شرعي أو فقهي أو عقائدي أو غير ذلك. إذ أن طريقة استخدام الوسطاء أو الوكلاء في إيصال الأحكام والمستجدات والمستحدثات كانت أحيانا يمكن أن تكون ذريعة للبعض سواءً في مخالفة الحكم والرأي أو في عدم تطبيقه فتكون عاملاً من عوامل انعدام القناعة وكثيراً ما صار ذلك التصور مدعاةً لزعزعة الثقة وعدم الإستجابة التامة والقبول والتململ والتباطئ أو التردد في تطبيق الحكم الشرعي، هذه الظاهرة أوجدت شرخاً في توطيد العلاقات بين الإمام والمأموم بل أحدثت اضطراباً واسعاً في بعض الأوساط في الإقبال والتقبل والقبول وإن كان هذا الإضطراب غير معلن وغير ظاهر لكنه أحدث ثغرة واسعة استطاع بعض المغرضين الولوج من خلالها إلى بعض النفوس والعقول لبعض العوام والتأثير بطريقة سلبية مباشرة أو غير مباشر وجعلهم يعتقدون بأن هنالك عملية ابتعاد المرجع عن مقلديه عملية مقصودة سببها التعالي والكبرياء وعدم الإهتمام بشؤون الآخرين وعدم مخالطة العوام فأوجدت هذه الظاهرة فجوة كبيرة في بعض الأوساط فراح البعض يتحجج بحجج واهية تبرر ركونه في زاوية معارضة أوامر الشريعة الإسلامية الحقة وعدم تنفيذها وانحراف البعض بل خروجه خروجاً كلياً عن جادة الصواب.
عندها أصبح من الضروري البحث عن صيغ فكرية وعلمية ونفسية لردم الهوة ومعالجتها والحفاظ على سلامة المسيرة المرجعية . ويبدو ان المعالجات من الجانب النفسي من أهم صيغ المعالجة لإعادة المجتمع إلى جادة الصواب وتطبيق الأحكام الشرعية .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
المرجعية الميدانية :
ولقد كان لسماحة الإمام الراحل الأولوية أو الأحقية لحيازة قصب السبق في مقاومة هذه الظاهرة والقضاء عليها ميدانيا بعد معالجتها معالجة علمية شافية، إذ قد أهلته علميته البالغة وحسه العقائدي وإخلاصه للدين والمبدأ، هذه العوامل جعلته أن يلتفت إلتفاتة كريمة في ردم الهوة وسد كل ثغرة بايثار وتضحية من سماحته ليتصرف تصرفاً عقلانيا حكيما لم يسبقه به أحد، لذا ابتكر إسلوب المرجعية الميدانية ذلك الإسلوب الذي قل أن استخدمه سواه وهو النزول إلى الشارع فعلياً دون أية واسطة وأي وكيل بل نزولاً مباشراً بنفسه إذ قد خصص من وقته الثمين جزءً ليس باليسير للتجوال في الشارع ومحادثة الناس وجهاً لوجه وممارسة المرجعية الميدانية بالتبليغ بالوعظ والإرشاد شخصياً، وكان يتصل بالأفراد من أصحاب المحلات التجارية وغيرها ويطلعهم على ما يجهلون من أمور وما يغفلون من وقائع يحاور الكبير والصغير ويصحح الأخطاء، وهذه الممارسة قد أدت دورها الفاعل في تقويم الشخصية العقائدية والمذهبية للكثير من الناس، وكان لذلك الإسلوب الأثر الكبير في رأب الصدع بل لتجديد التصاق العوام بالمرجعية ولا زال الكثير من الكربلائيين يحتفظون في ذاكراتهم ببعض الصور والذكريات التي تصور مرجعيته الميدانية وإرشاداته المباشرة.
.
إخبارية
04-28-2008, 09:11 AM
نبذة عن حياة سماحة المرجع الديني الكبير
آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ميلاد علم سامق:
ولد سماحته في العشرين من ذي الحجة ومن عام 1360هـ في مدينة كربلاء المقدسة وسط أسرة عريقة عرفت بفيض مشاعرها وأحاسيسها بل تفاعلها وذوبانها بحب عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد إتصلت إتصالاً صميمياً حتى وهبها ذلك الإتصال العميق الكثير الكثير من المحاسن والمناقب بإقتباس علوم العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، فأنشأ هذا الإقتباس بيئة صالحة منزهة من أي إضطراب نفسي أو عقلي أو عقائدي أو أي تلوث بالميول إلى المنافع والمصالح، لذلك منحت هذه البيئة سماحته فيضاً من النعم والبركات الإلهية وألهمته علماً ومعرفة فاقتبس منها قنديل العلم الذي أوهجه بذكائه الحاد فأضاء له فجاج كل مدخل ليدخل إلى كل ما تحويه الحضارة الإنسانية وأرشده إلى كل ما من شأنه أن يرفع المرء إلى الذرى ويجعله في عليين، وقد اتخذ الورع والتقوى دليلاً له إلى صراط العلوم الدينية والدنيوية فعرف الفقه معرفة تامة والأصول والفروع وخاض غمار كل العلوم وغاص ببحر المفاهيم ليستخرج كل ما يمليه عليه استخراجه الضمير والحس العقائدي العميق والإيمان الجوهري الكامن في الأعماق.
قنديل الأمة الزاهد أو الزاهر
ومنذ نعومة أظفاره راح يحمل أعباء هموم الأمة ويجاهد بشتى وسائل الجهاد ساعياً في استنهاضها وجعلها دائماً عالية الشأن متمردة على الظلم والطغيان بوعيها وبصيرتها الحادة.
وقد ترعرع في أحضان النقاء والصفاء والزهد ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، راح يجول في روضة مقدسة تفوح بأريج العلم وعطر التواضع وعبق الزهد، هذه الروضة ربما روى غرساتها وزينها المجدد الشيرازي الكبير فربما ورث منه سمو المرتبة ومن جلالة والده المقدس (أعلى الله مقامه) قدرة التجوال في تلك الروضة ليجني التفقه والاجتهاد وبذاك ازداد تضحية وجهادا، ويبدو أن شدة بصيرته حاز بها على ما لم يحز غيره، نفساً عظيمة صنع عظمتها العلم والتقوى والورع فأصبح مولعاً بأهل البيت عليهم السلام وخدمة مذهبهم، مارس خدمة أهل البيت بكل أشكالها وأنماطها بإقتداء منهجهم إذ عرف بالتواضع والزهد وزيارة الفقهاء والمراجع الكبار فيقف ليعظمهم ويكبر فيهم روح العلمية واكتساب العلم، يدافع عن حقوق الشيعة في كل مكان ويناصرهم بكل ما تتيح له ضروفه وإمكانياته، يناقش في المناهج حتى يقف ويجل الجميع من العلماء والفقهاء وحتى العوام أن يقفوا على الحقيقة في إكتشافها ومعرفتها ومن خدماته لأهل البيت ولخدامهم كتاباته إذ: كتب المؤلفات العديدة، لمختلف المستويات، فكتب ما يرتبط بالحوزات العلمية والطلبة الأفاضل، كشرح الروضة في شرح اللمعة، وشرح الشرائع، وشرح التبصرة، وشرح السيوطي، وشرح الصمدية، والموجز في المنطق، وغيرها.
وقد أتحف الحوزات العلمية ببحثه الخارج في الفقه والأصول منذ أكثر من عشرين سنة، ويحضره الكثير من العلماء الأفاضل وبعض المجتهدين للاستفادة من محضره الشريف، كما تخرج على يده جمع من الأعلام المجتهدين، وهناك بعض حلقات درسه مسجلة بالصوت والصورة يمكن للعلماء الأفاضل الرجوع إليها والاستفادة منها.
شجرة نور على نور:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]يصل نسب آية الله العظمى الحاج السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله إلى أجداده المعصومين سلام الله عليهم فهو من أبناء زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم.
ولد ونشأ سماحته في أسرة عريقة وشاخصة في الفقاهة والمرجعية منذ قرن ونصف، منهم:
1. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد حسن الشيرازي قدس سره، المعروف بالمجدد الشيرازي صاحب نهضة التنباك الشهيرة، (ت: 1312 هـ).
2. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، قائد ثورة العشرين في العراق (ت: 1338 هـ)
3. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد علي الشيرازي قدس سره، نجل المجدد الشيرازي، من كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، (ت: 1355 هـ).
4. آية الله العظمى السيد إسماعيل الشيرازي قدس سره، (ت: 1305 هـ).
5. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره، (ت: 1382 هـ).
6. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره، ـ والده ـ من كبار مراجع الشيعة ـ كربلاء المقدسة (ت: 1380 هـ)
7. المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي قدس سره أخوه، وقد مر باختصار بعض خصائصه وإنجازاته.
8. آية الله الشهيد الإمام السيد حسن الشيرازي قدس سره، أخ الإمام الشيرازي، الذي قام ـ ولأول مرة ـ بتأسيس الحوزة العلمية في جوار السيدة زينب سلام الله عليها. وكان له قصب السبق في مد جسور التعاون مع الشيعة العلويين في سورية ولبنان. وفي التعريف بهم باعتبارهم شيعة أهل البيت سلام الله عليهم، على عكس ما كان يصوره الإعلام المغرض. وكذلك الكثير من المؤسسات الأخرى في العراق وسورية ولبنان وغيرها، إضافة إلى جهوده الجبارة التي بذلها لخدمة مذهب أهل البيت سلام الله عليهم في عدد من الدول الإفريقية، وكانت له الكثير من الدراسات القيمة، والبحوث العلمية، والكتابات المفيدة في مجالات فكرية وثقافية وأدبية متنوعة، وكان من النماذج النادرة في الزهد في ملذات الحياة، وفي الجهاد في سبيل الله، والتصدي للطغاة الجبابرة، والذي استشهد عام (1400 هـ) في بيروت.
الإجتهاد مرتبته:
ولد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله في 20 ذي الحجة من عام 1360 هـ في كربلاء المقدسة، وقد تلفى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]حتى بلغ درجة سامية من الاجتهاد، ومن كبار أساتذته:
١. والده آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره.
٢. أخوه الأكبر آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي قدس سره.
٣. آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني قدس سره.
٤. آية الله العظمى الشيخ محمد رضا الأصفهاني قدس سره.
٥. آية الله الشيخ يوسف الخراساني قدس سره.
٦. آية الله الشيخ محمد الشاهرودي قدس سره.
٧. آية الله الشيخ محمد الكلباسي قدس سره.
٨. آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره.
٩. آية الله الشيخ جعفر الرشتي قدس سره.
١٠. آية الله الشيخ محمد حسين المازندراني قدس سره.
وقد بدأ آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ كما مر ـ بتدريس الخارج فقهاً وأصولاً منذ أكثر من عشرين عاماً وذلك من الكويت عام 1398 هـ ولا زال مستمراً في قم المقدسة بتدريس الفقه والأصول ويحضره الكثير من العلماء والفضلاء.
الأجود استنباطاً:
المشهور بين الفقهاء اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد، وقد استدل لذلك ببعض الروايات وبدليل العقل وبوجوه أخرى.
ذكر المحقق اليزدي قدس سره في العروة الوثقى: أن (الأعلم) هو من يكون:
١. أعرف بالقواعد.
٢. اعرف بمدارك المسألة.
٣. أكثر إطلاعاً على النظائر.
٤. أكثر إطلاعاً على الأخبار.
٥. أجود فهماً للأخبار.
ثم قال قدس سره: (والحاصل أن يكون أجود استنباطاً). وقد وافق على صحة هذه الملاكات الفقهاء والمراجع.
ويعد كتاب (شرح العروة الوثقى) و (بيان الأصول) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله وهكذا تدريسه لخارج الفقه والأصول، ومحاوراته الفقهية التي تتم مع كبار العلماء، خير دليل على أعلميته وأجوديته في الاستنباط، حيث يظهر منها لأهل الخبرة من العلماء أعرفية سماحته بالقواعد والمدارك، واطلاعه الواسع على الأشباه والنظائر الفقهية، وإحاطته الوافية بكتب الأخبار والآراء الفقهية المختلفة، واستناده المتين إلى الكثير من الآيات والروايات في تأكيد استنباط حكم شرعي أو استنباط لحكم شرعي، حتى المسائل المستحدثة، مضافاً إلى كثرة النقض والإبرام العلمي مع المحققين، وإلمامه الواسع بالفقه المقارن، وكثرة التفريعات الفقهية المستنبطة من الأدلة الشرعية، وهذا ما يلاحظ في كتبه العلمية ومناقشاته في مجلس الدرس والمحاورات الفقهية المتعارفة بين الفقهاء والمراجع.
رحابة الصدر وغزارة العلم:
ومن أهم ما يلاحظ في حياته العلمية مزاولته للفقه أكثر من أربعين عاماً بشكل مستمر ويومي.
وبالنسبة إلى أجوديته لفهم الأخبار، فأنها تحصل من القوة العلمية مضافاً إلى مزاولة العرف وتطبيق الألفاظ والمداليل والدلالات على الفهم العرفي، والاستفادة منه في الاستنباط الشرعي، نظراً لقوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) وفي هذا المجال نلاحظ عند سماحته دام ظله:
أولاً: قوة الفهم العرفي، والارتباط الشديد بالعرف، حتى عدت سمة مميزة له.
ثانياً: كثرة مزاولة سماحته للعربية: (النحو والصرف واللغة).
ثالثاً: كثرة ممارسة علوم المعاني والبيان والبديع.
رابعاً: تطبيقه كل ذلك في الاستنباط الشرعي الظاهر جلياً في أصوله وفقهه.
خامساً: نموه في بيئة عربية.
وقد تميز سماحته بفسح مجال جيد لطرح الاشكالات العلمية في الدرس والإجابة عليها برحابة صدر وإتقان.
وقد شهد له العديد من كبار الفقهاء والمجتهدين من أهل الخبرة، بالمقام العلمي الرفيع، والقدسية والنزاهة والإخلاص وشدة الولاء لأهل البيت سلام الله عليهم والتأسي والسير على نهجهم القويم، مما سينشر في كتاب خاص إن شاء الله تعالى.
كما أن الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمدالشيرازي رحمه الله كان يرجع في احتياطاته إلى أخيه السيد صادق الشيرازي دام ظله ولما سئل رحمه الله عن الاعلم فالاعلم اشاد باخيه دام ظله. وقد كان آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله هو الذراع الأيمن في مرجعية أخيه الأكبر في مختلف المجالات وخاصة ما يرتبط بالجانب العلمي والحوزوي والمراجعات الاستفتائية وما أشبه.
اجازة في اجتهاده ، و الرجوع اليه دام ظله:
بسم الله الرحمن الرحيم
من الإمام الشيرازي الراحل قدس سره إلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
وبعد، فإن جناب آية الله الحاج السيد صادق الشيرازي دامت تأييداته، بما لمست منه بلوغ مرتبة راقية في الإجتهاد ومقام سام في التقوى والعدالة، وجدته أهلاً للفتيا والتقليد، والتصدي لما هو شأن الفقيه العادل، فيجوز تقليده والرجوع إليه في كل ما يشترط فيه من إذن المرجع العادل، وإني أوصيه بمزيد التقوى والاحتياط الذي هو سبيل النجاة في عامة الأحوال، كما أوصي إخواني المؤمنين بالالتفاف حوله والاستفادة منه في شتى المجالات، والله ولي التوفيق والتسديد، وهو المستعان
محمد الشيرازي
الختم الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد فإن فضيلة الاخ الحجة الحاج السيد محمد صادق الشيرازي دام عزه حيث قد بلغ مرتبة الفضيلة والتقوى بجده ووصل مرتبة الاجتهاد والاستنباط بجهده جعلته وكيلاً عاماً ونائباً مطلقاً عن نفسي في كل الشئون الدينية وكافة الامور الشخصية مما لي الولاية عليها فيده يدي وقوله قولي وعمله عملي وتصرفه تصرفي واوصيه بملازمة التقوى والاحتياط وخدمة الاسلام والمسلمين وادارة الحوزة العلمية كما اجزت له ان يروي عني ما صحت لي روايته عن المشايخ العظام .
والله الموفق المستعان
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
الكويت 6/ج2/1399هـ ق
الختم الشريف
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
شمعة تنير للأخرين :
إن الروح الجهادية التي يتسم بحملها سماحته مفعمة بالحماس والعزيمة على مؤامرة كل من يسير في الخط العقائدي وكانت مؤازرته ونصرته وسد الإحتياجات فعلية حقيقية صادقة وليست وصفية أو نظرية أو غير ذلك وهذه الروح التي يمتلكها لقد ورثها من أسلافه الكرام الذين لم يدخر أحدهم جهداً في نصرة العقيدة ومارسوا شتى الأساليب النافعة العلمية والعملية النظرية والتطبيقية كان يود أن يترجم ما يحمله من مشاعر وأحاسيس حقيقية بالعمل الجاد المثمر فلم يتوقف سماحته عند مرحلة التأليف عن بذل الجهود لخدمة الدين والمذهب بل أراد أن يحول النظريات إلى عمل ميداني واضح وبشكل مؤثر فأنشأ المراكز التي من خلالها يمر منهج العقيدة فيدخل النفوس وينقي القلوب ويفقهها وينير الألباب فيزينها، فأسس الهيئات والمؤسسات الثقافية والدينية والإنسانية والحسينيات والمدارس بمختلف مستوياتها والمكتبات ودور النشر، ومثل ما جعل ذلك كله لعلاج وسد إحتياجات الروح والعقل لتنموا على الخير والوعي والإرشاد فتكتسب الفلاح والصلاح فإلتفت أيضاً لمعالجة الأمراض الجسدية العامة فأنشأ المستوصفات والمستشفيات، حتى وإن عانى في ذلك ما عانى من مواجهة الصعوبات ومواجهة المعوقات لكنه صبر وتحمل وأصر على أن يجعل من نفسه شمعة تحترق لتضيء للآخرين فجاجهم، وهذا الصبر والصمود والثبات مع الإستقامة والتواضع جعله يتعلى بتفوق معلوم بمكارم الأخلاق ويتصف بالسجايا الحميدة وأن يكون قدوة يقتدى به فقد نال ما لم ينل غيره من إحترام وتقدير الصغير والكبير والقاصي والدائم.
إخبارية
04-28-2008, 09:14 AM
السيرة الذاتية للمرجع آية الله العظمى : السيد محمد تقي المدرسي ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
إخبارية
04-28-2008, 09:15 AM
الخطيب الحسيني المرحوم الشيخ هادي الكربلائي (رحمه الله)
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
كربلاء هذه البقعة التي كانت منذ أن خلقها الله مهبطاً للأنبياء والأوصياء وقد شرفها الإمام الحسين عليه السلام بقدومه الشريف إليها وطهرها يوم سقاها بدمه الطاهر الزكي فأرسى بها قواعد الحرية والتمرد على الطغيان وكل الطغاة فجعلها أعظم وأكبر مدرسة للحضارة الإنسانية بمكن أن يستلهم كل مؤمن من أقصى الأرض إلى أقصاها أحسن الدروس وأعظم العبر منها في الحرية والعزة والكرامة والإباء والوفاء والتضحية في الدفاع عن العقيدة التي يعتز المرء بالاعتصام بها والتضحية عنها بأسمى وأقدس وأشرف وسائل الدفاع.
هذه المدينة المقدسة أنجبت فطاحل وعلماء نهلوا من المنابع الصافية النقية لعلوم أهل البيت عليهم السلام فنشأوا وترعرعوا
وتربوا على قداسة هذه الأرض الطاهرة ودرسوا العلوم بكل فروعها ودرسوها حتى وافى بعضهم الأجل [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات](فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الأحزاب 23. ورغم أنهم رحلوا فقد تركوا ما يخلد ذكراهم من تراث ضخم سيظل مدعاة للإشارة إليهم بالبنان. ولا زالت كربلاء المقدسة وكل الكربلائيين تحتفظ ذاكراتهم بصور وذكريات لعلماء وخطباء وشعراء ومنشدين رحلوا وضلت أصواتهم تصدح في فضاءات العقيدة وصورهم مرسومة في آفاق العلم والمعرفة.
ومن هؤلاء الخطيب الحسيني المعروف (الشيخ هادي الكربلائي). ذلك الصوت الذي كان وما يزال وسوف يبقى صداه يجوب دون توقف في الآفاق وفي الأذهان والعقول والضمائر والقلوب.
إنه الشيخ هادي بن صالح مهدي درويش الخفاجي ولد عام 1908م 1326هـ وسكن كربلاء وتلقى تعليمه على يد والده في البداية ثم حتى دخل مدرسة الصدر الأعظم ثم المدرسة الزينبية واتجه نحو الخطابة بعد أن تتلمذ على يد الخطيب البارع المعروف الشيخ محسن أبو الحب رحمه الله.
لقد امتلك مواهب عديدة أنعم الله بها عليه إذ كان سريع البديهية معروفاً بطراوة حديثه وسلاسته وسرعة توصيل ما يبتغي إلى المتلقي. فقد أمضى أكثر من نصف قرن من عمره الكريم وهو يرتقي المنبر حتى أصبح مدرسة يتعلم منها الخطباء قبل المستمعين واتخذ أساليباً معينة انفرد فيها في الإنشاد وكان لصوته الرخيم الشجي الأثر الكبير في اجتذاب الدموع الساخنة الحزينة من محبي سيد الشهداء الحسين بن علي عليهم السلام
.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
إخبارية
04-28-2008, 09:18 AM
الشيخ الكعبي صوت حزين وعبرة ساكنة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
كربلاء المقدسة ومنذ الثورة الحسينية الخالدة مأوى الثائرين ومنزل العلماء وأصحاب الكلمة الصادقة، لقد صيرت كربلاء كالأم المباركة تنجب الأفذاذ تلو الأفذاذ فلا يمر زمان إلا ويبزغ فيها نجوم تنير الآفاق وتعلن للبشرية صوت الحسين من كربلاء، واليوم نحن مع نجم زاخر من تلك الشموس الكربلائية الخالدة الذي بلغت شهرتها الأقطار وسقى بعذب كلماته وسلاسة منطقه ورخيم صوته آذان الإنسانية ماءاً غدقاً صافياً حسيني المنبع والصفاء ألا وهو فضيلة الخطيب الحسيني الكربلائي الشهير الشيخ عبد الزهراء الكعبي ـ قدس سره ـ .
الولادة والنشأة:
ولد الشيخ عبد الزهرة الكعبي في يوم ولادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام من عام 1327هـ لذا سمي عبد الزهراء، وقد نشأ في قرية كانت مستريحة بجوار ربوة من روابي كربلاء، التراب الطاهر والطقس المقدس، حيث تنمو الكرامة والعزة ويرتفع الشرف وتكتمل الأخلاق متألقة عالية تحت ظلال الشهادة والبطولة.. تحت قباب أبي الأحرار ومعلم الثائرين أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
فهو ـ أي الكعبي ـ أبن العزة والكرامة والإباء... عاش بين الجوع والريح والمطر... تذوق مرارة الحرمان، ومرارة السجون ومرارة الغربة كل ذلك من أجل الحق.. من أجل العدالة الإجتماعية.. من أجل أن يكون للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً، كان في سن الخامسة عندما أدخله أبوه في الكتّاب (وهي عبارة عن مدرسة صغيرة تجمع عدد من الأطفال تلقى عليهم فيها دروس الدين والأخلاق والعقيدة وتغرس في نفوسهم الصغيرة المبادئ الكبيرة لينشأوا أقوياء أشداء، في عقيدتهم وأخلاقهم ونظرتهم للحياة).
نشأ شيخنا الكعبي في ذلك الوسط الكربلائي المشحون بالعلماء والخطباء وخدام الحسين عليه السلام فترعرع وتدرج في سلم التكامل والأدب حتى برع في الفصاحة والبلاغة والقدرة على البيان منذ نعومة أظفاره، فكان يحفظ القرآن الكريم بأكمله، فضلاً عن عشرات الألوف من القصائد والأشعار والأمثال العربية مع دراية عميقة للأحاديث النبوية الشريفة ولفكر أهل البيت عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
خُلقه وأخلاقه:
كان ـ رحمه الله ـ رَبعةً، أسمر اللون، نحيف الجسم، سريع الخطو، كثير التوقف في الطريق حيث لا يحب ان يمر مرور الكرام أمام المعارف والأصدقاء دون أن يسأل أو يُسأل، وهبه الله سبحانه صوتاً صيِّتاً، ذا نغم متميز عن أصوات معاصريه كافةً، فهو الصوت الذي لا تظهر عليه مظاهر التعب مهما طال هذا المجلس أو ذاك، بل كان آخر الأصوات تعباً في عشرة محرم حيث صارت مجالسه تعد بالمئات، تبدأ منذ الصباح الباكر، وتختم في وقت متأخر من الليل.
أما أخلاقه ـ قدس سره ـ فقد تمتع بخلق رفيع تحسه متجسداً في تواضع ملحوظ، مع الصغير والكبير إليك القصة التالية مبينة لمدى عطف الشيخ على الصغير ونبل أخلاقه ينقل أحد تلامذة الشيخ عن أحد الشباب الذين التقوا الشيخ وجرت له القصة التالية:-
قال الشاب: كنت في سن الثامنة من عمري وكنت يومها في الصف الرابع الابتدائي، وكان عندي امتحان وكان عليّ أن أذهب مبكراً إلى المدرسة، لأكون هناك قبل موعد الامتحان.. وفي هذا الجو.. وأنا أريد أن أذهب إلى المدرسة فأجابني أبي وهو يطلب مني أن أذهب إلى الخباز، لتأمين الخبز إلى العائلة لأنهم يريدون الإفطار وليس عندهم خبز.
وعبثاً حاولت الاعتذار من أبي، فلقد كان أباً قاسياً لا يرحمني أبداً، فرأيت إني إذا لم أمتثل لأمره فإن جزائي سيكون الضرب المبرح.. وإذا امتثلت لأمره وذهبت إلى الخباز فإن الوقت يفوتني ولن أستطيع الوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد، وهذا أيضاً فيه ما فيه من التعنيف والإهانة والضرب من قبل المعلمين والمشرفين على المدرسة.. فرأيت نفسي بين نارين: نار أبي، ونار قوانين المدرسة الصارمة. وحين وجدت نفسي مضطراً ومكرهاً لامتثال أمر أبي ذهبت إلى الخباز وأنا أحمل كتب المدرسة بيدي، وأشعر أني أتمزق من الداخل، وكم كانت الصدمة قوية عليّ عندما وجدت صفاً طويلاً من الناس ينتظرون دورهم على باب المخبز، فما كان مني إلا ان وقفت معهم في آخر الصف، ومن محاسن التقدير ان الشيخ الكعبي كان في أول الصف ليس بينه وبين أن يصل إليه الدور إلا شخص واحد، فنظر الشيخ إلي وأدرك حيرتي وارتباكي، لقد عرف كل الحكاية من دون أن أشرحها له، فما كان منه إلّا أن ناداني بصوته: بابا.. تعال ابني إلى هنا. وحين جئت إليه رأيته يعطيني دوره ويذهب هو ليقف في آخر الصف.
أجل.. لقد أعطاني حقه، ونوبته من أجل أن أرجع إلى الدار مسرعاً فلا تفوتني المدرسة.. وبالفعل أخذت الخبز ورجعت راكضاً إلى البيت وأعطيت الخبز إلى أهلي، ثم ذهبت إلى المدرسة فوصلت في الموعد المقرر، وأنا مأخوذ بأخلاق الشيخ الجليل الذي ضحى بوقته، وآثرني بحقه، وأعطاني دوره ونوبته في الصف، حتى يخفف عني ما لا طاقة لي بحمله.
وتابع يقول: ومن ذلك الوقت إلى اليوم وأنا كلما أذكر هذا الصنيع تفيض عيناي بالدموع، لأنني بعد أن كبرت وبلغت سن الرشد، وأدركت ماذا تعني تلك اللفتة المهذبة من الشيخ الكعبي وماذا تعني الأخلاق.. وأدركت ماذا يعني أن يعطف الكبير على الصغير..
الكعبي والخطابة الحسينية:
ان رسالة المنبر في فكر الشيخ الكعبي تتلخص في هدف الإصلاح فتبدأ من إصلاح النفس ـ نفس الخطيب ـ لتتوسع بعد ذلك لتشمل المجتمع بأكمله فأن كان الخطيب هادفاً من وراء منبره مصالح آنية شخصية فإن التوفيق يغلق في بابه ويرفع بنفسه القهقرى فلن تغني خطابته عنه شيئا، كان ـ رحمه الله ـ يوصي طلابه وتلامذته بقوله: «ان الخطيب لا يؤثر في الناس بكلامه فقط، وإنما يؤثر فيهم بألفاظه ونظراته ولسانه، فإذا كان غاضاً بصره عن محارم الله، ووقف سمعه على العلم النافع له، فإنه يهز القلوب بقوة التأثير التي تتدفق من بيانه وسجاياه وأخلاقه»، كما وكان يوصيهم أيضاً بعدم قصد المال من وراء المنبر يقول أحد طلبته: علمني الشيخ الكعبي إلا أطلب المال وأفتش عن الثراء وراء المنبر وكان دائماً يردد على سمعي هذه العبارة فيقول: اقرأ يا بني إذا شئت قول الله عز وجل (اتَّبِعُوا مَن لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مَّهْتَدُونَ)يس:21، ثم يضيف قائلاً: ان طبيعة الناس وفطرتهم قد جبلتا على المشي وراء من لا يطلب منهم مالاً ولا حطاماً.. إن الخطيب صاحب رسالة ورسالته مقدسة، فلا تصعد المنبر بقصد جمع المال وإنما أصعده بنية التقرب إلى الله سبحانه.
لذا نجد ان شيخنا الجليل الكعبي خطيباً مفوهاً ومتكلماً لامعاً ينفعل بما يقول كأنه يخرج كلامه ممزوجاً بعصارة قلبه ولهذا كان لقوله تأثير كبير في النفوس لان ما يخرج من القلب يقع في القلب، ينشر الفضيلة بين الناس ويدعو إلى الإصلاح والتمسك بالقيم الإنسانية القيمة، وينهي عن الفرقة والاختلاف، ويبث العلم والمعرفة بين سائر طبقات الأمة، ويحث على الالتزام بمكارم الأخلاق والتحلي بالصفات الحسنة وينهي عن كل ما يشين الإنسانية من الرذائل والعادات السيئة وبجهد نفسه على ذكر الأخبار الصحيحة والتأريخ المعتبر ويتجنب ذكر الأخبار التي لم يتثبت من صحتها وكانت مجالسه كثيرة ينتقل من مجلس إلى آخر دون ان يكرر ما قاله، يتصرف بالكلام ويحلل الأخبار ويستخلص النتائج، وقد ساعد الكعبي على تكوين شخصيته المنبرية الفريدة صوته الرخيم وحفظه الكثير وسرعة بديهيته وانتقاله من موضوع إلى آخر يربط بينها بذكاء خارق ويعود إلى أصل موضوعه بعد أن يشد المستمعين إليه باسلوب نادر يكثر من ذكر الأمثلة لتوضيح أفكاره ويتبسط بتذليل المعلومات المعقدة متبعاً في ذلك الاسلوب القرآني في ضرب الأمثال وتقريب المعا ني
إلى الآذهان
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
خاتمة حياة:
ليلة الخامس عشر من شهر جمادى الأولى 1394هـ، كانت ليلة أليمة في كربلاء المقدسة، فقد توفي فيها سماحة العلامة والخطيب الشهير والأديب الشاعر الشيخ عبد الزهراء بن فلاح الكعبي، تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه الفسيح من جناته، وحشره مع النبي المختار والأئمة الأطهار عليهم الصلاة السلام.
ويوم الخامس عشر من شهر جمادى الأولى 1394هـ كان يوماً مشهوداً في مدينة كربلاء المقدسة، فقد زحفت الجماهير من كل حدب وصوب للاشتراك في تشييع جثمان الفقيد الراحل عبر الخط الطويل من بيته في (حي الحسين) إلى مرقده في (الوادي) مروراً بـ(المغتسل) في محلة (المخيم)، وبالروضتين الحسينية والعباسية المطهرتين، وقال شهود عيان: إن مراسيم تشييعه كانت مشابهة لمراسم تشييع المراجع الكبار، من وضع جثمانه في العماري وانطلاق المسيرات العزائية الحزينة في مقدمة الجنازة
وحيث أن الفقيد الراحل كان أحد أكبر الخطباء البارزين في العراق والخليج، وحيث أن زوار الإمام الحسين عليه السلام من الأقطار الإسلامية كافة كانوا قد استمعوا إلى منابره في مدينة كربلاء المقدسة وخصوصاً عند تلاوة القسم الأول من (مقتل الإمام الحسين) يوم العاشر من شهر محرم الحرام من كل عام، وحيث أن أكثر من إذاعة كانت تبث يوم العاشر من محرم الحرام من كل عام تسجيلاً بصوته للقسم الأول من (المقتل)، وحيث أن أكثر من إذاعة كانت تبث يوم العشرين من شهر صفر من كل عام تسجيلاً بصوته للقسم الثاني من (المقتل)، فقد ضجَّ لوفاته كثير من البلاد الإسلامية، فكتبت عنه الصحف والمجلات وأُقيمت على روحه الطاهرة مجالس الفاتحة في العديد من المدن، وأذكر على سبيل المثال: كربلاء المقدسة، بغداد، السماوة، البصرة، الكويت، بيروت، طهران وقم المقدسة.
فسلام عليه من مجاهدٍ وداعية إلى الإصلاح داعية إلى الإسلام ومذهب أهل البيت فتغمده الله برحمته الواسعة جنات تجري من تحتها الأنهار.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
.
إخبارية
04-28-2008, 09:19 AM
الشيخ محمد المجاهد تاريخ حي وعطاء خالد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ان حياة الأمم متجسدة بتأريخ رجالها فتصيّر بذلك تاريخهم تاريخ مرحلة ما في حياة الامة تتفاوت معطياتها وفق ترتيب حياتهم التي عاصروها وتفاعلوا معها.
كربلاء المقدسة باعتبارها من أهم أجزاء الأمة وما جرى فيها من أحداث يكاد يكون المؤثر المباشر في رسم معالم التاريخ ومعطياته وهي بالحق رتبت فيما هو متحقق اليوم من ثمار، حيث زخرت وخلال فترة حساسة بعلماء وخطباء كانوا متفاعلين معها فرسموا بذلك ملامح عصرنا الراهن ومن هؤلاء الخطباء الأفذاذ والمجاهدين بحق أبان نهايات الازدهار بل وجود حوزة كربلاء المقدسة وقبل أن تسيطر الزمر البعثية على زمام الأمور وبعد سيطرتهم أيضاً ولو بقدر ما مجاهد في تبليغ الكلمة وإشاعة الثقافة الإسلامية الخالدة الخطيب الحسيني البارع الشيخ محمد بن مهدي المجاهد ـ رحمه الله تعالى ـ فكان مصداقاً صادقاً لما لقب به وهو المجاهد من قبل سماحة الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته.
الولادة والنشأة:
ولد الشيخ محمد مهدي المجاهد في أرض الشهادة أرض الخلود أرض الإمام الحسين عليه السلام بمنطقة باب الخان بتاريخ 10/4/1940، في جو أسرة مملؤه الحب والولاء لأهل البيت عليهم السلام .
والده الرادود خادم أهل بيت عليهم السلام الحاج مهدي القصاب الذي عرف عنه التقوى والخوف من الله تعالى من خلاله تعامله مع المجتمع الكربلائي آنذاك.
نشأ وترعرع في مدينة كربلاء المقدسة وأخذ مستلهماً العطاء وروح الثورة والجهاد والاباء ومواجهة الظلم والفساد من الإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام حتى أنتقل إلى السلك الحوزوي ودخل إلى مدارس الحفاظ وهو في سن الثامنة عشر من العمر وبعد إكماله المراحل المتقدمة من الدراسات الحوزوية.
نشاطات وجهاد:
بدأ بمشاريع متعددة في أرض سيد الشهداء عليه السلام نذكر منها باختصار:ـ
أصدار مجلة مبادىء الإسلام ومجلة منابع الثقافة والمشاركة في هيئة التبليغ السيار.
وأستمر في العمل التبليغي وإرتقاء المنبر أكثر من أربعين عاماً وبعد خروجه من السجن وإستمراره في العمل الثقافي مع ما كان يلاقيه من الأذى والمصاعب من الزمر البعثية آنذاك، وبعد الإنتفاضة الشعبانية خرج من العراق إلى الكويت ثم إلى إيران وبقي في مدينة قم المقدسة يمارس عمله الحوزوي تدريساً ودراسةً وإرتقاءاً للمنبر الحسيني حتى وافته المنية بعد عمراً ناهز الستين عاماً أثر مرض عظال أصابه من جراء السم الذي دس إليه من قبل النظام البائد واستمر يعاني أثره أكثر من خمسة عشر عاماً مما أدى إلى العجز الكلوي وإصابته بنوبة دماغية أنتقل على اثرها إلى ربه صابراً محتسباً خادماً لآل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
ذكريات مع الشيخ المجاهد: سماحة الشيخ عبد الأمير النصراوي
عرفت سماحة العلامة المجاهد الشيخ محمد بن الحاج مهدي الخفاجي الكربلائي علماً من أعلام الفكر والأدب فقيهاً ورعاً تقياً متواضعاً وقد تولى تدريس السطوح العليا في الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة وكان على رأس هيئة تحرير مجلة منابع الثقافة الإسلامية التي كانت تصدر في كربلاء المقدسة في الستينات من القرن الماضي وكان متميزاًَ بأخلاق عالية ويملك من سعة الصدر بحيث تجعله يتحمل المصاعب ويواجهها بكل قوة وعزم وقد أعتقل سنة 1973م من قبل نظام صدام المجرم مع ثلة من أهل [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]العلم وكان بعضهم يدير مشاريع المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره وكان عددهم يتجاوز العشرين وكنت أحدهم، منهم الخطباء والأدباء والشباب الرسالي المؤمن أذكر بعضهم لا على الحصر سماحة الشيخ ضياء الزبيدي والشيخ عبد الحميد المهاجر وسماح السيد عبد الحسين القزويني والسيد محسن القزويني والمرحوم الشاب الشاعر رضا الخوطر والأستاذ جاسم العطار وغيرهم مما لا يسمح المجال لذكرهم وكنا مع سماحة الشيخ المجاهد رحمه الله نعذب في زنزانة الشعبة الخامسة في بغداد ثم نقلنا إلى معتقل الفضيلية وبقينا أكثر من سنتين وشهرين ومما لفت إنتباهي الشيخ المجاهد، كان في غاية الهدوء والوقار والسكينة صبوراً ذاكراً لله دائماً وبيده مسبحة لا يلهو عن ذكر ربه حتى إذا أطلق سراحنا لم يتركنا جلاوزة البعث فمنا من غادر ومنا من أعادوه إلى السجن وقتلوه أمثال المرحوم الشاب المؤمن مقداد الأشتري، أما الشيخ المجاهد فقد عانى الكثير من الأذى حتى دس له السم من قبل جلاوزة النظام مما سبب له عجز كلوياً فغادر العراق إلى إيران وقد صارع ذلك المرض سنين عديدة حتى لقي ربه في مدينة قم المشرفة في 10 ربيع الثاني 1422هـ.
فرحم الله شيخنا المجاهد وأسكنه فسيح جناته.
قصيدة الشيخ سلطان علي الصابري مؤرخاً من خلالها تأريخ وفاة الشيخ المترجم:
يا راحلا قد مضى يانور أوطاني لبيت فيك البكى والحزن لباني
كَيْفَ السُلو على العصاب فوا لهفي أرى ثاوياً روحي وريحاني
الروح ما بعتك كيما تواصلني فكيف تملكها في حال هجراني
ولا تركت الإخا إلا وقد علمت بان فقدك يامفِظال أشجتـاني
رمى فؤادي سهم الفقد منك فلا تعجب إذا حزنى طول زماني
يــا من له في نعيم الخلـد باقية وإنني في الدنا كالمدنف العاني
قد بت في كالح الأفكار رهن سها والنوح مني يسيل من دمٍ قـاني
أسأله نعي من قد كنت أدرسـه كلنار اذا شها بمهجـة جـاني
وانظر سنا برقة إن رمت تأريخه محمد جاهد مـن ظاهر سانِ
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
إخبارية
04-28-2008, 09:20 AM
من أعلام المنبر الحسيني: الشيخ عبد الأمير الترجمان
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ولد المرحوم الملا عبد الأمير بن الملا علي الترجمان الكر بلائي عام 1940في كربلاء المقدسة في بيت نتضح شعراً وأدبا وديناً رفيعاً كان والده يحسن أكثر من لغة ويكتب الشعر الحسيني بأكثر من لسان لذا لقبوه (الترجمان) الذي صار لقباً للعائلة تأثر به ولده عبد الأمير وأخذ عنه فتون الشعر بعد إن تعلم القراءة والكتابة في الكتاتيب يمتلك الترجمان حنجرة قل نظيرها فهو منشد موهوب قابليته فذة في إلقاء وإنشاد الأشعار بأنواعها و مناسباتها زمانيً ومكانياً بكل نجاح وقدرة فائقة يستطيع تقسيم صوته على ذبذبات وأوتاره الصوتية كيف ما يشاء في المواقف الشعرية ألحزينة عكس المواقف المعروفة التي لها نمط وعزف خاص من أوتار حنجرته الذهبية تشهد له المجالس الضخمة لمواليد ألائمة في كربلاء المقدسة وخارجها.
لم تغريه زخارف الحياة وحطام الدنيا وتكالب أهلها على المادة نذر نفسه لأهل البيت عليهم السلام وخدمة المنبر الحسيني بعيداً عن الذيلية والانا وعلى نهجه اليوم ولده الملا فاضل الترجمان الذي يسكن النجف وبعض خدام الحسين عليه السلام في كربلاء ومنهم الحاج رضا اسطه النجار.
سكن الترجمان النجف قرابة (30) عاماً ثم عاد إلى مسقط رأسه كربلاء كان سريع البديهية لطيف ظريفاً لا يستفتي عن معشر له ديوان شعر كاريكاتير (هزلي) بما يرض الله تعالى خدمة لأهل البيت النبوي الطاهر اسماه (بسمات الترجمان) وله ديوان أخر من الشعر الحسيني في رثاء العترة الطاهر (عليهم السلام) أسماه عبرات قلب الترجمان ومخطوطات عن الخلق الصالح كتب الشعر بأنواعه وأوزانه وأطواره ألقصيده والموالى والأبوذيه والنوعي والأهازيج وغيرها.
انتقل إلى رحمة الله عام 1410هـ 1990م وشيع تشيعاً مهيب في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة ودفن بجوار مرقد الإمام الحسين عليه السلام.
منير الجصاص
04-28-2008, 12:48 PM
تسلم اخباريه على هذا المجهود الرائع والمثاب عليه باذن الله
عذراء
04-28-2008, 12:58 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد
تسلمييييين بميزان حسناتك انشالله
اللهم أكثر من علمائنا الربانيين ليرشدونا إلى كل ما هو صحيح في ديننا ...
تحيتي لكـ،
:ورده:
كل عبارات الشكر والتقدير
لك أختي ( إخبارية )
على ما خطته يمينك المباركة
في السيرة العطرة لمراجعنا العظام
وفقك الله لكل خير إنشاء الله
نجمة سما
05-21-2008, 07:12 AM
مشكورة
في ميزان حسناتك يارب
البراك
06-01-2008, 08:53 PM
استميحكم العذر في هذه القصاصة اود وبما ان هذا الاطار هو اطار العلماء والخطباء وفوق هذا وذاك
هو منتدى الطاهرة فمن هنا اعزي فاطمة الزهراء في حفيدها وابن اولادها السيد محمد رضا الشيرازي وسائر اهله واخوانه واصحابه وجميع العلماء واقول ان لله وانا اليه راجعون
الامامي
07-01-2008, 11:10 AM
نعم المراجع هم القناة الشرعية الوحيدة التي نلتاجيء اليها في غمار هذه الفتن والصراعات المصلحية
ابن العراق
01-14-2009, 10:05 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرج قائم ال محمد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ان الركن الأساسي في عقيدتنا تائسيس دولة العدل الئلاهي بقيادة قائم ال محمد(عج)
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
عماد القرناوي
03-08-2009, 09:27 AM
اللهم ارحم علمائنا السابقين المجاهدين واحشرنا معهم واحفظ الباقين لنصرة الدين والمذهب
العذراء الطاهرة
05-22-2011, 08:02 AM
حفظ الله علمائنا المجاهدين وجعلهم ذخرا للامة الاسلامية
جزاك الله خير الجزاء اختنا الغالية
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir