البغدادي الرصافي
06-27-2008, 04:44 PM
وانقل اليكم نص ما كتبه هؤلاء اللعناء
السيستاني وابليس لايرجعون لمرجع
كتابات - عبد الله الهاشمي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
في حديث للامام الصادق عليه السلام، عن سماعة بن مهران قال كنت عند أبي عبد الله ع وعنده عدة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله "اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال أبو عبد الله إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال الله عز و جل له خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي قال ثم خلق الجهل فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال الله له استكبرت فلعنه .... الى اخر الحديث"
ان الامام الصادق عليه السلام يشير هنا الى ماجرى في عالم الذر، وهو العالم الذي جرى فيه الامتحان الاول على المكلفين، والذي أشار له القرآن في اكثر من موضع،
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (لأعراف:172)
ولرحمة الله وعدالته في الخلق فقد بثنا في هذا العالم، ليمتحننا مرة اخرى او ليعطينا فرصة اخرى، بعد ان انسانا الامتحان الاول.
فالله سبحانه وتعالى امتحن العقل الجهل واختبر فيهم الطاعة والامتثال لامر الله، ولو انتبهنا الى ادبار الجهل عندما امر الله الجهل بالادبار، وسألنا انفسنا هل ان هذا الادبار كان طاعة لله؟ لعرفنا ان الجواب لا، لان الجهل لو كان ادبر مطيعا لاقبل مطيعا ايضا عندما امره الله بالاقبال، ولكن الجهل ادبر لان الادبار كان متلائما مع رغبة ومزاج الجهل بالادبار، ولو لم يكن كذلك لما ادبر اصلا.
فلنفكر ماهي رغبات الجهل التي تم تحققها بالادبار، وهل كانت المسألة أن جاءه الخطاب ادبر؟
يجب ان لانعتقد ان العملية (الادبار والاقبال) قد تمت ممارستها قي قاعة رياضية او غرفة كبيرة، تم اعدادها لهذا الغرض، ان العقل والجهل اذ امتحنوا فأنهم وضعوا امام رغباتهم والملذات المستحصلة من وجودهم في جو الامتحان. وفي خضم هذا الجو طلب منهم العمل في طاعة الله وترك الملذات الزائلة، وهو الرجوع الى الله، والعمل بين يدي ولي الله، فأستجاب العقل وتخلف الجهل يرتع في ملذاته.
وكما في الذر، من امر الله للعقل وللجهل بالادبار ثم الاقبال، فقد بثنا الله في هذه الدنيا مدبرين بأمره، (فالادبار في معناه اننا وُكلنا الى انفسنا) اي ان الله سبحانه وتعالى وضعنا في جو من الممكن ان نحقق فيه رغباتنا ان كانت دنيوية أو أخروية، أونزيد انفسنا ان شئنا قربا من الله أو نزيدها استمتاعاً بهذه الملذات الزائلة ونبتعد عن الله، ونلعب لاهين في هذه الدنيا عن السبب الذي من اجله بثنا الله سبحانه في هذا الوجود، وان ادبارنا في هذه الدنيا وان كان طاعة لامر الله من البعض، ولكنه تماشى مع رغبات البعض الاخر فادبروا، على إن المسألة لاتنتهي عند هذا الحد، فلابد ان نسعى للاقبال على الله استجابة لامر الله ومعرفة له سبحانه، مبادرين بالاقبال على الله وتوبة من الخطايا.
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60)
ومن فضل الله سبحانه وتعالى علينا ان يحثنا على الرجوع الى الله في كل حين، ويقول الحديث الشريف ( المؤمن مبتلى) الابتلاء هنا لكي يبقى العبد قريب من الله سبحانه وتعالى بعد ان يملأ اليقين قلبه ان مابه من خير من الله، ولا يدفع عنه الا الله.
واذا انحرف الناس عن المسار الالهي، وحاربوا ولي الله في الارض، وأخذوا يفسدون في الارض يأتي العذاب من الله، لا بغرض العذاب، فالله ارحم بالناس من انفسهم ولكن لعلهم يرجعون،
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)
ولابد ان نأخذ العبرة مما حصل لقوم صالح وقوم نوح وقوم لوط وغيرهم ممن استكبروا على الله فحق عليهم العذاب، ولابد ان نعي التهديد الالهي لنا بالعذاب، فقد طالبنا الله ان نترقب قدوم العذاب على الارض في اخر الزمان، زماننا الذي نحن فيه.
(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) (الدخان: 10-15)
فهل نحن مرتقبون العذاب لنتجنبه ام اننا ممن سيقع عليه العذاب، والاية تشير الى ان الانسان لايعتبر، فبعد نزول العذاب على الناس وبعد ان عرفوا ان حلول العذاب بسبب ما إرتكبوه ضد من ارسله الله لهم واتهموه بالسحر والجنون، ولتوسلهم فإن الله يرفع عنهم العذاب قليلا ولكنهم يعودون لنفس الشيء مرة ثانية (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ).
ورفع العذاب قليلا هنا تشير الى العذاب الدنيوي، اذ ان العذاب الأخروي لايخفف ولايرفع عن الظالمين. (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة:86)
لابد ان نتدبر الاية الكريمة من سورة الدخان، التي تصف حال الناس، وتنكّرهم لمن جاءهم يدعوهم لله الواحد الاحد، وقالوا عليه ساحر ومجنون، نفس مقولة فرعون التي واجه بها موسى عليه السلام، يقولونها ليخدعون الناس بباطلهم وجهلهم، ويلفقون الحقائق ليرفعوا من نفوذهم ومكانتهم الاجتماعية بين الناس. ولابد ان نأسف على من يُصدق باطلهم هذا ويُطبل له، لانه يصبح بذلك مطية للشيطان وجنوده، ويريده الله ليكون عاملا بين يدي ولي الله، ولا يقع في حبال الشيطان، والذي هدفه الاساسي (الشيطان) ان يرى من كلفوا عبادة الله لايطيعون الله، لانه الامتحان الذي فشل فيه، وهو بذلك لايريد لاحد ان يجتاز هذا الامتحان، فيصدق عليهم ظنه. وسبب فشل ابليس في الامتحان الالهي انه جعل من نفسه مرجع لنفسه، فحكم على امر الله بما يراه في نفسه من مقاييس، ولو انه اطاع امر الله ولم يدع الكِبَر يسيّره ليريه فرقاً في النوع مع ابو البشر ادم عليه السلام لنجا وما خُلّد في جهنم وبئس المصير. وكم من مرجع لدينا اليوم يحثون الناس على التقليد وينزهون انفسهم من تبعية اي مرجع، فيرون في انفسهم علوا على الناس فلابد للناس (كما يصورون الامر لهم) ان يرجعوا لهم في امور دينهم ،ولكنهم يرون انفسهم انهم يرجعون الى الله كما كان ظن ابليس خاب ظنه.
علينا ان نعي مقولة ابليس، الذي اتبع هواه، فهو لم يمتنع عن السجود لله بل امتنع عن السجود لولي الله (ادم عليه السلام)، وهذا ما حَذّرَنا منه ال البيت عليهم السلام، فتبعية من ننصبهم اصنام لنا لاتلتقي مع ولاية ال محمد (ص).
ورد في الكافي ج1 باب التقليد ....... ص : 53
عَن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية31) فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.
اي ان الناس اتبعوا ما افتى به رهبانهم واحبارهم، ولم يعبدوهم كما تعبد ألآلهه.اليس هذا هو حالنا اليوم، السنا اشد من اليهود في اتخاذنا اصنامنا اربابا من دون الله، هل اصبحنا نرجع لال البيت ام لمن نصبناهم اربابا ونطيعهم دون تفكر ونرجع اليهم وهم لايرجهون الاّ لانفسهم، حتى وصل بهم الامر ان لا يأبهوا لرأي الناس بعد ان لمسوا منهم طاعة العميان للعميان،
ولكن لنسأل هؤلاء الرهبان العميان الذين يرتدون زي رسول الله ويسمون انفسهم مراجع، هل اوكل الله لكم امر الدين والناس، فلكم ان تسوسوهم كيفما شئتم، ام انكم شركاء له ولكم ان تشرعوا وعلى الله القبول، ام انزل الله دينا ناقصا وانتم تكملوه، ام انه انزل دينا كاملا وقصّر محمد صلى الله عليه وسلم في التبليغ، ام ماذا يا طغاة العصر ومطايا ابليس.
لقد ادخل الفقهاء الصامتين غير العاملين والمتحجرين في سراديبهم المظلمة النتنة الناس بمتاهات ما انزل الله بها من سلطان، وكانوا دوما بوقا للحاكم كما هم اليوم. فقد عطّل كبيرهم (هبل – فقية ومرجع الفاسدين في المنطقة الخضراء) الجهاد الدفاعي مع عدو الله وعدو الانسانية امريكا الجائرة الظالمة صاحبة المملكة الحديدية، ثم عاد ليدفع بالناس لانتخاب القوائم المفخخة بالفساد والمحسوبية والرشاوي وقتل الابرياء وخطف الاطفال، ولكنه بقي صامت على افعال الفاسدين المفسدين ممن وجه الناس بأنتخابهم، ولاتهزه المصائب التي اجترحوها على الناس الذين يتألمون حوله.
فمع كل مايحصل للشعب العراقي يبقى كبيرهم صامت، الناس بدون كهرباء وبدون ماء وتعيش في الخيام التي لاتقي من برد الشتاء ولا من حر الصيف وكبيرهم صامت، يُقذف بالقران بسهام الغدر الحاقدة وكبيرهم صامت،
لانطقت حيا ولانطقت ميتا ولانطقت يوم يبعثون يوم يأتي الجواب من الرب القدير:
(قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ) (المؤمنون:108)
</B>
السيستاني وابليس لايرجعون لمرجع
كتابات - عبد الله الهاشمي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
في حديث للامام الصادق عليه السلام، عن سماعة بن مهران قال كنت عند أبي عبد الله ع وعنده عدة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله "اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال أبو عبد الله إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال الله عز و جل له خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي قال ثم خلق الجهل فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال الله له استكبرت فلعنه .... الى اخر الحديث"
ان الامام الصادق عليه السلام يشير هنا الى ماجرى في عالم الذر، وهو العالم الذي جرى فيه الامتحان الاول على المكلفين، والذي أشار له القرآن في اكثر من موضع،
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (لأعراف:172)
ولرحمة الله وعدالته في الخلق فقد بثنا في هذا العالم، ليمتحننا مرة اخرى او ليعطينا فرصة اخرى، بعد ان انسانا الامتحان الاول.
فالله سبحانه وتعالى امتحن العقل الجهل واختبر فيهم الطاعة والامتثال لامر الله، ولو انتبهنا الى ادبار الجهل عندما امر الله الجهل بالادبار، وسألنا انفسنا هل ان هذا الادبار كان طاعة لله؟ لعرفنا ان الجواب لا، لان الجهل لو كان ادبر مطيعا لاقبل مطيعا ايضا عندما امره الله بالاقبال، ولكن الجهل ادبر لان الادبار كان متلائما مع رغبة ومزاج الجهل بالادبار، ولو لم يكن كذلك لما ادبر اصلا.
فلنفكر ماهي رغبات الجهل التي تم تحققها بالادبار، وهل كانت المسألة أن جاءه الخطاب ادبر؟
يجب ان لانعتقد ان العملية (الادبار والاقبال) قد تمت ممارستها قي قاعة رياضية او غرفة كبيرة، تم اعدادها لهذا الغرض، ان العقل والجهل اذ امتحنوا فأنهم وضعوا امام رغباتهم والملذات المستحصلة من وجودهم في جو الامتحان. وفي خضم هذا الجو طلب منهم العمل في طاعة الله وترك الملذات الزائلة، وهو الرجوع الى الله، والعمل بين يدي ولي الله، فأستجاب العقل وتخلف الجهل يرتع في ملذاته.
وكما في الذر، من امر الله للعقل وللجهل بالادبار ثم الاقبال، فقد بثنا الله في هذه الدنيا مدبرين بأمره، (فالادبار في معناه اننا وُكلنا الى انفسنا) اي ان الله سبحانه وتعالى وضعنا في جو من الممكن ان نحقق فيه رغباتنا ان كانت دنيوية أو أخروية، أونزيد انفسنا ان شئنا قربا من الله أو نزيدها استمتاعاً بهذه الملذات الزائلة ونبتعد عن الله، ونلعب لاهين في هذه الدنيا عن السبب الذي من اجله بثنا الله سبحانه في هذا الوجود، وان ادبارنا في هذه الدنيا وان كان طاعة لامر الله من البعض، ولكنه تماشى مع رغبات البعض الاخر فادبروا، على إن المسألة لاتنتهي عند هذا الحد، فلابد ان نسعى للاقبال على الله استجابة لامر الله ومعرفة له سبحانه، مبادرين بالاقبال على الله وتوبة من الخطايا.
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60)
ومن فضل الله سبحانه وتعالى علينا ان يحثنا على الرجوع الى الله في كل حين، ويقول الحديث الشريف ( المؤمن مبتلى) الابتلاء هنا لكي يبقى العبد قريب من الله سبحانه وتعالى بعد ان يملأ اليقين قلبه ان مابه من خير من الله، ولا يدفع عنه الا الله.
واذا انحرف الناس عن المسار الالهي، وحاربوا ولي الله في الارض، وأخذوا يفسدون في الارض يأتي العذاب من الله، لا بغرض العذاب، فالله ارحم بالناس من انفسهم ولكن لعلهم يرجعون،
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)
ولابد ان نأخذ العبرة مما حصل لقوم صالح وقوم نوح وقوم لوط وغيرهم ممن استكبروا على الله فحق عليهم العذاب، ولابد ان نعي التهديد الالهي لنا بالعذاب، فقد طالبنا الله ان نترقب قدوم العذاب على الارض في اخر الزمان، زماننا الذي نحن فيه.
(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) (الدخان: 10-15)
فهل نحن مرتقبون العذاب لنتجنبه ام اننا ممن سيقع عليه العذاب، والاية تشير الى ان الانسان لايعتبر، فبعد نزول العذاب على الناس وبعد ان عرفوا ان حلول العذاب بسبب ما إرتكبوه ضد من ارسله الله لهم واتهموه بالسحر والجنون، ولتوسلهم فإن الله يرفع عنهم العذاب قليلا ولكنهم يعودون لنفس الشيء مرة ثانية (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ).
ورفع العذاب قليلا هنا تشير الى العذاب الدنيوي، اذ ان العذاب الأخروي لايخفف ولايرفع عن الظالمين. (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة:86)
لابد ان نتدبر الاية الكريمة من سورة الدخان، التي تصف حال الناس، وتنكّرهم لمن جاءهم يدعوهم لله الواحد الاحد، وقالوا عليه ساحر ومجنون، نفس مقولة فرعون التي واجه بها موسى عليه السلام، يقولونها ليخدعون الناس بباطلهم وجهلهم، ويلفقون الحقائق ليرفعوا من نفوذهم ومكانتهم الاجتماعية بين الناس. ولابد ان نأسف على من يُصدق باطلهم هذا ويُطبل له، لانه يصبح بذلك مطية للشيطان وجنوده، ويريده الله ليكون عاملا بين يدي ولي الله، ولا يقع في حبال الشيطان، والذي هدفه الاساسي (الشيطان) ان يرى من كلفوا عبادة الله لايطيعون الله، لانه الامتحان الذي فشل فيه، وهو بذلك لايريد لاحد ان يجتاز هذا الامتحان، فيصدق عليهم ظنه. وسبب فشل ابليس في الامتحان الالهي انه جعل من نفسه مرجع لنفسه، فحكم على امر الله بما يراه في نفسه من مقاييس، ولو انه اطاع امر الله ولم يدع الكِبَر يسيّره ليريه فرقاً في النوع مع ابو البشر ادم عليه السلام لنجا وما خُلّد في جهنم وبئس المصير. وكم من مرجع لدينا اليوم يحثون الناس على التقليد وينزهون انفسهم من تبعية اي مرجع، فيرون في انفسهم علوا على الناس فلابد للناس (كما يصورون الامر لهم) ان يرجعوا لهم في امور دينهم ،ولكنهم يرون انفسهم انهم يرجعون الى الله كما كان ظن ابليس خاب ظنه.
علينا ان نعي مقولة ابليس، الذي اتبع هواه، فهو لم يمتنع عن السجود لله بل امتنع عن السجود لولي الله (ادم عليه السلام)، وهذا ما حَذّرَنا منه ال البيت عليهم السلام، فتبعية من ننصبهم اصنام لنا لاتلتقي مع ولاية ال محمد (ص).
ورد في الكافي ج1 باب التقليد ....... ص : 53
عَن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية31) فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.
اي ان الناس اتبعوا ما افتى به رهبانهم واحبارهم، ولم يعبدوهم كما تعبد ألآلهه.اليس هذا هو حالنا اليوم، السنا اشد من اليهود في اتخاذنا اصنامنا اربابا من دون الله، هل اصبحنا نرجع لال البيت ام لمن نصبناهم اربابا ونطيعهم دون تفكر ونرجع اليهم وهم لايرجهون الاّ لانفسهم، حتى وصل بهم الامر ان لا يأبهوا لرأي الناس بعد ان لمسوا منهم طاعة العميان للعميان،
ولكن لنسأل هؤلاء الرهبان العميان الذين يرتدون زي رسول الله ويسمون انفسهم مراجع، هل اوكل الله لكم امر الدين والناس، فلكم ان تسوسوهم كيفما شئتم، ام انكم شركاء له ولكم ان تشرعوا وعلى الله القبول، ام انزل الله دينا ناقصا وانتم تكملوه، ام انه انزل دينا كاملا وقصّر محمد صلى الله عليه وسلم في التبليغ، ام ماذا يا طغاة العصر ومطايا ابليس.
لقد ادخل الفقهاء الصامتين غير العاملين والمتحجرين في سراديبهم المظلمة النتنة الناس بمتاهات ما انزل الله بها من سلطان، وكانوا دوما بوقا للحاكم كما هم اليوم. فقد عطّل كبيرهم (هبل – فقية ومرجع الفاسدين في المنطقة الخضراء) الجهاد الدفاعي مع عدو الله وعدو الانسانية امريكا الجائرة الظالمة صاحبة المملكة الحديدية، ثم عاد ليدفع بالناس لانتخاب القوائم المفخخة بالفساد والمحسوبية والرشاوي وقتل الابرياء وخطف الاطفال، ولكنه بقي صامت على افعال الفاسدين المفسدين ممن وجه الناس بأنتخابهم، ولاتهزه المصائب التي اجترحوها على الناس الذين يتألمون حوله.
فمع كل مايحصل للشعب العراقي يبقى كبيرهم صامت، الناس بدون كهرباء وبدون ماء وتعيش في الخيام التي لاتقي من برد الشتاء ولا من حر الصيف وكبيرهم صامت، يُقذف بالقران بسهام الغدر الحاقدة وكبيرهم صامت،
لانطقت حيا ولانطقت ميتا ولانطقت يوم يبعثون يوم يأتي الجواب من الرب القدير:
(قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ) (المؤمنون:108)
</B>