رضا 313
07-06-2008, 12:28 PM
يتبع الحلقة الاولى:
وبعد هذه الاطلالة السريعة لتاريخ هذه الكلمة ،اقف مع الشيخ علي الكوراني وقفة قصيرة ، فقد نقل في كتابه معجم احاديث الامام المهدي (ع) رواية تتكلم عن بترية اخر الزمان الا انه ابتدع لها مصداقا لا دليل عليه، وسماهم بإسم لايتناسب مع ما شرحه عنهم، ولكي يكون القارئ المنصف على اطلاع انقل نص ما نقله في المعجم:
عن ابي الجارود أنه سأل الامام الباقر(ع): متى يقوم قائمكم ؟ قال: يا أبا الجارود لا تدركون . فقلت : أهل زمانه ، فقال : ولن تدرك أهل زمانه ، يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة ، يدعو الناس ثلاثا فلا يجيبه أحد ،فإذا كان اليوم الرابع تعلق بأستار الكعبة ، فقال : يا رب انصرني ، ودعوته لا تسقط ، فيقول تبارك وتعالى للملائكة الذين نصروا رسول الله يوم بدر ولم يحطوا سروجهم ولم يضعوا أسلحتهم ، فيبايعونه ، ثم يبايعه من الناس ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يسير إلى المدينة فيسير الناس.... ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح ، قراء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم وعمهم النفاق ، وكلهم يقولون : يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ، ولا يصاب من أصحابه أحد دماؤهم قربان إلى الله . ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله . قال : فلم أعقل المعنى فمكثت قليلا ثم قلت : جعلت فداك وما يدريه جعلت فداك متى يرضى الله عز وجل ؟ قال : يا أبا الجارود إن الله أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى ، وأوحى الله إلى النحل وهو خير من النحل ، فعقلت المذهب ؟ فقال لي : أعقلت المذهب ؟ قلت : نعم ).( معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : 568 ) ونقل الرواية عن دلائل الإمامة للطبري:ص:455، الا اني اقتطعت من الرواية كما فعل هو في المعجم. ونقل نفس الرواية ايضاً في كتابه جواهر التأريخ:1/381 وقال عنها قبل ان يوردها الكتاب المذكور: أما أول خارجة على الإمام المهدي عليه السلام في العراق فهم البترية الذين يزعمون أنهم يتولون أهل البيت عليهم السلام وظالميهم ) ثم نقل نفس الرواية. وعلق عليها في المعجم بقوله اقول:يبدو أن أكثر هؤلاء البترية أصلهم شيعة،وأنهم يخطئون الإمام (ع) لأنه أعلن موقفه من ابي بكر وعمر، فذلك برايهم يسبب للإمام (ع) خسارة شعبية في المخالفين.وقد تقدم بعض حديثهم).
تخطر ببال القارئ عدّة امور فيطالب الشيخ الكوراني بها:
الامر الاول: ان الذي ذكره مستفاد من الرواية السابقة التي ذكرناها والتي ذكر فيها سبب تسميتهم عن زيد بن علي بن الحسين(ع) بقرينة تعليل الشيخ الكوراني نفسه بأنهم يخطئون الإمام المهدي(ع) لأنه اعلن موقفه من ابي بكر وعمر، فنفس المعنى الذي كان سبب تسميتهم هناك جعله الشيخ هنا ،وهذا المعنى مجرد احتمال لا يصلح للدليلية، خصوصاً بعد تصريح بعض العلماء بقوله لان معنى البترية مختلف فيه بين العلماء ، فبعد ما تقدم لا ينبغي لاحد أن يفسر البترية على خلاف ما يريده الشيخ الكشي) .( ثلاثيات الكليني للشيخ أمين ترمس العاملي : 11 ).
الامر الثاني: ان المعروف من لفظ البترية عند عدم وجود اصطلاح عليه انه يحمل على المعنى اللغوي الذي نص عليه اهل اللغة ،وهذا ما نصت عليه قواعدكم الاصولية الذي عبرت عنه تارة ب(أصالة عدم النقل في اللغة) وتارة ب(الاستصحاب القهقرائي)،وقد تقدم ان الابتر هو الذي لا عقب له ،فالمتعين ان نقول ان البترية :هم الذين يدعون ان الامام المهدي (ع) ليس له ذرية، كما اطلقة القران الكريم على العاص بن وائل في سورة الكوثر.
اليس هذا هو الانسب وهو مقتضى القواعد عندكم؟
الامر الثالث:ان العنوان الذي عنون الشيخ الكوراني به الموضوع هو البتريون اول الخوارج على الامام (ع) .
الا انه من الملفت للنظر ان الروايات التي ذكرها في الموضوع تعبر ب(القائم) ولم تعبر بالامام المهدي (ع)،هذا مضافاً الى الروايات التي تجعل خروج القائم (ع) من العلامات الحتمية لظهور الامام المهدي صلوات الله عليه ، حيث روى الشيخ الطوسي في الغيبة، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : خروج السفياني من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم ، وأشياء كان يقولها من المحتوم . فقال أبو عبد الله عليه السلام : واختلاف بني فلان من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم . قلت : وكيف يكون النداء ؟ . قال : ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم : ألا إن الحق في علي وشيعته . ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض : ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون .( الغيبة للشيخ الطوسي : 435).
وروى في موضع اخر ايضاً ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : خروج القائم من المحتوم . قلت : وكيف يكون النداء ؟ . قال : ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن الحق في علي وشيعته . ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار : ألا إن الحق في عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون .( الغيبة للشيخ الطوسي : 454).
ونقل هذا المعنى الشيخ الكليني رحمه الله ، عن محمد بن علي الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم ، قلت : وكيف النداء ؟ قال : ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون ، قال : وينادي مناد [ في ] آخر النهار : ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.( الكافي للشيخ الكليني : 8 / 310).
افلا يدل كل هذا عند الشيخ الكوراني ان المقصود بالقائم ليس هو الامام المهدي (ع) في هذه الروايات على الاقل؟ اذ الروايات بصدد بيان العلامات الحتمية لظهور الامام المهدي(ع) فلو كان المقصود من القائم هو الامام (ع) نفسه للزم ان يكون ظهوره يدل على ظهوره؟ وهذا لا يرتضيه أي احد ،لانه كما تقولون في علومكم يلزم توقف الشيء على نفسه،وهومحال.
ثم مضافا الى ذلك ايضاً عندنا روايات حذف منها لفظ القائم(ع) وحل محله اليماني(ع) ،ونقلها نفس الشيخ الكوراني في معجمه ،قال النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها ) . (معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) 3 / 464).
ونقلها عن الشيخ النعماني في الغيبة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال : وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها .( الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني : 262).
والنتيجة التي يصل اليها الانسان وبلا كلفة هي:ان البترية يخرجون على القائم الذي هو اليماني، لا انهم يخرجون على الامام المهدي (ع) ،وان كان الخروج على اليماني هو خروج عليه ايضاً ، لانه نائبه الخاص كما قال الشيخ نفسه في معجمه، حيث قال: والمرجح عندنا في الجواب: أن ثورة اليماني تحضى بشرف التوجيه المباشر من الامام المهدي(ع) فاليماني سفيره الخاص يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه .(ص: 619). وقال في كتابه عصر الظهور: ولكن المرجح ان يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنها تحضى بشرف التوجيه المباشر من المهدي عليه السلام ، وأنها جزء مباشر من خطة حركته عليه السلام ، وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه . ويؤيد ذلك أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح شخص اليماني قائد الثورة وأنه " يهدي إلى الحق " ويدعو إلى صاحبكم " وانه " لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو إلى النار. (ص:147).
فيتعين من كل هذا ان القائم (ع) نفسه هو اليماني ، وخصوصاً اذا اخذنا بنظر الاعتبار الروايات التي تنص على ان كل راية ترفع قبل القائم هي راية ضلال وصاحبها طاغوت، فعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل .( الكافي :8/295 ، وسائل الشيعة (آل البيت) : 15 / 52، الفصول المهمة في أصول الأئمة : 1 / 451).
ومن الواضح عند كل انسان ان اليماني قبل يظهر الامام المهدي (ع) كما هو المستفاد من كلام الشيخ الكوراني المتقدم حيث قال : فاليماني سفيره الخاص يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه.وقال في معجمه ايضاً: اقول: يظهر من أحاديث اليماني أن دوره في ظهور الامام (ع) رئيسي.(ص:618).
افهل تكون راية اليماني التي هي اهدى الرايات عند آل محمد (ع) والتي تظهر قبل الامام المهدي (ع) راية ضلال؟؟
فان فسرالشيخ الكوراني القائم في هذه الروايات بالامام المهدي(ع) نفسه يتعين عليه الاجابة بأنها راية ضلال ،وبهذا يخالف نص كلام الامام الباقر(ع) الذي يقول في اليماني (وليس في الرايات راية اهدى من راية اليماني ،هي راية هدى ،لأنه يدعو الى صاحبكم....).(الغيبة للنعماني:264).
وان فسر اليماني (ع)بنفس القائم فلا اشكال في البين،اذ تكون كل الرايات قبل راية اليماني- القائم - راية ضلال وصاحبها طاغوت يعبد من دون الله طبقاً لما ورد عن اهل البيت (ع).
الامر الرابع:كيف علم الشيخ ان اصل هؤلاء من الشيعة؟ فلماذا لم يكونوا هم شيعة بالفعل لا ان اصلهم من الشيعة وهم ليس من الشيعة في زمن الظهور فيخرجون على القائم (ع)؟ ثم افهل يوجد في الكوفة والنجف من ابناء العامة او من غيرهم؟ وخصوصاً انهم( فقهاء في الدين قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم) كما تصفهم الرواية المتقدمة.
نعم من حق الشيخ ان يسميهم خوارج لاجل هذه الصفة التي عندهم وهم فقهاء عباد لكن الدين لم يبلغ تراقيهم كما كان الخوارج في زمن جده امير المؤمنين(ع) الذين خرجوا عليه ، ولذا قالت الرواية بعد ان اعطتهم صفة العلم والفقاهة بانهم (عمهم النفاق ،وكلهم يقولون:يا ابن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك). فهؤلاء كأولئك. الا ان الخوارج الذين يخرجون على القائم(ع) هم علماء ويعرفونه ابن فاطمة(ع) الا انهم لا حاجة لهم فيه - كما ذكرت الرواية - لأن ظهوره يهدم اساس بناءهم الشيطاني ويسحب البساط من تحت اقدامهم الخبيثة،ويقطع الايدي العفنة ،فهم يعرفون كل هذا ،ولعمري صدق يماني آل محمد (ع) اذ يقول يعرفوني كما يعرفون ابناءهم).
وبعد هذه الاطلالة السريعة لتاريخ هذه الكلمة ،اقف مع الشيخ علي الكوراني وقفة قصيرة ، فقد نقل في كتابه معجم احاديث الامام المهدي (ع) رواية تتكلم عن بترية اخر الزمان الا انه ابتدع لها مصداقا لا دليل عليه، وسماهم بإسم لايتناسب مع ما شرحه عنهم، ولكي يكون القارئ المنصف على اطلاع انقل نص ما نقله في المعجم:
عن ابي الجارود أنه سأل الامام الباقر(ع): متى يقوم قائمكم ؟ قال: يا أبا الجارود لا تدركون . فقلت : أهل زمانه ، فقال : ولن تدرك أهل زمانه ، يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة ، يدعو الناس ثلاثا فلا يجيبه أحد ،فإذا كان اليوم الرابع تعلق بأستار الكعبة ، فقال : يا رب انصرني ، ودعوته لا تسقط ، فيقول تبارك وتعالى للملائكة الذين نصروا رسول الله يوم بدر ولم يحطوا سروجهم ولم يضعوا أسلحتهم ، فيبايعونه ، ثم يبايعه من الناس ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يسير إلى المدينة فيسير الناس.... ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح ، قراء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم وعمهم النفاق ، وكلهم يقولون : يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ، ولا يصاب من أصحابه أحد دماؤهم قربان إلى الله . ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله . قال : فلم أعقل المعنى فمكثت قليلا ثم قلت : جعلت فداك وما يدريه جعلت فداك متى يرضى الله عز وجل ؟ قال : يا أبا الجارود إن الله أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى ، وأوحى الله إلى النحل وهو خير من النحل ، فعقلت المذهب ؟ فقال لي : أعقلت المذهب ؟ قلت : نعم ).( معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : 568 ) ونقل الرواية عن دلائل الإمامة للطبري:ص:455، الا اني اقتطعت من الرواية كما فعل هو في المعجم. ونقل نفس الرواية ايضاً في كتابه جواهر التأريخ:1/381 وقال عنها قبل ان يوردها الكتاب المذكور: أما أول خارجة على الإمام المهدي عليه السلام في العراق فهم البترية الذين يزعمون أنهم يتولون أهل البيت عليهم السلام وظالميهم ) ثم نقل نفس الرواية. وعلق عليها في المعجم بقوله اقول:يبدو أن أكثر هؤلاء البترية أصلهم شيعة،وأنهم يخطئون الإمام (ع) لأنه أعلن موقفه من ابي بكر وعمر، فذلك برايهم يسبب للإمام (ع) خسارة شعبية في المخالفين.وقد تقدم بعض حديثهم).
تخطر ببال القارئ عدّة امور فيطالب الشيخ الكوراني بها:
الامر الاول: ان الذي ذكره مستفاد من الرواية السابقة التي ذكرناها والتي ذكر فيها سبب تسميتهم عن زيد بن علي بن الحسين(ع) بقرينة تعليل الشيخ الكوراني نفسه بأنهم يخطئون الإمام المهدي(ع) لأنه اعلن موقفه من ابي بكر وعمر، فنفس المعنى الذي كان سبب تسميتهم هناك جعله الشيخ هنا ،وهذا المعنى مجرد احتمال لا يصلح للدليلية، خصوصاً بعد تصريح بعض العلماء بقوله لان معنى البترية مختلف فيه بين العلماء ، فبعد ما تقدم لا ينبغي لاحد أن يفسر البترية على خلاف ما يريده الشيخ الكشي) .( ثلاثيات الكليني للشيخ أمين ترمس العاملي : 11 ).
الامر الثاني: ان المعروف من لفظ البترية عند عدم وجود اصطلاح عليه انه يحمل على المعنى اللغوي الذي نص عليه اهل اللغة ،وهذا ما نصت عليه قواعدكم الاصولية الذي عبرت عنه تارة ب(أصالة عدم النقل في اللغة) وتارة ب(الاستصحاب القهقرائي)،وقد تقدم ان الابتر هو الذي لا عقب له ،فالمتعين ان نقول ان البترية :هم الذين يدعون ان الامام المهدي (ع) ليس له ذرية، كما اطلقة القران الكريم على العاص بن وائل في سورة الكوثر.
اليس هذا هو الانسب وهو مقتضى القواعد عندكم؟
الامر الثالث:ان العنوان الذي عنون الشيخ الكوراني به الموضوع هو البتريون اول الخوارج على الامام (ع) .
الا انه من الملفت للنظر ان الروايات التي ذكرها في الموضوع تعبر ب(القائم) ولم تعبر بالامام المهدي (ع)،هذا مضافاً الى الروايات التي تجعل خروج القائم (ع) من العلامات الحتمية لظهور الامام المهدي صلوات الله عليه ، حيث روى الشيخ الطوسي في الغيبة، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : خروج السفياني من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم ، وأشياء كان يقولها من المحتوم . فقال أبو عبد الله عليه السلام : واختلاف بني فلان من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم . قلت : وكيف يكون النداء ؟ . قال : ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم : ألا إن الحق في علي وشيعته . ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض : ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون .( الغيبة للشيخ الطوسي : 435).
وروى في موضع اخر ايضاً ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : خروج القائم من المحتوم . قلت : وكيف يكون النداء ؟ . قال : ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن الحق في علي وشيعته . ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار : ألا إن الحق في عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون .( الغيبة للشيخ الطوسي : 454).
ونقل هذا المعنى الشيخ الكليني رحمه الله ، عن محمد بن علي الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم ، قلت : وكيف النداء ؟ قال : ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون ، قال : وينادي مناد [ في ] آخر النهار : ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.( الكافي للشيخ الكليني : 8 / 310).
افلا يدل كل هذا عند الشيخ الكوراني ان المقصود بالقائم ليس هو الامام المهدي (ع) في هذه الروايات على الاقل؟ اذ الروايات بصدد بيان العلامات الحتمية لظهور الامام المهدي(ع) فلو كان المقصود من القائم هو الامام (ع) نفسه للزم ان يكون ظهوره يدل على ظهوره؟ وهذا لا يرتضيه أي احد ،لانه كما تقولون في علومكم يلزم توقف الشيء على نفسه،وهومحال.
ثم مضافا الى ذلك ايضاً عندنا روايات حذف منها لفظ القائم(ع) وحل محله اليماني(ع) ،ونقلها نفس الشيخ الكوراني في معجمه ،قال النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها ) . (معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) 3 / 464).
ونقلها عن الشيخ النعماني في الغيبة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال : وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها .( الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني : 262).
والنتيجة التي يصل اليها الانسان وبلا كلفة هي:ان البترية يخرجون على القائم الذي هو اليماني، لا انهم يخرجون على الامام المهدي (ع) ،وان كان الخروج على اليماني هو خروج عليه ايضاً ، لانه نائبه الخاص كما قال الشيخ نفسه في معجمه، حيث قال: والمرجح عندنا في الجواب: أن ثورة اليماني تحضى بشرف التوجيه المباشر من الامام المهدي(ع) فاليماني سفيره الخاص يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه .(ص: 619). وقال في كتابه عصر الظهور: ولكن المرجح ان يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنها تحضى بشرف التوجيه المباشر من المهدي عليه السلام ، وأنها جزء مباشر من خطة حركته عليه السلام ، وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه . ويؤيد ذلك أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح شخص اليماني قائد الثورة وأنه " يهدي إلى الحق " ويدعو إلى صاحبكم " وانه " لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو إلى النار. (ص:147).
فيتعين من كل هذا ان القائم (ع) نفسه هو اليماني ، وخصوصاً اذا اخذنا بنظر الاعتبار الروايات التي تنص على ان كل راية ترفع قبل القائم هي راية ضلال وصاحبها طاغوت، فعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل .( الكافي :8/295 ، وسائل الشيعة (آل البيت) : 15 / 52، الفصول المهمة في أصول الأئمة : 1 / 451).
ومن الواضح عند كل انسان ان اليماني قبل يظهر الامام المهدي (ع) كما هو المستفاد من كلام الشيخ الكوراني المتقدم حيث قال : فاليماني سفيره الخاص يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه.وقال في معجمه ايضاً: اقول: يظهر من أحاديث اليماني أن دوره في ظهور الامام (ع) رئيسي.(ص:618).
افهل تكون راية اليماني التي هي اهدى الرايات عند آل محمد (ع) والتي تظهر قبل الامام المهدي (ع) راية ضلال؟؟
فان فسرالشيخ الكوراني القائم في هذه الروايات بالامام المهدي(ع) نفسه يتعين عليه الاجابة بأنها راية ضلال ،وبهذا يخالف نص كلام الامام الباقر(ع) الذي يقول في اليماني (وليس في الرايات راية اهدى من راية اليماني ،هي راية هدى ،لأنه يدعو الى صاحبكم....).(الغيبة للنعماني:264).
وان فسر اليماني (ع)بنفس القائم فلا اشكال في البين،اذ تكون كل الرايات قبل راية اليماني- القائم - راية ضلال وصاحبها طاغوت يعبد من دون الله طبقاً لما ورد عن اهل البيت (ع).
الامر الرابع:كيف علم الشيخ ان اصل هؤلاء من الشيعة؟ فلماذا لم يكونوا هم شيعة بالفعل لا ان اصلهم من الشيعة وهم ليس من الشيعة في زمن الظهور فيخرجون على القائم (ع)؟ ثم افهل يوجد في الكوفة والنجف من ابناء العامة او من غيرهم؟ وخصوصاً انهم( فقهاء في الدين قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم) كما تصفهم الرواية المتقدمة.
نعم من حق الشيخ ان يسميهم خوارج لاجل هذه الصفة التي عندهم وهم فقهاء عباد لكن الدين لم يبلغ تراقيهم كما كان الخوارج في زمن جده امير المؤمنين(ع) الذين خرجوا عليه ، ولذا قالت الرواية بعد ان اعطتهم صفة العلم والفقاهة بانهم (عمهم النفاق ،وكلهم يقولون:يا ابن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك). فهؤلاء كأولئك. الا ان الخوارج الذين يخرجون على القائم(ع) هم علماء ويعرفونه ابن فاطمة(ع) الا انهم لا حاجة لهم فيه - كما ذكرت الرواية - لأن ظهوره يهدم اساس بناءهم الشيطاني ويسحب البساط من تحت اقدامهم الخبيثة،ويقطع الايدي العفنة ،فهم يعرفون كل هذا ،ولعمري صدق يماني آل محمد (ع) اذ يقول يعرفوني كما يعرفون ابناءهم).