مراوي
01-07-2009, 05:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
لما رأى إن الحسين عليه السلام وحدته وقتل جميع أنصاره، ودّع عياله وأطفاله الصغار، وخرج إلى الميدان، وبقي واقفاً متحيراً متكئاً على رمحه، مرةً ينظر إلى أخوته وأولاده وبني أخيه وبني عمه صرعى مقتولين مجدّلين، ومرة ينظر إلى غربته ووحدته وانفراده، ومرة ينظر إلى النساء وغربتهن ووحدتهن وعطشهن وما يرجعن إليه من الأسر والذل، ومرةً ينظر إلى شماتة الأعداء وتصميمهم لقتله. ثم نادى بصوت حزين عالٍ: أما من ناصرٍ ينصرنا، أما من مغيث يغيثنا، هل من موحدٍ يخاف الله فينا، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله
تحقيق في سر عبارة النداء
اعلم إن الحسين قد عدل عن صيغة الطلب إلى صيغة الاستفهام حين النداء بقوله: ((أما من ناصر ينصرنا؟ أما من مغيث يغيثنا؟…..الخ)) وذلك لعدة أمور:
الأول: صيغة الطلب تقتضي إما الإمتثال وإما الإمتناع، وبما أنه صلوات الله عليه كان عالماً بهم، عدل عن تلك الصيغة، لأن امتناعهم يوجب له نوع من الذلة، بينما هو منار العزة.
الثاني: ان مرامه عليه السلام كان تكميل استعداد المخاطبين وإعلاء مراتبهم ومقاماتهم ليميلوا إلى نصرته وموافقته على ميل طباعهم وشوق نفوسهم؛ لا بالإكراه والإلزام، فإنه لا إكراه في الدين. وهذا المقصود يناسبه الإستفهام أكثر من صيغة الطلب.
الثالث: ان مقامات الناس لما كانت متفاوته، فمنهم ضعفاء لم تتم الحجة عليهم بعد، ولم يتضح الحق عندهم، ويمكن لهم أن يهتدوا بمرور الأيام، ويسترشدوا بإرشاد إمام بعد الحسين عليه السلام، فلو أمرهم في هذا الموقع بما لا يقبلون، وكلفهم بما لايطيقون، وألزمهم على ما يكرهون، لألجأهم إلى ردّه وعقوقه، وإنه لو ظهر منهم الرد والإنكار صريحاً، لكان يبطل إستعدادهم بالكلّية، ويرتد كفرهم إلى أعقابهم وأولادهم، وفيهم من في صلبه أولاد صالحون. فمن غاية مرونة رحمته صلوات الله عليه أن لا يضيّق عليهم الأمر، بل يوسّع عليهم حتى تلين طبائعهم في قبول الحق ولو بعد حين، ذاهلاً عن الرد وغافلاً عن الإنكار.
ســــلام الله عليك يابا عبد الله الحسين
مـــــــــاجورين
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
لما رأى إن الحسين عليه السلام وحدته وقتل جميع أنصاره، ودّع عياله وأطفاله الصغار، وخرج إلى الميدان، وبقي واقفاً متحيراً متكئاً على رمحه، مرةً ينظر إلى أخوته وأولاده وبني أخيه وبني عمه صرعى مقتولين مجدّلين، ومرة ينظر إلى غربته ووحدته وانفراده، ومرة ينظر إلى النساء وغربتهن ووحدتهن وعطشهن وما يرجعن إليه من الأسر والذل، ومرةً ينظر إلى شماتة الأعداء وتصميمهم لقتله. ثم نادى بصوت حزين عالٍ: أما من ناصرٍ ينصرنا، أما من مغيث يغيثنا، هل من موحدٍ يخاف الله فينا، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله
تحقيق في سر عبارة النداء
اعلم إن الحسين قد عدل عن صيغة الطلب إلى صيغة الاستفهام حين النداء بقوله: ((أما من ناصر ينصرنا؟ أما من مغيث يغيثنا؟…..الخ)) وذلك لعدة أمور:
الأول: صيغة الطلب تقتضي إما الإمتثال وإما الإمتناع، وبما أنه صلوات الله عليه كان عالماً بهم، عدل عن تلك الصيغة، لأن امتناعهم يوجب له نوع من الذلة، بينما هو منار العزة.
الثاني: ان مرامه عليه السلام كان تكميل استعداد المخاطبين وإعلاء مراتبهم ومقاماتهم ليميلوا إلى نصرته وموافقته على ميل طباعهم وشوق نفوسهم؛ لا بالإكراه والإلزام، فإنه لا إكراه في الدين. وهذا المقصود يناسبه الإستفهام أكثر من صيغة الطلب.
الثالث: ان مقامات الناس لما كانت متفاوته، فمنهم ضعفاء لم تتم الحجة عليهم بعد، ولم يتضح الحق عندهم، ويمكن لهم أن يهتدوا بمرور الأيام، ويسترشدوا بإرشاد إمام بعد الحسين عليه السلام، فلو أمرهم في هذا الموقع بما لا يقبلون، وكلفهم بما لايطيقون، وألزمهم على ما يكرهون، لألجأهم إلى ردّه وعقوقه، وإنه لو ظهر منهم الرد والإنكار صريحاً، لكان يبطل إستعدادهم بالكلّية، ويرتد كفرهم إلى أعقابهم وأولادهم، وفيهم من في صلبه أولاد صالحون. فمن غاية مرونة رحمته صلوات الله عليه أن لا يضيّق عليهم الأمر، بل يوسّع عليهم حتى تلين طبائعهم في قبول الحق ولو بعد حين، ذاهلاً عن الرد وغافلاً عن الإنكار.
ســــلام الله عليك يابا عبد الله الحسين
مـــــــــاجورين