المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل صام النبي عاشوراء؟؟‎


وردة النرجس
01-11-2009, 05:19 PM
الإمام الحسين (ع) وصيام عاشوراء


* حسن محمد الأنصاري
جريدة الدار الكويتية - عدد266 - 6/1/2009م


إثارة موضوع صيام عاشوراء من خلال الافتراء على علماء الشيعة يعني عدم اليقين وأن الأدلة غير كافية بإتيان الصيام حيث ذهب البعض مفتريا على السيد «الخوئي» رضوان الله عليه ولكن الواقع أن ما ذكره «الخوئي» هو استحباب «الامتناع» عن الطعام والشراب حتى وقت صلاة الظهر ودون نية «صيام» تأسيا بمصيبة الإمام الحسين (ع). قبل أكثر من سنتين تطرقت للموضوع ببحث علمي مطول أثبتنا عدم وجود ما يسمى «صيام عاشوراء» عند اليهود وبذلك يتم تفنيد الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قبل ولادة النبي محمد بأكثر من 200 عام استحدث «هيليل الثاني» التقويم العبري وأضاف شهرا جديدا (نسيء) بعد كل سنتين لتصبح السنة اليهودية 13 شهرا ولدورة فلكية طولها 19 عاما وهكذا أصبح التقويم العبري حتى الآن والسبب حتى لا تقع المناسبات الدينية اليهودية في مختلف فصول السنة والتي تبدأ بعيد الفصح وتنتهي بيوم السكوت وما بين السنة اليهودية الجديدة والتقويم العبري 7 أشهر مع العلم أن «التوراة» لم تأت بذكر أسماء الأشهر بتاتا بل جاءت بالإشارة الرقمية حسب الترتيب وان أسماء الأشهر اليهودية تختلف كلية عن أسماء الأشهر العربية لأنها بالأصل أسماء بابلية قديمة استخدمت منذ عهد «عزرا» وانتقلت مع بني إسرائيل حتى ما بعد نزوحهم مع النبي موسى(ع) لسيناء حيث اتخذوا هذا اليوم يوم فرح وسرور وهو ما يسمى بعيد الفصح Pesach والمعروف بالإنجليزية Passover وأن اليهود لم يصوموا في هذا اليوم بل انهم يقيمون احتفالات خاصة ولا يستخدمون الخميرة بالعجين لصناعة الخبز والكعك وهذا ما ورد في التوراة سفر الخروج (12/28) حيث نجاهم الله من عبودية فرعون وكان يصادف فصل الحصاد أي الربيع أما الدكتور «صالح العجيري» وفي مقالة نشرت بجريدة القبس (11441) فأثبت أن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) حين هاجر من مكة صادف دخوله المدينة يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 1 هجرية الموافق 20/9/622 ميلادية والموافق العاشر من شهر تشري 4383 العبري هذا الشهر (تشري) يقع بين (سبتمبر وأكتوبر) الميلاديين حيث تبدأ الطقوس اليهودية وصيام «يوم حدليا» وهو يوم اقتحام «نبوخذنصر» لدولة اليهود ثم يأتي صيام يوم الغفران «التكفير» Yom Kippur وهو يوم حرمان النفس من المتعة والملذات والندم من الذنوب.
الآن من هم الذين ابتدعوا صيام العاشر من محرم؟! هل هم الخوارج الذين شاركوا بقتل الحسين (ع) ثم ندموا واتخذوا يوم الغفران اليهودي يوم صوم لهم أم هم «الأمويون» الذين اتخذوا «عيد الفصح» اليهودي يوم صوم فرحا لمقتل الحسين(ع) أما الرسول فحاشا لله أن يكون قد صام أو أمر بصيام مثل هذا اليوم ولعل حرب الصهاينة على غزة خير شاهد أن اليهود لا يصومون العاشر من محرم.



===========================


ملاحظة

الدكتور صالح العجيري الذي ذكره الأنصاري, هو فلكي كويتي سني, معروف وله مكانته العلمية في دولة الكويت, كما كان له برنامج أسبوعي يبث على تلفزيون الكويت. وكان قد نـُشر له مقالاً بعنوان "الهجرة النبوية الشريفة حدثت يوم عاشوراء في ربيع الأول" وذلك في الصفحة رقم (11) من العدد 11441 لجريدة القبس الكويتية بتاريخ 16/4/2005م. وبناء على حساباته الفلكية قال بأن يوم دخول النبي ص المدينة المنورة كان يوم الإثنين الثامن من ربيع الأول للعام الأول للهجرة الموافق 20 سبتمبر 622م الموافق 10 من شهر تشري لعام 4383 حسب تقويم اليهود العبري. وهذا اليوم هو الذي ورد فيه الحديث "المتفق عليه" المروي عن ابن عباس أن النبي يوم قدم المدينة رأى اليهود يصومون عاشوراء, وعندما سأل قيل له هو يوم نجى الله موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى, فقال النبي ص "أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه". وهو حديث مشهور عند أهل السنة الذين مازال الكثير منهم حتى اليوم يصومون يوم عاشوراء بناء على صحة هذا الحديث. لذلك كان للدكتور العجيري إرتباك كبير في هذا المقال حيث أنه بهذه الحسابات التي قام بها يتعارض مع صحة هذا الحديث لذلك قال بعدها هذا النص: "يبقى السؤال الذي يطرح نفسه كيف صام المسلمون زمن الهجرة عاشوراء في شهر ربيع الأول ونصومه الآن في شهر محرم, كانت إجابة الكثيرين من علماء المسلمين الذين سألتهم عبر سنين طويلة - اثابهم الله على حسن افادتهم- ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة لم يكن اليهود يصومون عاشوراء اليوم نفسه انما بعد مرور شهور عدة و جدهم يصومون عاشوراء و ليس بالضرورة انهم كانوا صائمين حتما يوم دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة, و لقد افاض الله علي من فيض فضله حيث اهتديت بعد تمحيص و تدبر ان المسلمين زمن الهجرة صاموا عاشوراء اليهود ثم خالفوهم و تركوا صوم اليوم العاشر من أول شهر في سنة اليهود و نقلوه إلى اليوم العاشر من الشهر الأول في سنة المسلمين" وعلى هذا رد الأنصاري في مقال سابق له بقوله: "أقول للدكتور العجيري من أين جئت بهذه البدعة؟ و هل كانت هناك وزارات للأوقاف تنقل أيام المناسبات و العطل من شهر إلى شهر مثل ما يحدث في زمننا وحتى لو فرضنا أنك نقلت يوم المناسبة و لكن كيف تنقل معه الصيام؟ و لو فرضنا جدلا أن ما تقوله صحيح فأين الفضيلة أن يوم عاشوراء من شهر محرم يوم صيام؟ و هل لديك أي إثبات أن اليهود كانوا يطلقون على يوم صيامهم اسم عاشوراء؟"



العبرة في الموضوع بنظري هي حرية الفكر والتعبير التي ما زالت الكويت تتمتع بشيء منها, والتي نتمنى أن تستمر. وكذلك أن النقاش العلمي والحوار الموضوعي يؤدي لكثير من الواقعية وإعادة النظر.




.