المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وريقات الشيخ نمر للدفاع عن مظلوميته


منير الجصاص
03-17-2009, 11:44 AM
﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ ﴾
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وأشرف المرسلين محمد وعلى آله الطاهرين وبعد
لقد وُجِّهتْ لي مجموعة من التُّهم وعلى أساسها مُنعتُ من الخطابة والتدريس مع العلم أنه لا يحق ولا يجوز للحكومة ولا لغيرها أن تصادر رأيي ولا رأي غيري ولا منعي ولا منع غيري من الخطاب والتدريس لأن حرية الرأي خطاباً ودرساً و... حق كَفَلَتْهُ الشريعة لكل الناس. ومصادرته يعتبر جُرْم وتعدٍّ على حقوق العباد وظُلْمٌ لهم؛ ويدل على ضعف ووهن الحكومة لا قوتها. ولكن مع ذلك سوف أناقش في هذه الوريقات هذه التُّهم وأبيِّن وجهة نظري فيها:
أولاً: تهمة التحريض على مظاهرات فلسطين. ويرد عليها:
1/ أن المظاهرات من أجل استرداد الحقوق أو من أجل أي حقٍ عملٌ مشروع في الشريعة الإسلامية؛ بل الشريعة هي التي شيَّدت وأسَّست لذلك حينما أمرت بالتظاهر اليومي والمتعدد عبر صلاة الجماعة وبمظاهرة أسبوعية أكبر منها من خلال صلاة الجمعة وأكبر منها مظاهرة صلاة العيد وأكبر من ذلك كله المظاهرة السنوية الكبرى مظاهرة الحج. وهي من فعل الخيرات والعمل الصالح ويشملها قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ 73 ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ 80 ﴾.
2/ التحريض على المظاهرة من أجل الحقوق هو تحريض على فعل الخير والعمل الصالح ويثاب فاعله بل هو تكليف يتحمله العلماء ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ بالإضافة إلى الآيات السابقة.
3/ لا يحق للحكومة أن تمنع الناس من التظاهر. لأن المنع تعدٍ على حقوق الناس وهو محرم شرعاً.
4/ لا يجوز للمتظاهرين التعدي على الحقوق العامة فضلا عن الحقوق الخاصة وعندما يتعدى بعض المتظاهرين على حق عام أو حق خاص فإن الممنوع والمحرم شرعاً هو التعدي على الحقوق وليس التظاهر.
5/ ومع ذلك كله لم أحرض على التظاهر لمناصرة فلسطين ولم أؤيدها بل كنت مخالفا لها لا لإشكال فيها بل لأن الإشكال في البواعث والأهداف من المظاهرة والتصرف والرد الخاطئ - ولا أريد أن أقول التصرف والرد الأحمق وهكذا سأعبر بالخاطئ بدل الأحمق في بقية التعابير - المتوقع من الحكومة الذي سينعكس ضرراً أكبر على المجتمع. ولذلك ألقيت في يوم الجمعة وهو نفس اليوم الموعود للمظاهرة كلمة بعنوان العمل السياسي بينت فيها مخالفتي للمظاهرات. ولو كنت المحرض لما قلت هكذا خطاب. ولو كنت أنا المحرض لتغيرت النتائج بسبب مضاعفة تحدي الناس، وعنفوان الشباب، وخصوصاً رد وتصرف الحكومة الخاطئ الذي سيؤدي لإسالة الدماء، فما كان مني إلا أن أقابل حماقة وعنجهية الحكومة بحكمة تقلل الأضرار إن لم تمنعها، وهذا ما كان والحمد لله.
6/ اسألوا من لفَّق التُّهمة بي عن مصدر تهمته لي هل رآني في المظاهرات من قريب أو بعيد أم سمع خطاب أو كلمة صدرت مني تدعو للمظاهرات أم سمع أم اعترف أحد علي بأنني شجعته أو دفعته للخروج في المظاهرات. وكل ذلك لم يكن ولم يحصل ولا غيره مما يدعو للمظاهرات. وإنما هي أحلام أو تخرصات أو أحقاد أو افترآت. كما هي العادة في تلفيق التهم من دون بينة ولا دليل. وإنما هي سياسة خذوهم بالتهمة واقتلوهم بالظنة.
7/ إن المحرض الفعلي للمظاهرات هو الإعلام العالمي ومَنْ وراءه فضلا عن الإعلام المحلي الذي كان يغطي المظاهرات اليومية في مختلف أنحاء العالم ويؤجج الناس وكأن لسان حاله يقول للناس أن كل العالم يتظاهر لفلسطين إلا أنتم فلِمَ لا تتظاهرون وإلى متى أنتم خامدون سامدون.
8/ كان حري بالحكومة أن تقوم بدراسة موضوعية حكيمة للحدث وما حصل فيه فضلاً عن دراسة وتقييم تعديات رجال الشغب واعتداءهم على الناس ومنهم الأبرياء الذين لم يشاركوا في المظاهرات، وكذلك تعديهم على بعض المحلات التجارية وتكسيرها ونهبها، بل وتعديهم على بعض الأملاك العامة ليلفق التعدي على المتظاهرين؛ مما أدى إلى ردود فعل جماهيرية مماثلة مع فارق النسبة بين بشاعة وهمجية فعل رجال الشغب؛ وجهالة وغباء رد فعل الناس. ولذلك تُرِكت القطيف لأيام لكي يأتي الأمير ليشاهد الصورة التخريبية فيها. ويُصوَّر له أن هذه أفعال وتخريب المتظاهرين؛ مع تبرئة وإخفاء دور رجال الشغب في التخريب.
ثانياً: إقامة منبر في عاشوراء في ساحة كربلاء خلاف المعتاد ومن دون ترخيص في عام 1424هـ. ويرد عليها:
1/ لم يكن إقامة المنبر خلاف المعتاد لأن ساحة كربلاء كانت الموقع الرئيسي لإحياء شعائر الحسين بجميع أصنافها بدءً من الخطابة ومروراً بمواكب العزاء وختاماً بالتمثيل الملحمي لواقعة عاشوراء؛ وما سميت المنطقة بكربلاء إلا بسبب المشاهد الكربلائية - من الخطابة والعزاء والتمثيل - التي تقام عليها.
2/ وعلى فرض أن المنبر لم يكن معتاداً فما هو الإشكال وما هو الضير وأين الضرر ولو اقتصرت الحياة على ما هو المعتاد لما تقدمت البشرية بل لبقيت في بؤسها الاقتصادي، وجهلها الفكري، وتخلفها العلمي، وانحطاطها السلوكي، وضلالها العقائدي، الذي اعتادت عليه. ولم ولن تنهض الحياة والأمم إلا بمخالفة الكثير مما هو المعتاد.
3/ أما عدم الترخيص؛ فمتى أعطتنا الحكومة ترخيص لممارسة الشعائر الحسينية وهي التي تراها بسلطتها الدينية أنها شرك وبدعة!! بل منعت حتى تعليق قطعة القماش السوداء التي تعبر عن الحزن بمصاب الحسين عليه السلام؛ بل واعتقلت بعض من فعل ذلك. ولذلك لم يكن المنبر في ساحة كربلاء فقط من دون ترخيص بل كل ما يرتبط بالشعائر الحسينية ومن دون استثناء لم تكن مرخصة بل حتى المساجد التي بناها أهل الخير من الشيعة في المنطقة بنيت من دون ترخيص لأننا كنا ممنوعين حتى من بناء المساجد فضلا عن الحسينيات والحوزات. بل قامت الحكومة بهدم بعض المساجد التي بناها الشيعة وإيقاف بناء بعضها ومنع أخرى. وفي المقابل قامت الحكومة ببناء سبعين ألف مسجد خاص بالسُّنَّة في مختلف أنحاء البلاد شرقها وغربها وشمالها وجنوبها وتكفلت برواتب مائة وأربعين ألف موظف بين إمام ومؤذن فيها. ولم تبني الحكومة ولا مسجد واحد خاص بالشيعة ولم تشارك بدفع هللة واحدة لبناء مسجد للشيعة.
4/ إن إقامة منبر للحسين عليه السلام وهكذا مثله من ممارسة الشعائر الحسينية والدينية والمحافل الفكرية والاجتماعية وغيرها من أعمال البِر لا تحتاج إلى ترخيص ولا إذن من الحكومة ولا يحق ولا يجوز لها أن تُعلِّق مشروعية ممارستها على ترخيص منها لأنه تعدٍ محرمٍ على حرية الناس التي كفلها الدين الإسلامي الحنيف بل وحتى النّظُم الوضعية المتحضرة.
ثالثاً: إقامة صيوان في ساحة كربلاء من دون ترخيص في 13/4/1424هـ. ويعرف الرد عليها من بعض الردود السالفة ويضاف لها:
1/ لم يكن الإشكال الحكومي على الصيوان. لأن أغلب الصيوانات المقامة في البلاد غير مرخصة وهي على مرأى من الحكومة ولم تستدعِ ولم تعتقل أصحابها، كما فعلت معي. ولكن الإشكال كان أنه في ساحة كربلاء التي تتحسس منها الحكومة بشكل مفرط جداً، ومن دون مبرر إلا الأوهام والتقارير الكاذبة؛ وأنه أقيم لإقامة وإحياء فريضة صلاة الجمعة التي كانت شبه مغيبة عند الشيعة بسبب الظروف التاريخية والسياسية والشرعية؛ وأن القائم بالصلاة الشيخ نمر الذي تتحسس منه الحكومة كذلك. ولذلك كان الاستنفار الحكومي وليس من أجل صيوان من دون ترخيص.
2/ لم أكن أنا من نصب الصيوان وإنما هم مجموعة خيِّرة من أبناء المجتمع الذي يتسابق على فعل الخيرات خدمة لدينهم ومجتمعهم؛ ولم يتعدوا على أحد في نفسه أو ملكه. فجزاهم الله خيراً بما فعلوا. وأجرهم على الله.
3/ ودفعاً للمشاكل مع الحكومة أزيل الصيوان؛ وبعد مدة ارتأى جمع من المؤمنين تسوير المكان حفظاً لقدسيته. ولكن الحكومة لم تألوا جهداً حيث أقدمت بقوات شغبها وهدَّمت السور على مرأى وأعين المجتمع الذي أدْمِيَ قلبُه وهو يشاهد الحكومة تعبث بمقدساته بحجة عدم الترخيص؛ وهو يرى في المقابل أبنية مصانع الخمور شاهقة تضحك عليه؛ ولم تمسُّها يد الحكومة ولم تحتج حتى على بنائها.
4/ كان الحري بالحكومة بدل هدم السور أن تسهل بناء مصلى في الساحة كما وعد المحافظ بعدما رأى ردَّ فعل الناس ولكنه لم يفي بوعده كالعادة في الوعود. وذاكرة الناس حاضرة تنتظر الوفاء بالوعد بالترخيص للبناء.
4/ إن ساحة كربلاء كانت المكان المعتاد لإقامة صلاة العيد والاستسقاء والجمعة - قبل انقطاعها قبل خمسة وستين عام - وإحياء الشعائر الحسينية من عشرات السنين.
رابعاً: توزيع نشرة بعنوان البقيع حدث مغيب في 8/10/1425هـ. ويعرف الرد عليها من بعض الردود السالفة ويضاف لها:
1/ وهل المجلات الماجنة التي تفسد خُلق الناس وتذهب بعفتهم والتي تباع في الأسواق وتوزعها شركات التوزيع للمطبوعات مرخصة من قبل الحكومة فهي مشاركة في فساد خُلق الناس أم غير مرخصة ولكن الحكومة تغض عنها ولكنها تستنفر قواتِها لنشرة تدعُ للتفكير في بناء صرح ديني قد هُدِّم ظلماً وجهلاً.
2/ لم يكن المنشور ذا بال ولم يكن المهرجان للبقيع ذا بال لولا الأصوات الغوغائية التي أطلقها التكفيريون. هذه الأصوات التي دفعت الحكومة مع الأسف الشديد لمنع المهرجان وإخماد الصوت الشيعي إرضاء للتكفيريين وعلى حساب الشيعة مما أدى إلى زيادة الهُوَّة بين الحكومة وبين الشيعة.
3/ الأجدر والأولى والواجب على الحكومة أن تبادر وتسارع ببناء البقيع استجابة للطائفة الكبيرة والغالبة من المسلمين وهم أتباع أهل البيت عليهم السلام ومحبيهم من الشيعة والسنة في البلاد والعالم الإسلامي.
4/ إذا كان بناء البقيع شرك أكبر كما يزعم الجهلة فهل بناء قبر البخاري والأئمة الأربعة كذلك. وهل تجديد قبر عثمان بن مضعون – زعماً أنه قبر عثمان بن عفان – في البقيع شرك أم فضيلة؟ وهل قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الموجود في غرفة وتحت القبَّة وفي مسجده شرك أم من خير الشريعة؟
5/ ومع ذلك كله لمّا استدعيت للمباحث في القطيف وسألني عن المهرجان ومَنْ وراءه؟ قلت له أنا الذي أسعى لإقامته. ولمّا قال أن الأمير محمد يطلب منك التعهد بعدم إقامة المهرجان لعدم أخذك تصريح بإقامته. تعهدت بعدم إقامة المهرجان في ذات العام؛ وقلت له أنني أريد إقامته في العام القادم وطلبت منه الطريقة الرسمية التي أتَّبعها لاستخراج التصريح. ولم يعطي جواباً واضحا وتهرب من الإجابة. لأنه من المعلوم أن الحكومة لن تعطي تصريح لمثل ذلك. مع العلم أنه قال لي أن الأمير محمد تشكر منك كثيراً لإلغاء المهرجان.
ومن خلال هذا الرد يتضح الرد على موضوع البقيع لعام 1426هـ.
خامساً: تهديد الأجهزة الأمنية من خلال بيان حماة الرامس في شهر رمضان 1426هـ. ويرد عليها:
1/ لم يكن البيان إلا رد فعل لتصرفات الحكومة الخاطئة التي تقع يومياً على الناس من الإهانات والاعتداء والحرمان و... وبالخصوص من هيئة الأمر والنهي وشرطة القطيف والمباحث فيها. فعلى الحكومة إزالة الأسباب التي تُثَوِّر الناس.
2/ إن لغة البيان بعيدة جداً عن لغتي فلغة البيان ليست لغتي التي أصدع بها. فلغتي هي الرأي والحوار والفكر والتفكير لا القوة ولا الترهيب ولا المدفع ولا التفجير؛ ولغتي وجوب العدالة وحرمة العدوان؛ ولغتي كلمة العقل والوجدان لا الهوى ولا الشيطان.
3/ إن لغة البيان هو نفس لغة الحكومة التي تتعامل بها مع الناس حيث تتعامل بالحديد والنار والاعتقال والترهيب. اللغة التي تعتمد القوة وتلغي الفكرة والحوار ولا تألوا تسعى جاهدة في إخراس الكلمة وإلغاء الصوت وإخماد الرأي. وآخر شاهد على ذلك الاستنفار الأمني ونقاط التفتيش والقوات الخاصة وقوات الشغب والمرابطات التي قامت بها بعد اعتقالي وقبلها أيضاً. وهذه اللغة في البيان ما هي إلا ردُّ انفعالي طبيعي للغة الحكومة؛ لأنه إذا حوصرت الكلمة تنفس البارود؛ وإذا منعت الكلمة انفجر البارود. وعلى الحكومة أن تنفس للكلمة ولا تحاصرها، وعليها أن تبسط شراع الكلمة ولا تمنعها، حتى لا يكون هناك منفساً ولا متنفساً للغة البارود.
4/ واضح أن البيان صوت بارودي مفرغ من حقيقة البارود؛ وهذا واضح لكل رشيد.
5/ لو كنتُ من صدَّر البيان لما ذكرت اسمي فيه. وإذا كان ذكر اسمي دليلاً على تثبيت التهمة عليَّ، فهل إذا خرج بيان يهدد الناس ويدافع عن الحكومة يدل على أن مصدره الحكومة؟
6/ اسألوا من لفق التهمة بي عن مصدر تهمته لي هل رآني أوَزِعُ البيان من قريب أو بعيد أم سمع خطاب أو كلمة صدرت مني تؤيد البيان أم سمع أم اعترف أحد علي بأنني شجعته أو دفعته للتوزيع أو تبني البيان أو طباعته أو ما شابه ذلك. وكل ذلك لم يكن ولم يحصل ولا غيره مما يؤيد البيان. وإنما هي أحلام أو تخرصات أو أحقاد أو افترآت. كما هي العادة في تلفيق التهم من دون بينة ولا دليل. وإنما هي سياسة خذوهم بالتهمة واقتلوهم بالظنة.
سادساً: التهجم على رجال الأمن في نقطة التفتيش في شهر رمضان 1426هـ. ويرد عليها:
1/ لم يحدث أبداً أن تهجمت على رجل أمن. وكل ما حدث هو التالي: أن القوات الخاصة في ليلة مظلمة نزلت العوامية؛ وأرهبت الناس وتعدت عليهم في خمسة مواقع، ومن دون مبرر، ولم يكن أحد يعلم لماذا هذا مما استفز الناس؛ واستشاطوا غضباً. وفي حينها اتصلتُ بأحد الوجهاء الأخيار وشرحت له الغليان الذي يعيشه الناس بسبب التصرفات الخاطئة والاستفزازية من الحكومة وطلبت منه أن يتصل بالمحافظ لتدارك الوضع حتى لا يحدث ما لا تُحمد عقباه مما يؤدي بالضرر على الحكومة والمجتمع مما لا يتدارك إلا بضرر آخر. وفي الليلة الثانية حيث كانت نقطة التفتيش التي امتدت على مسافة طويلة تستغرق فيها السيارة أكثر من خمسة وأربعين دقيقة لتتعدَّ النقطة، مما ضاعف في إزعاج الناس واستفزازهم؛ فذهبت إلى نقطة التفتيش وسألت العسكري بودٍ وأدب واحترام عن سبب التفتيش هذا. فقال: أن هناك قائمة أسماء تربو على المئتين وأربعين اسماً من العوامية مطلوبون لشكاوي عليهم من الناس. فقلت له: لماذا لم تذهبوا لهم في بيوتهم لأن هذا السرى – الطابور - من التفتيش يزعج الناس ويستفزهم. فقال: أنا مأمور وإذا عندك شيء بلِّغ مدير الشرطة. فقلت له: أنا ما عندي علاقة معه ولكن بلّغه كلامي. ثم قال: سوف يأتي مسؤول النقطة بعد قليل ويمكنك الحديث معه. وبالفعل انتظرته ولما جاء شرحتُ له الوضع في حديث ودي وهادئ. فقال: نحن لا علاقة لنا بما حدث البارحة، ونحن جهة أخرى. فقلت له: هذا أنا أعرفه أما الناس فلا تميز ذلك. ثم طلب من النقطة الذهاب إلى مكان آخر. وبعد ذلك وفي نفس الليلة جاءت القوات الخاصة وتعدت على الناس أيضاً ضربا وترهيباً، فانفجر الناس وأخذوا بقذفهم بالحجارة، وبدأت القوات بإطلاق النار في الهواء. فما كان من الناس إلا زيادة قذف القوات بالحجارة ومطاردتها. فولت هاربة ودخلتْ مركز الشرطة. فلما علمتُ بالأمر نزلتُ الساحة الاجتماعية لتهدءة الناس واتصلتُ بالوجيه الفاضل مرة أخرى وطلبت منه النزول ليرى بأمِّ عينيه غليان الناس، وترجوته أن يتصل بالمحافظ لكي يأمر بإخراج القوات من العوامية قبل أن تقع مصادمات تضر بالمجتمع والحكومة لأن الذي نخشاه قد بدأ في الوقوع من قذف القوات بالحجارة رداً على ترهيبهم وضربهم الناس وإطلاق النار في الهواء لترهيبهم. وطلبت منه أن يأخذ لي موعداً مع المحافظ لكي نعالج الوضع قبل استفحاله، ونحلحل الإشكاليات قدر الاستطاعة. وتحدد الموعد يوم السبت. وفي صبيحة اليوم التالي وهو يوم الجمعة حيث كنت خارجاً إلى القطيف وحيث كانت هناك نقطة تفتيش فقط للداخل إلى العوامية ولم تكن هناك نقطة تفتيش للخارج منها؛ ولكن حينما لمحوني سارعوا خلفي وأوقفوني وأخذوا بطاقتي ورخصتي للسياقة وطلبوا مني الذهاب معهم إلى المركز، ثم بعد الوصول بقليل أعاد البطاقة والرخصة وقال لا يوجد عليك شيء. ولما انصرفت لركوب السيارة طلبني مرة أخرى وفي داخل المركز قال لا نعلم لماذا أوقفت وأراد أن يفتح ملف تحقيق فرفضت الكلام مع هذا الاستهتار والاستفزاز والتعدي؛ وقلت أنا غداً عندي موعد مع المحافظ وكل حديثي سوف يكون معه فقط. وجلست في اليوم التالي مع المحافظ وتفهم كل منا الآخر وانتهى الأمر ولم يكن هناك تعدٍ على رجال الأمن من قبلي بل كان التعدي عليّ من قبل بعضهم والذي كان وراء ذلك هو مدير الشرطة المجثل الذي يحمل حقداً وضغائن لا أدري من أين منبتها وزادت هذه الأحقاد والضغائن عنده بعد الجلسة معه والمحافظ في الشهر التالي حينما استُدعيت لموضوع البقيع حيث تعامل بغرور وعنجهية وتحدٍ وتهديد. ولما قال لي بأسلوب عنجهي وغرور لماذا نطلبك ولا تأتي فما كان جوابي له بعد محاولة تهدءة الأمر ولكنه لم يرد ذلك؛ إلا أنني قلت له تفضل باعتقالي ولن آتيك وتحلم أن آتيك. فازداد عليَّ غيضاً وحقداً. ووصل إلى مسامعي أنه قال سوف يُريني وينتقم مني بعد نقل المحافظ الصفيان؛ وهذا ما حصل بالفعل حيث تم اعتقالي من جسر البحرين بعد نصف عام تقريباً؛ مما سبب أزمة للمجتمع والحكومة. كل ذلك إرضاءً لنزوة مدير الشرطة لا خدمة للحكومة. وفي سجن المباحث تُعُدِّي علي بأنواع من التعديات منها:
ألف: الضرب فوق الرأس فضلاً عن سائر الجسد وأنا مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينين.
باء: قول المسؤول الأساسي عن وضعي في السجن - ويبدو لي أنه مدير المباحث- وأنا مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينين. أنت لم تذهب البحرين إلا من أجل المخدرات.
جيم: قوله أيضاً وأنا مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينين. أنت شيعي قذر.
دال: قوله أيضاً وأنا مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينين. كل الشيعة لا بد أن يقتلوا.
وهذا غيض من فيض مما يحصل لي فضلاً عما يحصل لغيري من تعديات رجال الأمن والحكومة على الشيعة باعتبارهم شيعة فمن الذي يتعدى على الآخر هل هو أنا أم رجال الأمن والحكومة؛ أم
تدَّعون العصمة للحكومة ورجالها.
2/ الحكومة ليست إلهاً يُعبد من دون الله وعصيانها ليس عصياناً لله وإذا أخطأ الشعب على الحكومة فطالما أخطأت الحكومة على شعبها بما لا مجال للمقارنة بل إن خطأ الشعب غالباً ما هو إلا رد فعل على خطأ الحكومة أو بسببها وإذا كان عصيان الشعب للحكومة جُرماً يُعاقب عليه؛ فالحكومة أحق بالمعاقبة لعصيانها الله بالأخطاء الجسام على شعبها.
سابعاً: التهجم على ولاة الأمر ووصفهم بالطغاة في 27/5/1427هـ. ويرد عليها:
1/ أن هذا الزعم لم يكن وهذا الشريط بين أيديكم وباستماعكم له ستجدون بوضوح وجلاء أن التهمة لا وجود لها أصلاً.
2/ إن ولاة الأمر - في العقيدة الشيعية - الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله في العقيدة والسياسة والاجتماع و... هم الأئمة المعصومون من آل النبي وهم علي والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ولد الحسين عليهم السلام، ومن بعدهم الفقهاء الربانيون فقط وفقط وأقصد بالفقهاء العلماء المتقون القادرون على استنباط الأحكام ومعرفة الزمان. وليس للحكام ولاية شرعية على الناس، وليسوا هم المصداق لولاة الأمر الذين ذكرهم الله في القرآن؛ بل الولاية للفقهاء على الحكام. فالعقيدة الشيعية تؤمن بولاية الفقيه الرباني ولا تؤمن بولاية الحاكم. فكل فقيه رباني له ولاية على نفسه وعلى أتباعه فهو ولي نفسه ولا ولاية لأي حاكم عليه. لأن مصدر الولاية والسلطة الشرعية هو الفقه بأمر الله وليس التربع على عرش السلطة.
3/ نعم للحاكم أمارة على البلاد وعقيدة الشيعة في الأمارة أنها ضرورة لا بد منها ويجب حفظها لانتظام أمر العباد والبلاد في الأمن والاقتصاد و... ومن دونها تتحول البلاد إلى فوضى وحروب وسلب ونهب وكلها محرمات شرعية. ولكن الأمارة شيء والولاية شيء آخر.
4/ إن عدم إيمان الشيعة بولاية الحاكم لا يتنافى ولا يتعارض مع وجوب حفظ الدولة والأمارة.
ثامناً: التهجم على حكام الدول العربية والإسلامية واتهامهم بإضاعة فلسطين في4/6/1427هـ. ويرد عليها:
1/ لم أتهجم على حكام الدول العربية والإسلامية ولم أتهمهم بإضاعة فلسطين. وهذا الشريط بين أيديكم؛ مع أني أعتقد أن بعض حكام الدول العربية والإسلامية له دور في ذلك ولكني لم أقله في هذا الشريط. والشريط بين أيديكم فاستمعوه. كما أن الملك عبد الله هو من قال وأكَّد على ذلك في افتتاح القمة العربية في الرياض، فراجع نص الكلمة الافتتاحية للقمة.
2/ إن نص العبارة التي قلتها هي: [ القضية الفلسطينية ضائعة لأن الشعوب الإسلامية، لأن الدول الإسلامية شريكة في ضياع فلسطين ] فلاحظ كلمة شريكة والشعوب والدول وأنا وأنت و.. منهم؛ وهذه حقيقة لا غبار عليها وهذا ما قاله وأكد عليه الملك عبد الله في افتتاح القمة العربية في الرياض. وإلا كيف ضاعت مع ملاحظة أن سياق المحاضرة كان الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين الذين تجاوزوا العشرة آلاف ولا من يدافع عنهم وفي المقابل أسير يهودي واحد تقام له الدنيا ولا تقعد. ومن خلال الاستماع إلى المحاضرة ستكون العبارة أكثر وضوحاً وأكثر بعداً عن التهمة.
تاسعاً: تقسيم الناس أمام الحق إلى ثلاثة أقسام مناصر ومعارض وساكت وهذا فيه تحريض وتغرير بالشباب في 8/1/1429هـ. ويرد عليها:
1/ إن التحريض على نصرت الحق ليس جُرماً ولا ذنباً ولا خطأ بل هو فضيلة وحث على القيام بفعل أساس الخير ومنبعه؛ وهو واجب على العلماء امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
2/ إذا كان التحريض على نصرت الحق وهو أمر بالمعروف جرماً لأنه تغرير بالشباب فهذا يعني أن التحريض لنصرت الباطل وهو منكر فضيلة يسترشد بها الشباب. وهذا ما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوقوع فيه من تقليب المفاهيم بجعل المعروف منكراً والمنكر معروفاً حيث قال: كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله، قال نعم والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا ورأيتم المنكر معروفا؟ قالوا: وكائن يا رسول الله قال: نعم وأشد منه سيكون، يقول الله: بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران.
3/ المحاضرة تحريض على الحق وليس فيها أي تغرير بل هي ترشيد المجتمع على الخير وهل هناك خير أفضل من الحق؟ والشريط بين يديك بإمكانك الاستماع إليه.
عاشراً: الدعوة لتشكيل جبهة المعارضة الرشيدة في 9/1/1429هـ. ويرد عليها:
1/ في البدء أود أن أنقل خلاصة المحاضرة وزبدتها ثم يكون الحكم عليها وإليك النص حيث قلتُ [ أدعو لتشكيل جبهة المعارضة الرشيدة، معارضة النفاق والتردي الاجتماعي، معارضة الكهنوت والاستغلال الديني، معارضة الظلم والاستبداد السياسي، معارضة الاستكبار والجور الدولي
وفي مقطع آخر قلت [ جبهة معارضة تحت قيادة أهل الخبرة والاستنباط وأعني بهم الفقهاء الربانيون ]
وفي مقطع آخر قلت [ أنا أدعو لتشكيل جبهة المعارضة الرشيدة؛ والدولة لا بد أن تقبل هذه المعارضة وإلا تتحمل مسؤوليتها وتبعاتها لأنه إن لم تكن هناك معارضة رشيدة ستكون هناك معارضات فوضوية تدمر البلد وما شابه أو معارضات في الخارج عميلة لأولئك أو ما شابه ولذلك لا بد للدولة أن تتعقل وتسلم للواقع الصحيح وتستجيب للمعارضة ]
2/ إذا لم يكن المطلوب منا معارضة النفاق والتردي الاجتماعي فهل المطلوب منا أن نباركه
وإذا لم يكن المطلوب منا معارضة الكهنوت والاستغلال الديني فهل المطلوب منا أن نتبعه
وإذا لم يكن المطلوب منا معارضة الظلم والاستبداد السياسي فهل المطلوب منا أن نبرر له
وإذا لم يكن المطلوب منا معارضة الاستكبار والجور الدولي فهل المطلوب منا أن نستسلم له.
فأنا لم أدعُ لمعارضة الصدق ولا التسامي الاجتماعي. كما لم أدعُ إلى معارضة التعقل ولا الخدمة للدين. كما لم أدعُ لمعارضة القسط والمشاركة السياسية. كما لم أدعُ إلى معارضة الندِّية والعدل الدولي.
3/ نفس الرد على التهمة السابقة ويضاف عليه أنني ما دعوت إلا إلى ما دعا إليه الله سبحانه وتعالى في كتابه حيث أمرنا بتشكيل أمة للنهي عن المنكر حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 104 ﴾
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ 110 ﴾
﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 78 كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ 79 ﴾
فهل النهي عن المنكر منكرٌ أو الدعوة لتكوين أمة تنهى عن المنكر منكرٌ؟.
4/ إن المعارضة الرشيدة ستكون خير عون لتقويم الحكومة من أخطائها ولاستتباب الأمن وتجفيف منبع الفوضى والإرهاب والتحرر من تبعية وعبودية واستغلال الخارج؛ وعلى الحكومة أن تدرس موضوع المعارضة الرشيدة بمسؤولية وتهيئ السبل لإيجادها وتشكيلها قبل أن - وحتى لا - تقع في دوامة معارضة فوضوية أو معارضة تحركها أيادي خارجية لا تبصر إلا مصالحها. على كل حال الشريط بين يديك بإمكانك الاستماع إليه.
حادي عشر: معارضة الدولة ودعوة صريحة إلى تهاوي الحكام في 9/6/1429هـ. ويرد عليها:
1/ إن الحكومة ليست إلهاً يُعبد من دون الله؛ وعصيانها ليس عصياناً لله. وإذا أخطأ الشعب على الحكومة فطالما أخطأت الحكومة على شعبها بما لا مجال للمقارنة، بل إن خطأ الشعب غالباً ما هو إلا ردُّ فعلٍ على أخطاء الحكومة أو بسببها. وإذا كان عصيان الشعب للحكومة جُرماً يُعاقب عليه فالحكومة أحق بالمعاقبة لعصيانها الله بالأخطاء الجسام على شعبها.
2/ أنا معارض لكل خطأ أو فساد أو ظلم من الحكومة أو من العلماء أو الوجهاء أو ممن كان وهذا واجب عليّ أن أعارض كل ما يخالف العدل والشريعة حسب قدرتي وإمكاناتي ولا يجوز لي السكوت عن الباطل لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. فأنا معارض للحكومة في أخطائها وهي ليست معصومة عن الخطأ حتى يُسكت عنها؛ بل أخطاؤها تفوق أخطاء الشعب مجتمعة.
3/ المحاضرة كانت عن الحقوق المتبادلة وخلاصتها أن الإنسان في أي مكان أو زمان أو أي موقع حاكم أو محكوم أب أو ابن زوج أو زوجة وهكذا له حقوق وعليه حقوق بقدرها وعليه أن يؤديها من جانب ويطالب بحقوقه من جانب آخر.
4/ لم أدعُ إلى تهاوي الحكام والعبارة التي قلتها هذا نصها [ من يقرأ التاريخ. لا يمكن لأحد أن يمنع حقوق العباد ويستمر. بل الشعوب تزداد ثقة بنفسها وتزداد مطالبة بحقوقها. الحكومات تتهاوى إذا لم يؤدوا الحقوق إلى العباد. أي حاكم لا يؤدي حقوق رعيته سيتهاوى.] ثم ضربت مثالا بصدام الذي أسفك دماء شعبه فتهاوى. والشريط بين يديك بإمكانك الاستماع إليه.
ثاني عشر: اتهام الدولة بتلفيق التهم للمساجين في 22/7/1429هـ. ويرد عليها:
1/ لم أتهم الدولة في المحاضرة. وكل ما في المحاضرة كان بيان الموارد التي يجوز فيها الاعتقال شرعاً. نعم ذكرت قصة اعتقال نبي الله يوسف عليه السلام في سياق وجود السجون قبل الإسلام وتلفيق التهمة عليه زورا واعتقاله. والشريط بين يديك.
2/ بعد سماعك للأشرطة ألا تعتقد معي أن التهم الموجهة لي ملفقة ولم يتمكن كاتبها من إتقان حبكها.
ثالث عشر: الدعوة إلى نصرت من يحمل راية رفض الاستبداد؛ وأن الانقلابات العسكرية أحد الوسائل لاقتلاع الاستبداد في 7/8/1429هـ. ويرد عليها:
1/ إن الدعوة إلى نصرت من يحمل راية رفض الاستبداد دعوةُ خير وصلاح ويثاب عليها الإنسان وهي من الاستجابة إلى الله حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ 14 ﴾ ومع ذلك لم أدعُ في هذه المحاضرة إلى ذلك. والشريط بين يديك بإمكانك الاستماع إليه.
2/ وكذلك اتِّهامي بقول أن الانقلابات العسكرية أحد الوسائل لاقتلاع الاستبداد هي أيضاً تهمة باطلة لم أقلها بل كان الحديث كله ضد الانقلابات العسكرية. والشريط بين يديك بإمكانك الاستماع إليه.
3/ وإذا فرضاً جدلاً قلت ذلك ما هو الضير فإن الانقلابات والاستبداد كلاهما منكر؛ نسأل الله حمايتنا منهما معاً.
رابع عشر: التحذير من المصادمات والتقوي بالخارج وخصوصاً إيران في تصريح لإسلام أون لاين في 19/7/1429هـ. ويرد عليها:
1/ لم أحذر من المصادمات ولم أدعُ للتقوي بالخارج وما نَقَلَتْه إسلام أون لاين على لساني ما هو إلا كذب وافتراء عليَّ وقد ردَّيت عليه وقد نُشِر الرد في بعض المواقع مع أنه ليس من عادتي الرد على مثل ذلك وإليك نص الرد الذي يرتبط بهاتين النقطتين [ لم أقل أن من حق شيعة السعودية الاستفادة من أي قوة خارجية، بما فيها إيران. والذي قلته هو أن أي طائفة يقع عليها الظلم والضيم ستلجأ إلى قوة تحميها لإزالة الظلم عنها وهذا وضع بشري طبيعي ولا يخص الشيعة. ومثال ذلك الوضع في دارفور السودان وكذلك الكويت حينما احتلها صدام العراق وكذلك دول الخليج في قبال التخويف الذي يهوله الغرب من إيران. وقلت أيضاً أن القوى الخارجية لا تفكر في أي طائفة وإنما في مصالحها فقط. وقلت أنا لا أؤيد التقوي بالخارج لا بأمريكا ولا إيران؛ وإنما التقوي بالله وحده. وقلت أيضاً أن الحل لعدم الارتباط بالخارج هو عدم استفزاز السلطة من جهة ووعي وإدراك المجتمع من جهة أخرى.]
[ لم أحذر السلطة من وقوع صدام مع السلطة وإنما قلت جواباً للسؤال عن النتيجة المتوقعة لعدم الاستجابة للمطالب هل هو الارتباط بالخارج فقلت: إن النتيجة المتوقعة هو التنافر والتباعد الذي سيؤدي إلى التصادم.]
2/ في كثير من محاضراتي أحذر الناس من الارتباط بالخارج وأؤكد لهم على أن الخارج لا يفكر إلا في مصالحه. ولذلك لو أيدت الارتباط بالخارج لكان تناقض واضح مني وهذا ليس من مسلكي ولا من منهجي.
3/ المقابلة مسجلة صوتياً عند مكتب موقع إسلام أون لاين في جدة وهذا رقم هاتفهم026144767 الذي اتُّصل به علي وبإمكانكم أخذ نسخة من المقابلة لمعرفة كذب إسلام أون لاين وصحة كلامي.
4/ لا ريب عندي أن رجال الأمن الذين قرؤوا التصريح في إسلام أون لاين قد قرؤوا ردي ونفيِّ له أيضاً فلماذا استغفلوا الرد وتشبثوا بالتصريح المحرف؟.
5/ لم تكن تلك الكلمات ذات بال لولا غوغائية بعض السلفيين مثل موقع الساحات وموقع الدفاع عن السنة وغيرهم من المواقع التي كثفت سعيها تحرض وتستفز الحكومة عليَّ لاعتقالي ولكن مع هذه الغوغائية تعقلت الحكومة ولم تُدِرْ بالاً لكل تلك التحريضات والاستفزازات. ولكن مع الأسف حينما استفز سعد الفقيه الحكومة وتحداها باعتقالي واتهم الحكومة بالعجز عن ذلك واستغل سعد الفقيه ذلك لتحريض السلفيين ضد الدولة أولاً وضد الشيعة ثانياً وزيادة الهوة بين الحكومة والشيعة ثالثاً ولإحداث مصادمات بينهما لكي يشغل الحكومة بالشيعة عن السلفيين التكفيريين رابعاً ويضعف الحكومة بفتح جبهات متعددة خامساً. فاستدرج إذاً سعدُ الفقيه الحكومةَ وأوقعها في المصيدة التي نصبها لها؛ واستجابت الحكومة لتحديه وإن لم تكن راغبة باعتقالي ولكنها حتى تلجم إدِّعاء سعد الفقيه قررت منعي من الخطابة لكي تظهر له ولغوغائية السلفيين بأنها قادرة وغير عاجزة عن اعتقالي. وإذا أنا لم أستجب يتم اعتقالي حتى ولو كانت العواقب وخيمة على المجتمع والحكومة لجماً لاستفزاز سعد الفقيه وبعض السلفيين؛ وهي في تصور الحكومة أقل ضرراً عليها من غوغائية السلفيين.
5/ يجب على الحكومة أن لا تُستدرج للتحديات والغوغائيات حتى تحافظ على أمنها قبل أمن الناس ولا تقع في قرارات انفعالية خاطئة تستفز فيها الناس.
الخلاصة: إن التهم إما ملفقة لا وجود لها أصلاً. وإما هي ليُّ للكلام؛ والكلام لا يدل عليها. وإما هي عمل صالح يشكر فاعله؛ لا أن يُجَرَّم به. وما كانت هذه التهم والتلفيقات لتوجه لي؛ وعلى أساسها أمنع من الخطابة لولا تحريض الغوغائيين من السلفيين وسعد الفقيه أخيراً.
والمطلوب من الحكومة أن تتعقل ولا يستدرجها الغوغائيون من السلفيين أو غيرهم لإيقاعها في شقاق مع شعبها. وأن لا تسترضي هؤلاء الغوغائيين على حساب الشيعة.
ويجب على الحكومة أن تستيقظ من غفلتها لترى ما يمارسه هؤلاء من خلال الحكومة والمؤسسات الرسمية لاستفزاز الشيعة بل وهدر دمهم. مما يزيد شقة التباعد بينها وبين الشيعة؛ بسبب غضها عن تلك الممارسات أو حمايتها لها أو دفعها بهذا الاتجاه. وإليك غيض ونزر قليل من فيض وبحر كثير من هذه الممارسات العدوانية التي تتكرر وتعيد تكوينها دائماً:
1/ طبع المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بالدمام في عام1423هـ كتاباً من ميزانية الحكومة للعمل الدعوي ونشر الإسلام بعنوان حكم سب الصحابة؛ يدعو فيه الجاليات قتل الرافضة لدخول الجنة. وما زال الكتاب يوزع في بعض المساجد وغيرها. وإليك نسخة مصورة لبعض النصوص التي وردت.
2/ طبعت مكتبة العلوم والحِكم بالمدينة المنورة كتاباً بعنوان الإمامة والرد على الرافضة؛ حققه وعلق عليه الفقيهي مبيناً – أي الفقيهي – [ أن الغرض منه إعطاء المسلم فكرة واضحة عن نضال الشيعة القدماء والمعاصرين بأقلامهم وألسنتهم لهدم الدين الإسلامي من قواعده. وأن التشيع ما هو إلا تعاليم يهودية ونصرانية وزردشتية وهندية لمحاربة الإسلام وأهله بأسلوب الخداع والمكر. وليس في فِرَقِ المسلمين أكثر تعمداً للكذب من الشيعة. وأن الإمام الباقر عليه السلام يتقرب بسفك دماء الشيعة. وأن الشيعة لا زالوا ولن يزالوا في تخطيطهم في الكيد لأهل السنة وإزالة دولتهم.] وغير ذلك من التهم الجزافية التي زعمها الكاتب وأمثاله من الحاقدين، تجدها في النسخة المصورة لبعض النصوص التي وردت في مقدمة هذا الكتاب.
3/ في كتاب التوحيد للصف الثالث الثانوي بنات طبعة 1428هـ -1429هـ جاء في صفحة 13 هذا النص [ (ب) أنواع الشرك النوع الأول: شرك أكبر وهو صرف شيء من..... ونحو ذلك مما يفعل الآن حول الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين.] ثم بعد ذلك بين بعض الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر في صفحة 16 ما هذا نصه [ 1- الشرك الأكبر يخرج صاحبه من الملة. 4- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال. 5- الشرك الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين فلا يجوز للمؤمنين محبته.]. وهكذا مثل هذا النص في كتاب التوحيد الثانوي للأولاد. والنتيجة أن الشيعة الذين يزورون قبور أئمتهم هم مشركون خارجون عن الملة الإسلامية ودمهم مباح ويجب معاداتهم. وهذه النتيجة صرح بها ما يسمى بيان الـ 22 من العلماء المسلمين البارزين ضد الشيعة.

4/ بيان ما يسمى الـ 22 الذي جاء فيه ما هذا نصه: [ فهذا بيان بحقيقة الشيعة الرافضة فإنها الطائفة التي نبتت في جسم الأمة الإسلامية منذ عهود متطاولة بفعل بعض اليهود.] [ قال فيهم بعض أهل العلم إنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض. والشيعة الروافض هم الذين أحدثوا شرك القبور في الأمة.] [ وبهذا يتبين أن طائفة الشيعة الرافضة شر طوائف الأمة وأشدهم عداوة وكيداً لأهل السنة والجماعة.] [ ولا ريب أن الذين يصدقونهم في مزاعمهم لم يدركوا حقيقة مذهبهم وما بني عليه من أصول كفرية كما تقدم بيانه.] والنتيجة الطبيعية لهذا البيان إباحة دم الشيعة لأنهم مشركون شرك أكبر. ولم نرى ولم نسمع من الحكومة تحريك ساكناً؛ مع أن في الموقِّعين من تعتمده الحكومة وهو عضو في هيئة الإفتاء. وإليك نسخة مصورة من موقع كفكاز سنتر.
وهكذا كتابات وفتاوى وممارسات من مختلف مؤسسات الحكومة ضد الشيعة. فمؤسسات الحكومة ورجالاتها هي التي تهدر دم الشيعي. والإنسان الشيعي هو المتهم غالباً في مؤسسات الحكومة؛ وهناك الفتاوى التي تجيز الكذب لتلفيق التهم على الشيعي لإدانته وتجريمه.
إذا كانت هذه الصور البشعة والشريرة للشيعية مختزلة في فكر الحكومة ورجالاتها فهل يشعر الشيعي بالأمن أو الأمان في ظل هكذا حكومة؟ وهل تريد الحكومة من الشيعة أن يكونوا ضحايا وقرابين لأفكار وهواجس وهمية وشيطانية مكذوبة ومزورة تهدد الشيعة ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً.
ما دامت هذه الصورة السوداوية مطبوعة في الأذهان فلن يجدي الشيعة ماء الكوثر لإثبات براءتهم وطهارتهم لأن الآخر لا يرى الشيعة إلا ذئاب غدَّارة وثعالب ماكرة. وهل يؤمن غدر الذئاب أو مكر الثعالب؟ بل عند هذا الآخر يؤمن من غدر الذئاب ومكر الثعالب. ولا يؤمن من الشيعة.
فليقبلوا بمحاورتنا على مرأى الملأ الشيعي والسني إن كانوا صادقين وإننا نتحداهم بالكلمة ولكنهم أجبن من أن يقبلوا حوار الكلمة. لأنهم لا يملكون ناصيتها؛ ولأن كلمة الحق تملك من القوة ما لا تملكه أكبر قوة في الوجود.
إن هؤلاء إنما يمارسون هذه الأدوار إما بموافقة وبمباركة الحكومة وإما بإشرافها وحمايتها وإما بسعيها وتوجيهها وفي جميع هذه الحالات تكون الحكومة تمارس الفحش مع الشيعة. وإما هؤلاء يمارسون هذه الأدوار؛ والحكومة لا حول لها ولا قوة لها عليهم، فهم غالبون عليها والحكومة مغلوبة؛ وهذا فحش من الحكومة أيضاً. فأيهما تقر الحكومة وأيهما تنكر؟
فإذا مارسنا حرية الكلام والفعل ونطقنا بما في ضمائرنا أصبحنا مجرمين. وإذا مارسنا التقية دفعاً للظلم والجور علينا أمسينا منافقين. فهل لنا من سبيل؟
فلا النطقُ ينفع ولا الصمتُ لعقلٍ هو الترابُ والإسمنتُ.
فإذا قامت الحكومة بتصرفات خاطئة واستفزازية للناس وهي كثيرة ومتكررة وبعضها خطيرة كهدر دم الشيعة، وحدث رد فعل اجتماعي في قبالها؛ فعلى الحكومة أن تلوم نفسها ورجالها الذين يُزوِّرون الحقائق عليها قبل أن تلوم الآخرين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا ردَّ الفعل للدفاع عن أنفسهم وكرامتهم وعقيدتهم. ولا تطالبنا بتهدءة الناس بعد استفزازهم.
على كل حال الحمد لله الذي وفقني لأن أكون عامل استقرار وأمن في البلاد وللعباد حباً لصلاح وخير مجتمعي والتزاماً بتكليفي الشرعي في كثير من المواطن التي كانت الحكومة أبعد من الحكمة والتصرف السليم.
وبعد بياني هذا لأمر التهم أعتقد أنه من الحيف والظلم منعي من الخطابة والتدريس. وأنا أطالب وأنتظر استرداد حقي في الخطابة والتدريس ورفع الظلم والحيف عني. وبالخصوص بعد وعد الأمير جلوي بقوله: إنشاء الله ما يكون المنع أكثر من أسبوع. أما إذا لم يرفع المنع عني وأبقيتموه فسوف تزداد قناعتي ويقيني بأن الحكومة لم تتغير وما زالت في تفكيرها وممارساتها في ظلمها وحيفها على الشيعة وعليَّ كما هو حال منعي من الصلاة في ساحة كربلاء ومنعي المفتوح من السفر و...؛ ويمكن يصدر منع آخر وآخر وهكذا سلسلة وقائمة من الممنوعات والتعهدات التي تزيد التشاحن والتباعد ولن تجدي نفعاً. مع العلم أن كل التعهدات والإقرارات التي تقع على الإنسان تحت الإكراه غير معتبرة شرعاً في الفقه الإسلامي بجميع مذاهبه ولا يُعْتَدُّ بها عقلاً في النظم الوضعية المتحضرة.
والإنسان العاقل لا يعلق حياته وحركته على بُعد واحد من أبعاد الحياة لأن الله يفتح للإنسان آفاق وأبعاد متعددة وأفضل وأقوى مما أغلق؛ لا يحصيها إلا هو. والإنسان قادر على تحريك الساكن ولو كان بين الجدران أو خلف القضبان بل ولو كان في قبره تحت الثرى ومع الديدان. وأكبر شاهد على ذلك خاتم الأنبياء الذي ما زال ولن يزال يهدي بكلماته ورسالته البشرية. لأن الإنسان طاقة وقدرة لا يستطيع أحد أن يحدَّ من حركتها أو انطلاقتها مهما أوتي من قوة وجبروت إلا الله سبحانه وتعالى.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ 181 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 182﴾

السبت6/9/1429هـ
نمر بن باقر بن أمين آل نمر








(( بسم الله الرحمن الرحيم ))

الحمد لله الذي جعل الحق جليًّا ثابتاً، والباطل غيًّا زائلاً.
والصلاة والسلام على الذين صدعوا بالحق ونطقوا بالصدق محمد وآله الطاهرين.

في البدء وقبل الولوج في موضوع المطالب أحب أن أبين بعض المقدمات وهي:
أولاً : سأتحدث بصراحة ووضوح ومن دون تقية ولا مجاملات، لأن التقية موردها دفع الضرر البالغ والخوف من وقوع الجور والظلم والإضطهاد وأنا لا أتوقع حدوث شيء من ذلك عليَّ ولذلك أنا لست مطَّراً ولا مجبراً على ممارسة التقية التي لم تشرع إلا لدفع الضرر البالغ من الجور والظلم والإضطهاد.
ثانيا: إن فن وحسن الإستماع والإصغاء أهم - في موارد كثيرة - من فن وحسن التحدث والإلقاء؛ ذلك لأن من الأسباب الرئيسية لتوتر العلاقة بين الحكام والمحكومين وبين الآباء والأبناء وهكذا هو عدم فهم الحكام والآباء و... لتفكير المحكومين والأبناء و... بسبب عدم الإستماع لهم أو الإستماع من برج عاجي يفتقر إلى الإصغاء لهم.
ثالثاً: الصراحة والحقيقة مرة وقاسية في بدء تلقيها ولكنها حلوة وناعمة ومخملية لمن يتفكر فيها ويتمكن من اكتشاف المستقبل من خلالها ويملك زمام ألأمور والمبادرة دون خوف أو وجل.
رابعاً: إن القراءة العادية للخطاب كفيلة برفع اللبس والغموض والتوجسات والأخطاء وبالتالي معرفة الأشياء على حقيقتها؛ بشرط أن تكون هذه القراءة مجردة من تراكم التقارير الكاذبة أو المغلوطة ومن مخزن المعلومات الملتبسة أو الخاطئة ومن مطبخ التحليلات المتوجسة أو المتحيزة ومن الخلفية المعلوماتية المشوبة بالتوجس والأخطاء والتحيز والحكم المسبق.
خامساً: أرجو أن تتسع الصدور للصراحة وذكر الحقيقة ووضع النقاط على حروفها حتى لا يكون هناك داعٍ لأصحاب القلوب الطاهرة والألسن الصادقة أن يمارسوا التقية ؛ ولا يكون هناك مجال لأصحاب القلوب المريضة والألسن الملتوية أن يمارسوا النفاق والدجل والكذب والتزوير والغدر.
سادساً: إن الفكر الشيعي فكر رافضي أي يرفض الجور الظلم والإضطهاد، ولكنه في ذات الوقت هو أفضل فكر قادر على التعايش مع جميع الديانات والمذاهب والأنظمة والتجمعات لأنه فكر ينشد الإصلاح والسلم والتآلف المجتمعي حتى ولو وقع عليه الجور والظلم وكان على حساب حقوقه لأنه فكر يرفض الفوضى والعنف والتحارب والإضطراب، حيث أسس لنا هذا النهج السلمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما أعلن وقال وهو البطل الدرغام والليث الحيدري : [ أما والله لقد تقمصها – أي الخلافة والحكم - فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير. فسدلتُ دونها ثوباً وطويتُ عنها كشحاً. وطفقتُ أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ] ولذلك علمنا وأرشدنا إلى تحمل الجور من أجل السلم الأهلي والإجتماعي فقال كلمته التي مازالت ولن تزال تدوي في قلوب عارفيه وتابعيه [ لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن من جور إلا علي خاصة ]

وبعد تلك المقدمات أبدء حديثي بقول الله العظيم في محكم كتابه الكريم: ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)
إننا لم نطالب ولا نطالب ولن نطالب بشيء يسلب أمن البلاد أو العباد أو يقوِّض أركان الدولة أو يقصِّر أمدها أو يضعِّف مؤسساتها بل إن كل المطالب التي نبتغيها هي التي تحقق الأمن والإستقرار وتثبت أركان الدولة وتطيل بقاءها وتقوي مؤسساتها لأننا لا نطالب إلا بالحق الذي شرَّعه الله لعباده وأمر الخلفاءَ من أنبيائه أن يحكموا به بين الناس. إنه الحق الذي يحقق العيش الكريم وحياة الكرامة التي جعلها الله لبني آدم ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) الكرامة الإنسانية التي لا يحق ولا يجوز لأحد مهما أوتي من قوة ضاربة أو مقام سامي أن يسلبها أو ينتهكها بل حتى الإنسان نفسه لا يحق له ولا يجوز له أن يتنازل عنها لأنها من الحقوق التي لا يملك صاحبها التصرف بها أو فيها إلا بما يحفظها ويصلِّب جذورها وهي حق أسمى من حق الحياة الذي لا يملك أحد فيه مطلق التصرف بل هي المبرر لتمسك وتشبث الإنسان بالحياة والبقاء، بل لا قيمة لحق الحياة إلا بها.

إن هذه الكرامة التي يتطلع لها كل العقلاء والشرفاء من البشر يمكن للإنسان صعود مراقيها من خلال مدارج التقوى التي يبلغ بها الإنسان أرقى درجات الكرامة ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ولذلك أصبحت التقوى الخصلة الحميدة التي تخلق بها جميع الأنبياء والأئمة عليهم السلام وأوصوا كل الولاة بالتحلي بها لأنها الأساس الثابت الذي يحافظ على سلامة الحكم وثباته ويمنع انهياره ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).

ولكي يصطبغ الحكم بالتقوى التي تجلب الخير والثبات وتمنع الإنهيار لابد من اصطباغ كل التشريعات والنظم كبيرها وصغيرها في كل وزارات ومؤسسات الدولة بقيمة العدالة التي هي أقرب سبيل لبلوغ التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

إن حكم العدل هو الحق الذي أمر الله نبيه داوود عليه السلام الحكم به بين الناس. وهو الأمر الإلهي الذي أمَرَهُ الله لخير خلقه وسيد أنبيائه وأشرف رسله محمد صلى الله عليه وآله وسلم (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) بل هو الأمر الإلهي الذي أمَرَ الله به كل مَنْ يعتلي سدة الحكم ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ولكي تكتمل ثمرة العدل لا بد من إقامة حكم القسط بين الناس ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ومن أجل حكم القسط أرسل الله الرسل بالدلائل الواضحة والبراهين الساطعة وأنزل معهم الكتب والدساتير الشاملة وشرع الله فيها أحكاماً قضائية تمنع الظلم وأنزل معهم ميزان العدل والقسط لكي يمارس الناس القسط ويقوموا به ولا يظلم أحدٌ أحدا بل أنزل قوة شديدة رادعة تعاقب من يتعدى على حقوق الناس وقد تصل تلك العقوبة إلى أشدها وهي القتال والقتل كل ذلك منفعة للناس لحياتهم وكرامتهم وأمنهم وحماية جميع حقوقهم وحفظها ومنع ظلم بعضهم لبعض وليس لإشباع شهوة أو لتّشفي من غيظ ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )

إذاً أهم مسؤوليتين يجب على الحاكم القيام بهما هما إقامة حكم العدل وإقامة حكم القسط لأن العدل يعني انعدام الجور من قبل الحاكم والقسط يعني انعدام الظلم من قبل الناس لبعضهم بعضا وبإقامة حكم العدل وإقامة حكم القسط يستوفي الإنسان جميع حقوقه ويعيش حياة كريمة في جميع الأبعاد المعيشية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعقائدية والشخصية وغيرها.

وهذا يعني أن أوجب الواجبات على الحاكم أمران :
الأول : أن يقيم حكم العدل فلا يجور.
الثاني:أن يقيم حكم القسط لكي لا يظلم أحدٌ من الرعية أحداً آخر.

إن إقامة العدل من قبل الحاكم وإقامة القسط من قبل الحاكم والناس هما الدعامتان الأساسيتان لتشييد الحكم وبناء قوته وحفظ ديموميته وهما خلاصة المطالب التي ينشدها المجتمع ويتطلع إلى تحقيقها وبالتالي يحقق النظام الرضا الإجتماعي والفاعلية البناءة والحراك الرشيد والأمن المستتب. فإذا التزم الحكام بإقامة حكم العدل والقسط ارتفع الجور والظلم وإذا ارتفع الجور رست سفينة النظام على الساحل بعيدا عن تلاطم أمواج بحر الفتن والإضطرابات الهائجة واستتب الأمن في جميع الشُّعب والمجالات الحياتية وإذا استتب الأمن نمى الإقتصاد وتضاعفت الثروات واستغنى جميع الناس وأخذ كل إنسان حقه كاملاً غير منقوص [ إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور وأمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها ورد كل حق إلى أهله ]

من خلال هذه الديباجة اتضحت مطالبنا وهي على وجه الإجمال :
أولاً: العدالة والقسط والحرية في اختيار العقيدة وممارستها وتبني الأفكار والرؤى ومناقشتها. [ العدالة والحرية العقائدية والفكرية ]
ثانياً:العدالة والقسط والحرية في اختيار المهنة وترقي المسؤوليات في جميع وأعلى أجهزة الدولة ومؤسساتها.[العدالة والحرية المهنية ]
ثالثــاً: العدالة والقسط والحرية في استثمار الثروات التي أغدقها الله على هذه البلاد المباركة والتنعم بها. [ العدالة والحرية الإقتصادية ]
رابعـاً:العدالة والقسط والحرية في الرؤى والنظريات والمواقف والمشاركة السياسية. [ العدالة والحرية السياسية ]
خامساً: العدالة والقسط والحرية في الأمور الإجتماعية والشخصية. [ العدالة والحرية الإجتماعية ]
سادساً: العدالة والقسط في أحكام القضاء والجزاء. [ العدالة القضائية ]
ولكي لا تبقى المطالب عائمة تغرق في بحر العموميات سأضع بعض نقاط المطالب التي يتطلع إليها المجتمع على حروفها لكي تتبين ويمكن قراءتها بوضوح لا لبس فيه وهي :

1-التدوين والإقرار دستورياً للمذهب الشيعي، والإعتراف به والإعلان عنه رسمياً والإحترام والإنصاف له عملياً في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها.
2-يحق لأي إنسان مسلمٍ وغيره أن يعتنق المذهب الذي يرتأيه فلكلٍّ الحق في اختيار مذهب أهل البيت مذهباً له يعتقد بأصوله وفروعه ويتعبد بها؛ ولا يحق لأحد إكراهه على تمذهبه أو إجباره على تركه أو ترهيبه لذلك أو منعه من ممارسة شعائره أو مضايقته.
3-إلغاء كافة القوانين والنظم والتعميمات والإجراءات التي تتعدى أو تنتهك أو تقصي المذهب الشيعي أو أتباعه.
4-استبدال جميع مناهج الدين في المدارس والجامعات بأحد الخيارات التالية :
ألف: وضع منهج دين موحّـد يقتصر فيه على المشتركات بين المذاهب ولا تدوّن فيه أي مسألة خلافية بين المذاهب. وهذا أنسب الخيارات وسيرضي الجميع ما عدى أصحاب العقلية الإقصائية والإلغاء بقوة السلطة أو السلاح، والعجز عن مقارعة الدليل بالدليل والبرهان بالبرهان.
باء:وضع مناهج لكل مذهب والمتعلم هو الذي يختار المنهج إن كان بالغاً أو وليه إن لم يبلغ.
جيم: وضع المناهج حسب الغالبية السكانية وهذا يعني تدريس المنهج الشيعي في القطيف وما شابهها.
دال:وضع المناهج حسب الغالبية من طلبة المدرسة وهذا يعني تدريس المنهج الشيعي في أغلب مدارس القطيف وما شابهها.
5-بناء أضرحة أئمة البقيع عليهم السلام في المدينة المنورة بما يتناسب ومقامهم السامي لتكون مزارات ومشاهد مشرفة كما هي بقية المزارات والمشاهد للأئمة عليهم السلام في إيران والعراق بل يجب على الدولة التكفل بجميع تكاليف التشييد والبناء؛ جبراً لما مضى منها خطئاً وخطيئةً حينما انساقت وانجرت لضغوط شرذمة من أتباع مذهب واحد وسمحت لها بهدم القبب الطاهرة الذي أحدث جرحاً نازفاً في قلب كل المحبين لأهل البيت عليهم السلام فضلا عن الشيعة الموالين لهم لا يندمل مهما تطاولت الأيام والسنين والدهور إلا بإعادة تشييده وبنائه أحسن مما كان، وهذه الشرذمة لا تمثل عقيدة هذا المذهب فضلاً عن بقية المذاهب الإسلامية الأخرى التي تختلف معها الرأي والموقف والسلوك ولا أدل على ذلك من موقف هذه المذاهب من هذه الشرذمة وممانعتها هدم قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
6-الإجازة لبناء الحوزات والكليات والمعاهد الدينية التي تدرس العلوم والمعارف الإسلامية المستوحاة من القرآن وروايات الرسول وأهل بيته عليهم السلام كما هو الحال في العراق وإيران وسوريا ولبنان وغيرها من دول العالم الإسلامي.
7-الإستقلال الكامل للمحاكم الجعفرية عن المحاكم الشرعية الكبرى، ومنعها عن التدخل في أي شأن من شؤون القضاء الشيعي، وتوسيع صلاحية القضاة الشيعة في محاكمهم بقدر ما يتطلبه المنصب القضائي للحكم والفصل بين الناس، ومتطلباتهم وشؤونهم الشرعية.
8-السماح بتشكيل مجلس للعلماء الشيعة تحت مسمى [ مجلس فقهاء أهل البيت ] يدخل في عضويته فقط كل من بلغ درجة الفقاهة ( الإجتهاد ) ومهمته توجيه وترشيد وتطوير كل الخصوصيات والشؤون الشيعية ويسعى لتلبية حاجياتهم الشرعية ولا بد أن يكون مستقلاً وبعيداً عن التدخلات الخارجية أو الداخلية.
9-الإجازة لبناء المساجد والحسينيات والمراكز والمؤسسات الدينية وإزالة كل الموانع والعقبات التي تمنع أو تعطل أو تعيق أو تؤخر أو تعقـد مسائـل البنـاء.
10-السماح للناس بممارسة جميع شعائرهم الدينية.
11-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم لبيان الأمور الدينية في الإعلام الرسمي بجميع أنواعـه.
12-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في إمامة الصلاة في المسجد المكي والمسجد النبوي.
13-فسح المجال للكتاب الشيعي بالدخول من الخارج والطباعة في الداخـل.
14-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في المؤسسات التي تشرف عليها الدولة مثل رابطة العالم الإسلامي و كذا أخواتها الأخرى.
15-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في ارتقاء المناصب العليا في الدولة مثل الوزراء وعضوية مجلس الشورى والسلك الدبلوماسي.
16-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في إدارة تعليم البنات بدء بمديرة مدرسة فما فوق.
17-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في إدارة وارتقاء المناصب العليا في شركة أرامكو وغيرها من الشركات العائدة للدولة.
18-إعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم في فرص العمل وإدراته في جميع أجهزة الدولة ومرافقها ومؤسساتها.
19-بناء مدينة جامعية في القطيف شاملة لكل التخصصات المهمة والضرورية التي يحتاج إليها الناس وسوق العمل ، وتستوعب جميع الخريجين والخريجات من المرحلة الثانوية حتى الذين تجاوز بهم العمر أو زمن التخــّرج.
20-إعادة جميع الموظفين والعمال الذين فصلوا من أعمالهم بسبب الإعتقال في عام 1400هـ وما بعده واسترداد حقوقهم وتعويضهم معنوياً ومادياً جبراً لما مضى وتحسينا لما سيأتي ولتمكينهم من بناء حياة كريمة.
21-إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وبالخصوص الذين طال عليهم الأمد في غياهب السجون، فإنهم وأولادهم وزوجاتهم آباءهم وأمهاتهم وجميع أهاليهم والمجتمع ينتظرون اليوم الذي يفك قيد السجان من معصمهم ويلتئم شملهم ويعودون لممارسة حياتهم الطبيعية الكريمة.
22-حل مشكلة البطالة الوهمية وتوظيف جميع الخرجين من الثانوية فضلاً عن الجامعة برواتب مجزية تمكن صاحبها من العيش الكريم بدء من الزواج وبناء أسرة فاضلة وبناء بيت سكني ختاماً بالوفرة والرفاه المادي، وتحديد أقصى ساعات العمل وأدنى الأجور لكل مستوى علمي ومهني وعملي حتى لا يَستغل أربابُ العملِ الناسَ التي تسعى لتوفير لقمة العيش الحلال ولو بشق الأنفس.
23-فرز الأمور والقضايا عن بعضها وعدم التعامل معها بشكل أمني دائماً فهناك الكثير من القضايا لا ربط لها بالجانب الأمني، ولكن عندما تسيس ويتعامل معها من منطلق أمني تفرز مشاكل وأزمات ما كانت تحدث لو لم يتعامل معها أمنيًّا.
24-أن تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع فئات المجتمع ومذاهبه وأن لا تنحاز لفئة من مذهب واحد وتستعدي بقية الفئات والمذاهب إرضاء لهذه الفئة على حساب الفئات والمذاهب الأخرى وبالتالي تحجم نفسها في عنق زجاجتها الضيقة.
25-إيجاد مؤسسة أهلية وحكومية لسماع مظالم الناس وشكاويهم التي تقع عليهم من قبل المسؤولين أو الموظفين في أجهزة الدولة، والسعي الحثيث لإنصاف المظلوم، ومجازاة المعتدي. ويُفضّـل أن يكون موقعها في الأمارة وتعيِّن الدولة بعض أعضائها الذين تثق بهم وتعتمد أقوالهم ويختار خيار الناس خيارا منهم بعدد ما تعينهم الدولة ويتفرع عن هذه المؤسسة لجنة في كل بلدة أعضاؤها من خيار الناس، فالناس الذين وقع عليهم الظلم يتوجهون إلى اللجنة في بلدتهم واللجنة تتوجه للمؤسسة في الأمارة والمؤسسة تتوجه إلى الجهة المعنية بكل شكوى تصل إليها.

وفي الختام أسأل الله العظيم أن يُزكي قلوبنا ويُطهر ألسنتـنا ويُؤلف بيننا ويجمع شملنا ويخذل عدونا وينصر كلمتنا – كلمة التوحيد الخالص – ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ 181 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 182 ) وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.



المطالب التي قدمها سماحة الشيخ نمر لنائب أمير المنطقة الشرقية جلوي







وفي الختام هذه ورأي الحكومة فينا من خلال سلفييها
بيان جديد من العلماء : احذروا الإغترار بحزب الله .. والرافضة مذهب بني على أصول كفرية


الخبر (سبق) تركي العبدالحي :
أصدر عدد من كبار العلماء في السعودية بيانا ً ذكروا أنه : (بيان بحقيقة الشيعة [ الرافضة ] ) ، واشتمل البيان على توضيح عقيدة الشيعه وربط أحداثا ً تاريخية بالواقع ، وخلص الموقعون على البيان أن طائفة الشيعة الرافضة شر طوائف الأمة وأشدهم عداوة وكيداً لأهل السنة والجماعة .

كما عرج البيان على الوضع السياسي ، فذكر أن بعض أهل السنه انخدع بمعاداة حزب الله لليهود والنصارى في لبنان ، وقال أيضا ً أن من انخدع فيهم لا يدرك أصول مذهبهم وما بني عليه من أصول كفرية . البيان يتزامن أيضا ً مع فتنة الحوثيين الشيعة في شمال اليمن أيضا ً .

وقع البيان عدد من كبار العلماء البارزين كالشيخ العلامة عبدالله ابن جبرين والشيخ العلامة عبدالرحمن البراك .

( سبق) بدورها تنشر نص البيان التي تلقت نسخة منه :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين ...

أما بعد ، فهذا بيان بحقيقة الشيعة [ الرافضة ] فإنها الطائفة التي نبتت في جسم الأمة الإسلامية منذ عهود متطاولة بفعل بعض اليهود ، وقد قام مذهبهم أولاً على أصلين :
1 ) الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذريته من فاطمة رضي الله عنهم .
2 ) بغض جميع الصحابة إلا قليلاً منهم وهم في هذا الغلو وفي هذا البغض متفاوتون ، فمنهم من يؤلّه علياً رضي الله عنه ، وسلف هؤلاء السبئية الذين حرّقهم علي رضي الله عنه بالنار ومنهم القائلون بعصمة علي رضي الله عنه ، والأئمة من بعده .

ثم منهم من يكفر جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، ويزعم أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من يفسقهم ويقول إنهم ظلموا بمبايعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة لأنهم يزعمون أن علياً رضي الله عنه هو الوصي بولاية الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضي الله عنهم كتموا الوصية واغتصبوا علياً رضي الله عنه وأهل البيت حقهم في الأمر ، وهؤلاء كلهم يتدينون بسب الصحابة رضوان الله عليهم خصوصاً أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد كانت بداية هؤلاء في عهد علي رضي الله عنه ، ولهذا صح عنه رضي الله عنه أنه قال : " لا أوتى بمن يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري ".

ومن أصولهم ما يُعرف عندهم بالتقيّة ؛ الذي حقيقته النفاق بإخفاء باطلهم ، فيظهرون خلاف ما يبطنون .

وشرُّ طوائفهم الباطنية كالإسماعيلية والنصيرية ، وكانوا يعرفون قديماً بالقرامطة ، وكان من زعمائهم أبو سعيد الجنّابي في بلد القطيف وهو الذي عاث هو وحزبه في الأرض فساداً ، وكانوا يقطعون الطريق على الحجاج بالقتل والنهب . وجاءوا إلى مكة سنة / 317هـ / فقتلوا الحجيج ورموهم في بئر زمزم ، وقلعوا باب الكعبة وقلعوا الحجر الأسود ، وحملوه إلى بلدهم القطيف وبقي عندهم ثنتين وعشرين سنة .

ومنهم دولة الفاطميين بمصر الذين قال فيهم بعض أهل العلم إنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض .

والشيعة الروافض هم الذين أحدثوا في الأمة شرك القبور فبنوا على قبور أئمتهم القباب والمعابد التي يسمونها المشاهد وعمروها بأنواع الشرك والبدع فهم يطوفون بتلك القبور ويصلون عندها ويحجون إليها ويستغيثون بأصحابها من قرب وبعد ، ولا سيما في الشدائد ، فكان شركهم أغلظ من شرك الذين قال الله فيهم [ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ملخصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ] فالرافضة يشركون في الرخاء والشدة ، وقد سرى داء القبورية منهم إلى طوائف من الصوفية .

ومن خرافات الشيعة الرافضة اعتقادهم أن الإمام الثاني عشر عندهم وهو محمد بن الحسن العسكري الذي يزعمون أنه دخل سرداب سامراء وهو ابن خمس أو ست سنين ، وذلك سنة [ 256 هـ ] وأنه لم يزل حياً ، وهم ينتظرون خروجه ، ويدعون بذلك فإذا ذكروه قالوا عجل الله فرجه وهو المعروف عندهم بالإمام المنتظر ، والمهدي المنتظر .

فهذه أصول مذهب الرافضة مع ما دخل عليهم من أصول الخوارج والمعتزلة .

وبهذا يتبين أن طائفة الشيعة الرافضة شر طوائف الأمة وأشدهم عداوة وكيداً لأهل السنة والجماعة .

ولذلك يتدينون بلعن جميع أهل السنة الأولين والآخرين .

ولا يقرون بشرعية خلافة أحد من خلفاء وملوك المسلمين من عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى اليوم عدا علياً رضي الله عنه فعندهم لم تكن للإسلام دولة بعد الرسول إلا ما كان من خلافة علي رضي الله عنه .

ولهذا لم يزل الإسلام والمسلمون منهم في محنة يكيدون لهم بأنواع المكايد مما به فساد دينهم ودنياهم ويناصرون أعداء المسلمين عليهم كلما سنحت لهم الفرصة وإذا كانت لهم دولة أذلوا وتسلطوا على من في ولايتهم من أهل السنة كما عليه الحال في إيران والعراق . وهم يثيرون الفتن وأنواع من الفساد والدمار بالمسلمين وزعزعة الأمن في بلاد المسلمين كما حصل في بعض مواسم الحج في مكة وفي اليمن من الحوثيين .

ومع هذا فكثير من المسلمين من المتعلمين والمثقفين فضلاً عن العامة قد انخدعوا وينخدعون بمزاعم الرافضة في نصرة الدين وعداوة اليهود والأمريكيين كما حصل من الانخداع بمزاعم من يسمى بحزب الله في لبنان . ولا ريب أن الذين يصدقونهم في مزاعمهم لم يدركوا حقيقة مذهبهم وما بني عليه من أصول كفرية كما تقدم بيانه.

ومن العجب أن مع هذا الانفتاح والتمكن من الاطلاع على مؤلفاتهم وتصريحاتهم لم يزل كثيرون غير متصورين لعداوة الرافضة لأهل السنة عموماً ولأهل السنة والجماعة خصوصاً ولهذا هم أعدى الأعداء لدعوات الإصلاح السلفية التي تقوم على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين فاعرفوهم واحذروهم أيها المسلمون .

نسأل الله أن يجعل لنا فرقاناً بين الحق والباطل وبين أوليائه وأعدائه وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن لا يجعله ملتبساً علينا فنضل إنه المان بذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الموقعون :
1 الشيخ العلامة/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
2 الشيخ العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
3 د. الشيخ/ عبد الله بن حمود التويجري
4 د. الشيخ/ عبد الله بن حمد الجلالي
5 الشيخ/ عبد الله بن ناصر السليمان
6 د. الشيخ/ ناصر بن سليمان العمر
7 د. الشيخ/ عبد الله بن عمر الدميجي
8 د. الشيخ/ سليمان بن عبد الله السيف
9 د. الشيخ/ عبدالعزيز بن عبد الله المبدل
10 د. الشيخ/ محمد بن عبد العزيز اللاحم
11 د. الشيخ/ إبراهيم بن محمد عباس
12 د. الشيخ/ عبد الله

العذراء الطاهرة
03-17-2009, 12:48 PM
حفظك الله يا شيخنا الكريم ونصرك على اعداء الدين الحقيقي
يسلمو ابو الاطهار