المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الجمعة (الانتماء الحقيقي للأمة)و(الإنسان بين الاهتمام الحقيقي والهامشي)


صوت النمر
07-09-2006, 12:24 AM
الخطبة الأولى : الانتماء الحقيقي للأمة
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته
اتقوا الله ما استطعتم وكونوا مع الصادقين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} كونوا مع المؤمنين مع الأنبياء ورسله وأولياءه وأصفياءه .
إن التقوى تعني الانتماء والولاء ، فهي التجسيد الحقيقي لولاء قيم السماء والانتماء لقيم السماء لا للقيم الأرض فهي الانتماء إلى أمة الإسلام إلى الصالحين والأنبياء والرسل والأئمة والمؤمنين الصادقين .
فاتقوا الله من خلال تجسيد وتحديد انتمائكم وولائكم .
لمن الولاء والانتماء ؟
هل ينتمي إلى التراب أم أمة الإسلام ؟
من يوالي : أولياء الله أم أولياء الشيطان ؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة تحدد شخصيتك في الدنيا والآخرة . فالتقوى لا يمكن أن تتحقق من دون تحديد الانتماء لأن التقوى خطوتها الأولى هي الانتماء إلى قيم السماء والولاء لله سبحانه وتعالى فبالتالي لا بد أن نحدد ولاءنا وانتمائنا .
إن الولاء لله ولرسوله (ص) ولأهل بيته (ع) ولمن سار على نهجهم فالانتماء للقيم والولاء لأهل القيم (لقيم السماء ولأهل السماء) ومن دون ذلك تنعدم التقوى فمن ينتمي للتراب دون قيم السماء لا تقوى له .
ومن ينتمي إلى أهل الشياطين وأهل المصالح دون أهل السماء لا تقوى له .
إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا للانتماء للأمة الإسلامية والجماعة الصادقة {وإن هذه أمتكم أمة واحد وأنا ربكم فاعبدون} وفي آية أخرى {فاتقون} فالعبودية طريق التقوى {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} فالعبودية لله {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فهذه العبودية هي الخطوة الأولى للتقوى ، العبودية التي تعبر عن التحرر من عبودية الأرض ومن عبودية الشياطين . فالعبودية لله تعني الحرية من كل شيء من الرجال والبلاد وبالتالي العبودية لله سبحانه وتعالى فإذن لا بد أن نبدأ بانتمائنا للأمة .
فمن هي الأمة ؟
الأمة عبارة عن كل جماعة تجتمع على أمر ما قد تكون أمة باطلة أو أمة حق ، وحديثنا يرتبط بأمة الحق (أمة الإسلام) .
{وإن هذه} هذه الجماعة : الرسول (ص) وأهل بيت النبوة (ع) ومن يسير على نهجهم فمن يوحد الله على امتداد التاريخ في الزمان الغابر والحاضر والمستقبل هذه هي أمة الإسلام {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} فهناك انتماء إلى الأمة الإسلامية وهذه الأمة تجتمع على التوحيد وقيم السماء وليس مصالح الأرض أو التراب أو الأعراف أو التقاليد أو العشيرة وإنما يجمع هذه الجماعة التوحيد الإلهي {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أي تجتمع على أمر واحد وليست أمور متعددة ومتفرقة وأهواء متناقضة وإنما تجتمع على الرسالة التي تتلخص في التوحيد الإلهي {وأنا ربكم} فبالتالي هذه الأمة مطلوب منها أن تجسد العبودية لله من خلال هذا الانتماء {فاعبدون} فهذه رسالة الله إلى البشرية ولكن مع الأسف {فتقطعوا أمرهم بينهم} فهذه الأمة جزؤها بسبب المصالح والأهواء إلى دويلات وعشائر وأحزاب وفئات ..الخ فخضعوا للمصالح وهجروا التوحيد .
فمن ينتمي إلى أمة الإسلام ويعمل الصالحات ويخلص لله فعمله محفوظ في الدنيا والآخرة فلابد أن يكون منطلقه هو الإيمان بالله وأن يتكأ على العبودية لله وتقواه . فالانتماء إلى أمة الإسلام (أمة القيم) {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أما الانتماء إلى التراب أو الوطن أو الإقليم أو المال أو العشيرة فهو من جهالة البشر وهي انتماءات زائفة فما قيمة التراب حتى تنتمي إليه ؟!
أنت سيد عليه فكيف تكون عبداً وتابعاً له .
إن الانتماء الحقيقي هو إلى أهل الحق فالأمة تبقى بينما الدول تزول ، أين دولة بني أمية وبني العباس والدولة العثمانية ؟
كلها محيت من الخارطة الجغرافية ودثرت من التاريخ أما أمة الحق فلأنها قائمة على الحق فتبقى ، ثم يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الثانية {فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون * فذرهم في غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} فهؤلاء لأن انتماءهم ليس للقيم فهم يعيشون في غفلة فينتمون إلى التراب ويوالون شياطين الجن والإنس .
* سلامة المنهج :
إن المنهج تحدده الأهداف وهما مهمان أما النتائج فليست ذات أهمية ، والمنهج أكبر من النتائج والهدف أكبر من المنهج فمثلاً لو كان بالقسر والقوة والعنف والقتل والترهيب يتحقق أمن دولة ما فالنتيجة تحقق الأمن فهل هذا المنهج صحيح ؟ كلا .
وإذا لم تظلم ومارست العدالة ولم يستتب الأمن فهل المنهج خاطىء ؟ كلا فالمنهج صحيح .
إن المعيار ليس النتائج فالمنهج لا يُقيِّم بالنتائج وإنما بالأهداف لهذا أمير المؤمنين (ع) لم يتجاوز سلامة المنهج فحينما أراد طلحة و الزبير أن يتآمروا بحجة العمرة فكان جواب الإمام (إنكم تريدان الغدر) وقال : (إن هذان ليفسدان عليِّ أمري ويسفكان دماء شيعتي) مع ذلك لم يعتقلهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية ولم يرهبهم أو عذبهم وإنما كان منهجه {اعدلوا هو أقرب للتقوى} فأهل البيت (ع) منهجهم سليم ونتائج آخر أيام حياتهم اغتيالهم ، رغم أن النتائج مؤلمة لكنّ المنهج سليم .
فليس مهماً أن تصل للنتيجة بأي طريقة كانت (لا يطاع الله من حيث يعصى) فإذا كان الهدف مشروع مقدس لابد أن تكون الوسيلة مشروعة و مقدسة فقد يكون إنسان عنده أموال كثيرة بالحرام فهل منهجه صحيح ؟
وغيره الذي التزم بالحلال والحرام ولم يأكل شيئاً من حرام وعاش في ضيق من المال فهل منهجه خاطىء ؟
كلا فالقيمة هنا لمن افتقر وليس لمن استغنى .
وهكذا نظرتنا للأمة والدولة والحزب والحياة ، فالقضية المنهج فعلينا ألا نخلط فنقيِّم المنهج من خلال النتائج فالنتائج لا تقيِّم المنهج وهي ليست معيار لسلامة المنهج وإنما الأهداف هي التي تحدد وتقرر سلامته وصحته من مرضه وسقمه أما النتائج فلا تحدد ذلك .
نسأل الله أن يوفقنا مراضيه ويجنبنا معاصيه ويجعلنا مع الصادقين وينتمي إلى قيم السماء ويوالي أهل السماء إنه سميع الدعاء .
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
الخطبة الثانية : الإنسان بين الاهتمام الحقيقي والهامشي
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله ما استطعتم
اتقوا الله من خلال تحديد أولياتكم في هذه الحياة فما هي الأمور التي ينبغي للعاقل أن يفكر فيها ويتحمل مسؤوليته من خلال النظر والعمل .
فالحياة تموج بالأخبار والأحدث والأفكار وبمتناقضات الحياة على جميع أشكالها فتموج بالأهواء والشهوات وبالمصالح والملذات وباللهو واللعب فهذه الحياة مغرية تغري الإنسان فهل يُولِي اهتمامه لمستنقع الدنيا أم يوجه اهتمامه إلى قداس الآخرة ، فالإنسان لابد أن يجعل تطلعه التقوى (اتقوا الله حق تقاته) فتفكيره واهتمامه وتطلعه كلها ترتبط بالسماء ورضا الرب ويبني شخصيته ويعمر آخرته ويصلح المجتمع وهذا يتطلب أن نكون مع الصادقين .
نعيش هذه الأيام قضيتي فلسطين و المونديال فأين اهتمامي ؟
في الحديث الشريف (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) (من سمع منادٍ ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم) إن أقل الأمور يقدمه المسلم لأخيه الدعاء والإنسان عنده إمكانية أكبر ولكن هذا فيما لو بلغه العجز كالرجل الكسيح والمرأة الكبيرة .
فهذه قضية فلسطين تقوم إسرائيل بهتك الفلسطينيين من دون حسيب ولا رقيب .
أين الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية .. ؟!
ولو قارنا بعمل الفلسطينيين والإسرائيليين على سبيل المثال نجد أن الفلسطينيين قد اعتقلوا جندي إسرائيلي محارب في مقابل أكثر من عشرة آلاف فلسطيني معتقل ما بين نساء وأطفال وتختطف الوزراء وتدمر البيوت وتقتل بالأباتشي
قتل امرؤ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر !
فمن الإرهابي ؟!
يتهمون حماس وجهاد بالإرهاب !
وكذلك الحال في العراق ما يقوم به الأمريكان من تدمير للبيوت لا يعتبرونه إرهاب !
إن ما تقوم به إسرائيل من أعمال وحشية ستجعل كل فلسطيني مقاوم وهذا ما يحصل الآن فالمقاومة في فلسطين لم تستطع أن تستوعب الشباب الذين يريدون أن يدخلوا في المقاومة .
فأين اهتمامنا : في قضيتي فلسطين والعراق أم المونديال ؟
نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين ومعهم دائماً وأبداً إنه سميع الدعاء .
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
للاستماع للخطبة - اضغط هنا- ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

همس الورود
07-09-2006, 01:05 AM
حفظ الله لنا علمائنا الربانيين وسدد الله خطاهم بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.

تحياتي
همس الورود

ولد الأحساء
07-09-2006, 06:12 PM
اللهم أحفظ المراجع الدينية جميع من كل شر بحق محمد واله الطيبين الطاهرين

ومشكوووووووووووووووووووووورة حوزة القائم { عليه السلام }