المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاطمة الزهرااء ( المرأة الاستثنائية )


نور الرضا
08-06-2005, 04:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قبسات من حياة الزهراء ( عليها السلام )

اللهم صلِ على محمد وال محمد

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

لقد جرت سنة الله تعالى على أن يخلق من الرجال من هم استثنائيون كالأنبياء، حيث يخلقهم بشكل مختلف كما فعل بالنسبة إلى آدم وعيسى بن مريم أو يتدخل في شؤونهم ويحافظ على وجودهم مثل موسى بن عمران. وكما في الرجال كذلك في النساء فقد اختار الله مريم لتكون سيدة نساء زمانها. فكان رب العباد يطعمها كما يقول القرآن الكريم: (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (آل عمران: 37).

وإذا كان الله تعالى (يتقبل) مريم وينبتها نباتاً حسناً وهي سيدة نساء زمانها فكيف بمن أرادها الله تعالى لتكون سيدة نساء العالمين؟

لقد خلق الله فاطمة(عليها السلام) لتؤدي دوراً إلهياً وتكون سيدة النساء، ونموذجاً للمؤمنين والمؤمنات في الحياة الدنيا..

ولولا أن فاطمة (عليها السلام) امرأة استثنائية لما جعل الله رضاه معلقاً على رضاها وغضبه كذلك معلقاً على غضب فاطمة (عليها السلام) كما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (رضا الله من رضاها وغضبه من غضبها).

إذا فاطمة (عليها السلام) ليست امرأة عادية بل هي استثنائية وتنبع هذه الاستثنائية من عوامل عديدة منها:

1 ـ أنها (عليها السلام) كانت وحيدة رسول الله (ص) بعد أن فقد الأولاد واحداً بعد واحد.

2ـ شخصيتها الفريدة، فمن تتبع أخبارها تبدو له فاطمة (عليها السلام) ذات شخصية متفوقة، وذكاء فطري عظيم، وحسن تفهم للأمور، وتحمل للشدائد، وإدراك لظروف المجتمع الذي تعيش فيه.

3ـ وقوفها (عليها السلام) إلى جنب أبيها في مطلع الدعوة وهي لم تزل صغيرة السن لا وقوف الفتاة اليتيمة التي فقدت أمها فأصبحت عبئاً على أبيها كما يحدث في مثل هذه الحالات. بل وقوف الفتاة التي تدرك ظروف أبيها وتعلم خطر الرسالة التي يدعو إليها، وتعرف ما يحيط به من شدائد وأهوال وعداوات وما يحتاج إليه من مخلصين ومناضلين أكفاء، يشاركونه حمل الأعباء الضخمة التي بات يحملها.

يقول ابن أبي الحديد: (أكرم رسول الله (ص) فاطمة إكراماً عظيماً أكثر مما كان الناس يظنونه وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حد حب الآباء للأولاد، فقال لمحضر الخاص والعام مراراً لا مرة واحدة، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد: ((إنها سيدة نساء العالمين، وإنها عديلة مريم بنت عمران، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد)). وهذا من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار الضعيفة. وإن تزويجها علياً ما كان إلا بعد أن زوجها الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة، وكم قال لا مرة: (يؤذيني ما يؤذيها، ويغضبني ما يغضبها، وإنها بضعة مني يريبني مارابها)(1).

ونحاول هنا ومن خلال هذه الوريقات أن نحدد الكلام في مسالتين في غاية الأهمية من جهة الإعجاز وإنها لا تأتي إلا في إطار من أراد الله تعالى إكرامه وتفضيله وتمييزه وبيان ذلك للناس كي يتخذوه قدوة وأسوة والمسألتين هما ولادة الزهراء وزواجها (عليها السلام) إذ إنهما أمران يحدثان مع كل إنسان لكنهما اختلفا وتميزا وبشكل لافت مع السيدة الزهراء (عليها السلام) وما هو إلا أمر إلهي فيه الكثير من الدلالات والمقاصد، ومن هنا ارتأينا أن يكون الكلام في هاتين المسألتين بالتحديد.

* يتبع *

نور الرضا
08-06-2005, 04:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته


حياتها الزوجية

يروى عن الإمام علي (عليه السلام) يصف حياته مع فاطمة (عليها السلام): فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك على أمر حتى قبضتها الله عز وجل إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ولقد كنت أنظر إليها فتنجلي عني الغموم والأحزان بنظرتي إليها.

ما أروع الحياة الزوجية إذا حصل الانسجام بين الزوجين في الاتجاه والمبدأ ونوعية التفكير مبنياً على أساس التقدير والاحترام من الجانبين. وهذا ما حصل في حياة علي وفاطمة (عليهما السلام) حيث كانا يعيشان في جو تحيطه القداسة والنزاهة، وعظمة الزهد وبساطة العيش.

لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تعرف أن زوجها مكانته العظمى ومنزلته العليا عند الله تعالى، وتحترمه كما تحترم المرأة المسلمة إمامها، بل اكثر حيث كانت فاطمة (عليها السلام) عارفة بحق علي حق معرفته، وتقدره حق قدره، وتطيعه كما ينبغي لأنه أعز الخلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهكذا كان علي (عليه السلام) يحترم فاطمة (عليها السلام) احتراماً لائقاً بها لا لأنها زوجته فقط بل لأنها أحب الخلق إلى رسول الله، ولأنها سيدة نساء العالمين، ولأن نورها من نور رسول الله.

وهكذا عاشت الزهراء (عليها السلام) مع عظم منزلتها وقدرها وشرف نسبها لم تميز نفسها عن أية زوجة مسلمة مع زوجها من خلال أنها ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد كانت مسلمة كأفضل ما تكون المسلمات في مسؤولياتها الزوجية، كانت تطحن وتعجن وتخبز، روي عن علي (عليه السلام) قال: دخل علينا رسول (صلى الله عليه وآله) وفاطمة جالسة عند القدر وأنا أُنقّي العدس، قال: يا أبا الحسن، قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اسمع مني، وما أقول إلا من أمر بي: ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها، وقيام ليلها..)(3).

وهذا المشهد العائلي الرائع يوضح لنا صور الحياة التعاونية في علاقة الرجل بالمرأة وعظمة التواضع عند قادة الإسلام، فلقد خبر الزوجان الحياة وعرفاها جهاداً وكفاحاً وتيقنا بأن العمل شرف وجهاد فعمل علي (عليه السلام) لكسب القوت والطعام وكدحت فاطمة (عليها السلام) في بيتها من اجل زوجها وأولادها بكل إخلاص ورضى، ضاربة بذلك مثلاً عن تواضع القيادة وتعودها على العيش بمستوى الطبقات الفقيرة، ففاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) لا فرق بينها وبين غيرها إلا بالتقوى.

أما الأولاد فكانت تنصرف إليهم فتغذيهم بالقيم وتعلمهم مفاهيم الرسالة وأخلاق النبي لينشأوا أُباة لا يخضعون لظلم ولا يكسلون عن النهوض في وجه الكفر والانحراف، ولقد رأوا أُماً تشع إيماناً وروحانية قائمة ليلها صائمة نهارها تدعو للآخرين دون نفسها، فسألها ذات مرة ولدها الحسن عن ذلك فقالت: (يا بني الجار ثم الدار)، إذ كانت (عليه السلام) تقول في المهمات: (سبحان من تواضع كل شيء لعظمته، سبحانه من انقادت له الأمور بأزمتها، الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه..).

توجه منقطع، ولكنه لم يمنعها من رعاية البيت والأولاد والزوج حتى رآها أبوها المصطفى (صلى الله عليه وآله) وعليها كساء من أجلّة الإبل، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها، فدمعت عيناه وقال لها: يا بنتاه تجرّعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة).

لقد تحدث رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بمقام فاطمة وزوجها وولديها (عليهم السلام) وما كان هذا الحديث إلا ترديداً لصدى الوحي وصياغة لمضمون القرآن الذي شهد له بالطهارة وسمو المقام العديد من الآيات منها آية التطهير وآية المودة وآية المباهلة وسورة الإنسان وغيرها. ولقد كانت فاطمة (عليها السلام) خير أمٍ لأبنائها ترعاهم أحسن رعاية وتفيض عليهم من حنانها وتغذيهم بالمثل والأخلاق التي نشأت عليها.

لقد مثلت الزهراء (عليها السلام) مثالاً سامقاً للمرأة المسلمة، فهي بنت بارّة بأبيها، ساعية في خدمته، لم تعصه في أمر أو طلب، وهي (عليها السلام) زوجة وفية مخلصة، بذلت عصارة شبابها من أجل إعانة زوجها الذي وظف عمره الشريف ونذر حياته المجاهدة لخدمة الإسلام، وهي أم حنون ومربية هادية أنشأت نماذج من الطهر والنبل، ظلوا على مدى الدهر هداة إلى نور الله.. وهي بعد القدوة المثلى في الصبر على المحن، والهداية إلى طريق الحق والفضيلة.

لقد كانت الزهراء نبراساً لكل امرأة تريد أن تسلك سبيل الخير والرشاد، وكانت ولا تزال مدرسة شامخة تتخرج فيها طالبات العلم ومكارم الأخلاق وأصول التربية. فهنيئاً لمن تهتدي بهداها، والسلام على كل متأسية بالبتول الزهراء (عليها السلام) من أجل الإسلام العزيز.

يقول الإمام الراحل المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله درجاته):

إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) خير أسوة للمرأة الصالحة في كل شؤونها، ويجب على النساء أن يتعلمن منها في مختلف الأمور، وبذلك يفزن بالجنة والمغفرة، كما قال الله تعالى: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ).

وصلي اللهم على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

نسألكم الدعااء

غدير

صخور رسوبيه
08-07-2005, 08:29 AM
مشكوره اختي غدير الشريف وجزاك الله الف خيرا
تحيـــــــــاتي
صخور رسوبيه

عسل عسل الأتي وصل
08-07-2005, 09:25 AM
مشكورة اختي علىالموضوع المفيد جدا جدا
واتمنى من اخواتي التزام خط فاطمة الزهراء لو على الاقل في الحجاب
ودمتم بخير

نور الرضا
08-11-2005, 06:48 AM
..

اللهم صلِ على محمد وال محمد
السلاام عليكم

تحياتي لكم اخوتي الأفضال
وجزيل الشكر لمروركم




غدير