المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الجمعة (رؤى من معركة الأحزاب) (ماذا يعني الشرق الأوسط الجديد ؟)


صوت النمر
07-30-2006, 08:21 PM
الخطبة الأولى : رؤى من معركة الأحزاب
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته .
اتقوا الله ما استطعتم بتعظيم شعائر الله وحرماته .
اتقوا الله واثبتوا على الصراط المستقيم .
اتقوا الله بتعظيم الشعائر التي من خلالها تُحيي القلوب فهي تعبير عن عمق التقوى داخل القلب {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} فتعظيم الشعائر (إحياء المناسبات الدينية) هي تجسيد لتعظيم الشعائر ومن خلال قراءة تلك المناسبات والتأمل فيما مضى منها والاقتباس من بصائرها وهداها لهي طريق لتقوى القلب .
فحينما يقف الإنسان لحظات ويقرأ بعض ما مضى ومواقف الماضين سيجد ويتعرف على حقيقة الحياة والهدف الذي يصبو إليه الإنسان وعلى العوائق التي تعترض طريقه ومن خلالها يبصر الرؤى الرسالية والحقائق الإلهية فيا عباد الله اتقوا الله واحيوا تلك السنن ففي شهر رجب المناسبات الدينية المتعددة فهي فرصة أن يقف الإنسان في هذا الشهر الكريم الذي هو عبارة عن المرحلة الأولى لشهر رمضان المبارك ففي شهر الله (شهر رمضان) وما فيه من الخيرات وماله من النفحات الإلهية تحتاج إلى أرضية لكي يتهيأ الإنسان حتى يتمكن من الحظوة من رحمة الله في ذلك الشهر المعظم ولذلك يحتاج إلى تهيأة وهما شهري رجب وشعبان .
فشهر رجب مليء بالمناسبات الدينية التي لها دور في صياغة شخصية الإنسان من جديد فمولد الإمام الباقر والإمام الهادي ووفاة الإمام الهادي ومولد الإمام الجواد ووفاة الإمام الكاظم ومولد بطل الإسلام أمير المؤمنين وذكرى الإسراء والمعراج وذكرى المبعث النبوي وذكرى معركة الخندق (معركة الأحزاب) التي اجتمع فيها المشركون والمنافقون ومن يدعي التوحيد وهم اليهود لكي يتآمروا على الإسلام ليجتثوه من جذوره فيمحوا بذلك رسالة السماء ولكنهم فشلوا .
فلو تأملنا هذا الحدث وقرأناه قراءة حركة لا جامدة قراءة حية لا ميتة لتعطينا الزخم والوقود لمواجهة كل ما يعترضنا في الحياة ففي معركة الأحزاب المؤامرات من كل حدب وصوب وحيث القوى الخارجية التي تهدد بيضة الإسلام والقوى الداخل النفاق الذين يثبطون وهنالك المؤمنون الذين يثبتوا .
فالحياة صراع وبلاء {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
فمعركة الأحزاب كانت تعبير صادق وتمييز خالص للمؤمنين عن المنافقين وهناك سورة باسم الأحزاب فينبغي أن نقرأها ونتدارسها لنستوحي منها بصير الحياة وحقيقتها ومن خلالها نقيِّم أنفسنا قبل أن نقيم الآخرين ومن خلالها نعرف أنفسنا من خلال هذه السورة لكي نرى أين نحن من خلال تلك الآيات ؟
ففي سورة الأحزاب يقول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} فالقيادة صبغتها التقوى لله وليس للناس {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فهناك الضغوط من الخارج (الكافرين) ومن الداخل (المنافقين) {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} فالله يعلم أين الصح والخطأ وأين الحق والباطل {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} فمن يبلغ الرسالة يتبع وحي السماء لا أفكار ونظريات البشر {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} فحينما تلتزم بقيم السماء التي تدعو للكرامة والشجاعة وتبليغ رسالات الله ينبغي التوكل على الله وليس التوكل على القدرات الذاتية {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} فإيمان وشرك عمل غير مقبول أو تأخذ نظرية الإسلام ونظرية الكفر غير مقبول أو وحي السماء ووهم وتصورات وخداع البشر غير مقبول {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} فصفتهم تبليغ رسالات الله ولا يخشون أحداً إلا الله أي يبلغون عبادة التوحيد دون عبادة العباد فيقتلعون شياطين الجن والانس . {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ...} .
نسأل الله أن يبصرنا ديننا وحقيقة أنفسنا وحقيقة الدنيا ويجعلنا من المؤمنين الصادقين إنه سميع الدعاء .
الخطبة الثانية : ماذا يعني الشرق الأوسط الجديد ؟
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته .
اتقوا الله تبصرون الحياة وما فيها .
اتقوا الله واقتلعوا أنفسكم عن الدنيا فإن الدنيا هي التي تحول بين الإنسان وبين رؤية الحق والصواب فحب الدنيا من الأهواء والشهوات كلها حجب تمنع الإنسان من البصيرة أما حينما يقتلع الإنسان نفسه من حب الدنيا ويعمق إيمانه سينطلق الحق على لسانه .
إن الله جعل الحق على ألسنت المؤمنين فالمؤمن ينظر بنور الله (بنور القرآن وسننه) فعلينا أن نقرأ الحياة من خلال القرآن فمشروع الشرق الأوسط الجيد نقرأه من خلال الدين .
فماذا يعني الشرق الأوسط الجديد ؟
من قبل قالوا الشرق الأوسط الكبير وقالوا أوربا الجديدة أي عزل ألمانيا وفرنسا وبقية الدول تكون ذيل لأمريكا .
أما الشرق الأوسط الجديد أي عزل إيران وسوريا في حال عدم تراجعها وتكون بقية الدول في ذيل أمريكا .
وبمعنى آخر إنشاء دويلة إسرائيل آمنة وذلك بإقامة صلح استسلام من كل الأطراف فكل الدول العربية والإسلامية إلا ما شذ كإيران تقيم علاقة مع الدولة اليهودية بحجة الأمن والسلام وحب الحياة . فبالتالي تُعطى الجولان لسوريا في حال قبولها ذلك وتدخل في الشرق الأوسط الجديد وتقام دويلة فلسطينية في الضفة وغزة وترجع مزارع شبعا وكفرشوما وما شابه وبالتالي تقيم لبنان معاهدة سلام واستسلام مع الدولة اليهودية وكذلك بقية الدول العربية .
وبمعنى آخر تصفية المقاومة الإسلامية في كل مكان فلا يراد أن يكون هناك صوت إسلامي رسالي فلابد أن يكون هناك خنوع والإسلام يرفض ذلك .
وبمعنى آخر يعني التبعية للنظام الأمريكي والديمقراطية على النظام الغربي أي التفسخ ويكون مجتمع مدني في مقابل مجتمع إسلامي وقانون مدني في مقابل قانون إسلامي . فالقانون الإسلامي ممنوع .
ففشل الشرق الأوسط الكبير بعدما بدأوا بأفغانستان ثم العراق والآن الشرق الأوسط الجديد فيراد أن تكون لبنان هي البوابة والضحية لذلك فهل سينجحوا ؟
لا لأن {يأبى الله إلا أن يتم نوره} ونحن لابد أن نستثمر هذه الأطروحة فيما يخدم قيمنا وديننا ونكون بوعي عالٍ القدرة حتى نفشل المؤامرات التي تحاك على قيمنا ومبادئنا .
فالشرق الأوسط الجديد فيه مكاسب للشعوب ومضارها أكبر كالخمر فيه منافع لكن ضرره أكبر .
فإذا كنا واعين واستفدنا وقرأنا القراءة الصحيحة استطعنا أن نوسع من رقعة الحرية فنعمق ونجذر الكرامة ويكون للشعوب صوت وجرأة وشجاعة ونحافظ على قيم السماء وفي نفس الوقت نحمي مجتمعاتنا من الانحلال والذل والتبعية والخنوع والاستسلام والأفكار الضالة والجاهلية .
لذلك لا بد أن نكون واعين فنقرأ ونثق بالله فلن تتمكن أمريكا ولا أكبر قوة في الكون أن تحقق ذلك . فالمجاهدون بارتباطهم بالله وثقتهم به يحافظون ويدافعون عن بيضة الإسلام وعن حرم الدين وقيم الرسالة وسينتصرون بإذنه تعالى كما هي في سورة الأحزاب .
نسأل الله أن ينصر المؤمنين على الكافرين والمنافقين إنه سميع الدعاء .
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .
للاستماع للخطبة -اضغط هنا- ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

همس الورود
07-31-2006, 03:40 AM
اللهم انصر وسدد علمائنا الربانين بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.......

تحياتي
همس الورود