المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الجمعة:(عدالة الأمير(ع) في بسط الحرية)(قيادة القيم لا قيادة السن)


صوت النمر
08-06-2006, 03:13 AM
الخطبة الأولى : عدالة الأمير (ع) في بسط الحرية
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته ولا تغرنكم هذه الدنيا .
اتقوا الله ما استطعتم وتعالوا عن المغريات التي تتزين به الدنيا .
إن الدنيا خداعة غرور بمالها وجمالها وبما فيها مما يفنى ويزول فهي التي تهوي بالإنسان إلى الذل والخنوع والدعة والضعف في الدنيا والهلاك والعذاب والغضب الإلهي في الآخرة .
إن الدنيا هي أصل كل خطيئة فبتغريرها يعصي الإنسان ربه وتكون حاجباً بين الإنسان ورؤيته للعظمة الإلهية (لملكوت السماء) وبالتالي يتهاوى إلى الأرض بدل أن يرتقي إلى عنان السماء وهي التي تثقل الإنسان فتمنعه من الحركة والانطلاق والتفكير في الآفاق ومعرفة الحقائق والموجودات . فالإنسان لابد أن يتجاوز الدنيا ويتعالى عليها ولا ينخدع بما فيها من قوة وجمال ورجال ومن أي شيء فكل ما فيها ضعيف ويفنى ويزول ولكن من يبصر حقيقتها إنهم المتقون .
فاتقوا الله حق تقاته .
اتقوا الله ما استطعتم حتى ترتقوا إلى عنان السماء وتقتلعوا أنفسكم من ثقل الأرض لأن المتقين هم الذين يعرفون حقيقة الدنيا ويتغلبون وينصرون على الدنيا لأن بالتقوى يرون الملكوت الإلهي فيعظم الخالق في أنفسهم وبالتقوى يرون زوال الدنيا وضعفها فتصغر في أعينهم (عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم) إن الشيطان قد يوسوس للإنسان بــ أين أنت والتقوى ؟
صحيح أن التقوى سمة عالية ولكن كل إنسان قادر على التحلي بها والارتقاء إليها فالشيطان يوسوس إلى قلب الإنسان فيقذف في قلبه العجز واليأس والقنوط لذلك لابد أن نتجاوز هذه الوسوسة من خلال {فاتقوا الله ما استطعتم}
نتقي الله من خلال قراءة القرآن والتدبر فيه والتواجد في أماكن النور وبذل الجهد والصبر في الاستقامة على شريعة الله وعلى قيم السماء .
فالتقوى حقيقتها الخوف الشديد من الله وألا نخاف أحد سواه فمن يخاف الله تهون عليه الدنيا ويعدل في أرضه ويستقيم في مسيره وهكذا كان أهل بيت النبوة (ع) فأمير المؤمنين الذي نعيش هذه الأيام ذكرى مولده الشريف الذي يجب أن نكن معه من خلال الإقتداء به والتعلم من مسيرته وحياته فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين (علي وأهل بيته) (ع) الذين صدقوا مع رسول الله ومع الله وثبتوا واستقاموا .
لا ريب أن شخصية أمير المؤمنين لها خصوصياتها وكل ذلك لأن تكون حجة على البشر فمنذ اللحظة الأولى اُختص دون البشر بالولادة في بيت الله لكي يقف الإنسان أمام هذه الشخصية فيستلهم منها الدروس والعبر فولادته في بيت الطهارة (الكعبة المشرفة) التي تهوى إليها القلوب وتتوجه إليها العقول من أجل العبودية لله ، فمنذ اللحظة الأولى ولد عابداً لله في بيته الشريف .
ولما وصل أمير المؤمنين (ع) إلى الحكم ازداد التواضع والخوف لله والإيمان والتسليم لشريعته .
إن مشكلة البشرية أن نموذج أمير المؤمنين (ع) غائب عن هذا الكون فلو أن دول العالم الغربية والشرقية العظمى والصغرى انتهجوا منهجه لاستتب الأمن وبسط العدل وانتشر القسط وبالتالي اتسعت الحرية ونمت الثروات وازدهرت الحياة بالرفاه ولكن حينما يغيب نهجه نرى ونشاهد الظلم والجور والترهيب ولغة العصا ونفاق القلوب .
عدالة أمير المؤمنين (ع) :
بعد أن قتل طلحة عثمان كاد أن يعين طلحة خليفة فمسك مفاتيح بيت المال وكاد الجمع أن يبايعوه لكن الواعين من الصادقين فوتوا ما كان يطمح إليه فكان عمار ومالك ...الخ قد ذهبوا إلى أمير المؤمنين فبايعوه وطلبوا من طلحة والزبير أن يبايعوا أمير المؤمنين لأن عموم المسلمين تريد بيعته لكي ينعموا بعدله فكان أول من بايعه طلحة والزبير فأراد طلحة أن يحكم العراق وأراد الزبير أن يحكم الشام فمبايعتهم من أجل بلوغ الحكم فلم يجبهم أمير المؤمنين ثم بعد يومين ذهبوا إليه يطلبون مالاً من بيت المال وهنا لابد أن نعرف أن بيت المال هو مال الله وليس ملكاً لأمير المؤمنين فمال الله يقسم بالتساوي
فقال أمير المؤمنين : إذا أردتم من مالي فأعطيكم ما يكفيكم وزيادة .
فقالا : نريد من مال بيت المسلمين .
فقال أمير المؤمنين : اصعدوا المنبر واطلبوا منهم فإن قبلوا فلا مانع .
وهنا أمير المؤمنين يعلمنا كيف أنه حاكم فهل يتصوف في ثروة البلاد على حساب الناس أو من أجل تجذير سلطانه ؟ لا وإنما المال يصرف بالعدالة .
الخطبة الثانية : قيادة القيم لا قيادة السن
الحمد لله ، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)
عباد الله ، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} مع محمد وأهل بيته .
فكيف نكون مع النبي (ص) وأهل بيته (ع) ؟
يتحقق ذلك بالالتزام بمنهجهم والاقتباس من نورهم وإحياء ذكراهم وجعلهم مصدراً لنا في كل شيء يقول أمير المؤمنين (ع) لكميل (رض) : (يا كميل : لا تأخذ إلا عنا تكن منا) فإذا اقتصرنا على أهل بيت النبوة محمد وأهل بيته في رؤانا ومواقفنا وفكرنا هنالك نحقق التقوى ونكن مع الصادقين لذلك لابد أن نجعل موقفنا السياسي ورؤيتنا الثقافية وعقيدتنا ومسلكنا ومشربنا وحركاتنا وسكناتنا وكل شيء بأهل بيت النبوة فإذا أردت أن أتبنى موقفاً لابد أن يكون عندي دليل من القرآن أو الوحي أو أهل بيت النبوة {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فالإمام الجواد (ع) الذي نعيش ذكرى ميلاده لابد أن نتوقف ونقرأ عن حياته وبعض كلماته لكي نتعلم منها الدروس والعبر فهو منارة نستضيء بها وشمس تضيء لنا الطريق وقمراً يشع نوراً في المسير .
ففي الثامنة من عمر الإمام الجواد يستلم زمام قيادة البشرية فهو الإمام على هذا الكون كله وهنا نتعلم منه درس بسيط لكنه عميق فأغلب الناس لا تطبقه مع بساطته بل تغفل عنه . فالقيادة ليست بالعمر وإنما بالقيم {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} فإذن القيادة تتطلب أن يهدي بأمر الله وليس بالأهواء والشهوات والمزاج {بأمرنا} وتحتاج إلى صبر {لما صبروا} وأخيراً إلى يقين بصحة المسار وأن هذا المنهج هو الحق {وكانوا بآياتنا يوقنون} واليقين تعبير عن الثقة بالله فنصر الله يتطلب أن ننصر الله أولاً {إن تنصروا الله ينصركم} {إن تنصروا الله فلا غالب لكم} .
ولكن لماذا نحن مغلوبين ؟
لأننا لم ننصر الله وإنما ننصر حزبياتنا ومصالحنا وأهوائنا وشهواتنا وترابنا !!
إن الإمام الجواد (ع) عمره ثمان سنوات يتحمل القيادة فالقيادة ليست بالعمر وكذلك النبوة والإمامة وهي أعظم من زعامة فقيه مثلاً ولكن لو أن إنسان في مجتمعنا اتصف بخصال القيادة بالصبر واليقين والهدي بأمر الله فهل عندنا استعداد الخضوع له ونتبعه ونؤمن بقيادته ؟
لا وإنما لابد أن يكون كبيراً في السن محدودب الظهر وبطريقة خاصة في كلامه ومشيته ..الخ !! فهذه عقلية المجتمعات !! .
لقد كان علي بن جعفر من كبار فقهاء الشيعة وهو أكبر هاشمي قارب عمره الثمانين وهو ابن الإمام الصادق وأخو الإمام الكاظم وعم الإمام الرضا وعم أبا الإمام الجواد قام بتقديم النعال (الحذاء) للإمام الجواد وعمره ثمان سنوات فكان متواضعاً فهل عندنا هذه الروح والعقلية لنتعلم من الإمام ومن معه من المؤمنين .
فإذن لابد أن نتجاوز عقلية ( أنا كبير في السن وأنا سبقته في تاريخ الجهاد وأنا كنت أمارس الدور الرسالي قبل أن يولد هذا ...) . فالحياة مبنية على القيم فحينما يكن شاب يملك الصبر فيجاهد ويقارع صابراً ويملك اليقين علمٌ ومعرفة ويتكلم بأمر الله لا بالأهواء أو بالواقع أو برضا الناس أو السلطات فهذا نجعله قائد وحينها يصبح التغير .
كلمات للإمام الجواد (ع) :
1-(جاء رجل للإمام وقال له أوصني . فقال : أتقبل ؟ قال : نعم . فقال : توسد الصبر واعتنق الفقر وارفض الشهوات وخالف الهوى واعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون) .
2-(... هل عاديت لي عدوا وواليت لي وليا) . فهناك جبهتان جبهة أولياء الله وأخرى أعداءه فلا يحق أن نقسم أولياء الله فجماعة نواليهم وأخرى نعاديهم وكذلك بالنسبة لأعداء الله فقسم نعاديه وآخر نواليه وإنما المطلوب نوالي كل ألياء الله ونعادي كل أعداء الله وهذه الثقافة لابد أن تنتشر في مجتمعنا يرضعها الأطفال ويستطعمها ويتغذى عليها الشباب ويموت عليها الكبار .
نسأل الله أن يجعلنا أن نتتلمذ على أهل بيت النبوة نتعلم ونتدارس ونحيي أمرهم إنه سميع الدعاء .
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .
للاستماع للخطبة - اضغط هنا- ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

همس الورود
08-07-2006, 08:04 AM
اللهم انصر وايد وسدد علمائنا الربانيين وحفظهم بحفظك يا ارحم الراحمين......

تحياتي
همس الورود