المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان سماحة العلامة الحجة الشيخ نمر باقر النمر لشهر رمضان المبارك لعام 1427 ه


منير الجصاص
09-22-2006, 04:58 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي {عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} وجعل {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}الحمد لله { الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ } وفرض فيه على عباده الصيام ،والصلاة والسلام على خير الرسل والأنام وعلى آله الهداة لدار السلام.
قال الله العظيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
وقال سبحانه وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }
وقال سبحانه وتعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ((183/185/186) سورة البقرة
وقال الرسول الأعظم والنبي الأكرم : أيّها الناس : إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات ، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاءكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه ، وتلاوة كتابه ،فإنّ الشقي كل الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم)
وقال :ومن تلا فيه آية من القرآن ، كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور (
أيّها الناس : إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة ، فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة ، فاسألوا الله أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة ، فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم
قال الإمام علي فقمت ، فقلت : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟
فقال : ( يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله .
إن شهر رمضان مدرسة جامعة لإثارة العقل وتزكية النفس ، وتغذية الروح ، وتصحيح النيات وإصلاح الأعمال .
وهاهي إطلالة إشراق متجددة لشهر رمضان المبارك تطل على البشرية لتطهرها من أدران الحياة، ولوث الماضي، وذنوب الأهواء ، ومعاصي الشهوات.
وهاهي النفحات الرحمانية أشرقت بنور ربها تنادينا من فوق العرش ومن تحت الثرى العجل العجل للطهارة بغسل التوبة في نهر الكوثر {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (42) سورة ص، لإزالة تكلس الذنوب وفحم الأهواء وقبح الشهوات ، حتى نتمكن من العروج إلى ملكوت الله ومشاهدة نور الفيض الإلهي الذي يوحى إلى الرسل والأولياء.
إن النفحات الرحمانية والفيض الإلهي والنور الملكوتي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان المبارك وفي كتابه المحكم دواء لشفاء الصدور بل ولإحياء القلوب بعد موتها كالماء النازل من السماء تُحيى به الأرض بعد موتها ، وهذه القلوب كالأودية بقدر سعتها تستطيع أن تستوعب من الماء، وكذا القلوب بقدر وعائها تستطيع أن تستوحي وتستلهم من تلك النفحات والفيض والنور، ويتسع وعاء القلب بقدر الأستجابة لله سبحانه وتعالى حيث يقول {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ*لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (17/18) سورة الرعد
إذاً تعاَلَوا نسبح في الماء الزلال بدل التمرغ في الزبد، وتعالوا نتحلى بذهب الحكمة وفضة المعرفة بدل حديد الأهواء والشهوات .
تعالوا نهتدي بالحق الذي ينفع الناس بدل التمسك بزبد الباطل الذي يذهب جُفاء.
تعالوا إلى برنامج رمضاني يحقق الأهداف المنشودة التي تختزل في كلمة التقوى الهدف الأسمى والتطلع الأعلى الذي يحقق بقية الأهداف الرسالية التالية وهي:
أولأ: الورع عن محارم الله أي الكف والأبتعاد عن كل ما حرم الله من الجنس والمال واللسان والأفكار والمعتقدات والنفاق والكذب والغيبة والنميمة وسوء السريرة والنيات الخبيثة والقلوب المريضة والاحقاد والضغائن وأعراض الناس وحقوقهم .
ثانيا:التوبة النصوح بالعودة إلى نهج الرسالة ووحي السماء الذي أختزل في القرآن وشرحته روايات أهل البيت النبوة.
إذاً باب التوبة واسع يسع الجميع من دون استثناء أحدٍ مهما عظمت ذنوبه يقول الإمام زين العابدين " إلهي أنت الذي ‏فتحت لعبادك باباً إلى عفوك سميته التوبة ، فقلت توبوا إلى الله توبة نصوحاً ، فما عذر من ‏أغفل دخول الباب بعد فتحه" والشقي من حرم غفران ذنوبه في هذا الشهر الشريف ، فالبدار البدار والمسارعة المسارعة والعجل العجل لولوج هذا الباب الذي لا يغلق ولا يوصد في وجه أحد ، والدين ليس حكراً على أحد بل هو لجميع البشر.
ثالثاً: الإصلاح الجذري الذي يبدأ
أ) بإصلاح الذات من جذورها أيضاً بدءاً بالنية مروراً بطريقة التفكير ختاماً بالسلوك، وفي جميع المجالات العقلية والروحية والنفسية والجسدية .
ب)ومن ثم إصلاح المجتمع كذلك بتحكيم قيم الرسالة ومبادئ السماء واقتلاع تصورات البشر من عادات جاهلية أو تقاليد بالية أو معتقدات خرا فيه .
ج) ختاماً بإصلاح رأس الهرم العلماء والحكام بموالاة المؤمنين والصادقين والعادلين والتبرء من المنافقين والكاذبين والظالمين ، وباختصار إصلاح كل ماأفسده الإنسان بسوء سريرته أو خبث تصرفه .
رابعاً: البناء الشامخ
أ*) لشخصية الإنسان المؤمن الذي يسعى لتحقيق أهداف السماء .
ب*) والأسرة الفاضلة التي تٌنشأ الأجيال الصالحة.
ت*) الفئة الرسالية التي تتحمل مسؤلية الدعوة الرسالية والإصلاح الجذري والتغيير الشامل والتجديد الرشيد.
ث*) والمجتمع الإيماني الذي يتحلى بالخلق الرسالي ويلتزم بأحكام الشريعة وينتهج منهاج السماء .
ج*) والأمة المؤمنة التي تبلغ الرشد العقلي وتملك المكنة التي تعطيها الريادة على جميع الأمم
ح*) والحضارة السماوية التي تستجيب لجميع تطلعات الإنسان وتشبع رغباته وتجيب على تساؤلاته.
البناء الشامل والجامع للكون والإنسان من خلال وحي السماء ونور العقل.
خامساً: التجديد والتطوير للفكر والتفكير، والعمل والسلوك ، والتطلع والأهداف،والبرمجة والتخطيط، والانتماء والارتباط، والولاء والإتباع، وكل مايرتبط بالإنسان ويؤثر فيه أو يتأثر به أو منه .
ويمكن أن نحقق تلك الأهداف من خلال البرنامج الرمضاني الذي يتلخص في :
أولاً: تلاوة القرآن قراءة وتدبر وعملاً.
ثانياً: قراءة الدعاء بتبتل والتخلق به.
ثالثاً: الانتماء إلى خلية عمل رسالية لممارسة دور اجتماعي أو ثقافي أو رسالي والصبر معهم {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف
رابعاً: المشاركة في حضور وأقامة الصلاة جماعة وخصوصاً صلاة الجمعة .
خامساً: الحضور والمشاركة في البرامج والمهرجانات الرمضانية من ندوات وقراءات واحتفالات وحوارات وحلقات ذكر ودروس رسالية .
سادساً:المطالعة الموجهة والمكثفة والمركزة لبناء شخصية رشيدة بالأشد والأستواء.
سابعاً: التفكير العميق في النفس والأفاق في الفكر والمعتقدات ، في الأهداف والتطلعات ، في الانتماء والو لاءات ، في الرؤى والمواقف،في الماضي و الحاضروالمستقبل، في الدنيا والآخرة ، في المنشأ والمصير.
ثامناً: الخلوة للمحاسبة الذاتية وإعادة النظر فيما مضى وكيف التعاطي فيما بقي.
فهذا شهر رمضان فرصة للإصلاح الجذري والتغيير الشامل والتجديد الرشيد من خلال النفحات الرحمانية والفيوضات الإلهية والنور الملكوتي .

أسال الله أن يوفقنا لصيامه وقيامه وتلاوة آياته والعتق من النار وصلى الله على محمد وآله الأطهار .
نمر باقر أمين النمر
الجمعة 29/شعبان/1427 هـ
الموضوع من هنا ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

همس الورود
09-22-2006, 05:13 PM
اللهم أحفظ علمائنا وسددهم برحمتك يا أرحم الاحمين......

تحياتي
همس الورود

الطاهرة
09-22-2006, 06:34 PM
اللهم أحفظ علمائنا وسددهم برحمتك يا أرحم الاحمين......

تحياتي
أم الطاهرة

بنت الطاهرة
09-22-2006, 08:32 PM
اللهم أحفظ علمائنا وسددهم برحمتك يا أرحم الارحمين......

يسلموا على النقل..

عذراء
09-23-2006, 02:35 AM
اللهم أحفظ علمائنا وسددهم برحمتك يا أرحم الارحمين......

الصوره حليـ؟ـوه حقة الشيخ[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

هديل
09-23-2006, 02:39 AM
الله يحفظ الشيخ نمر ويخليه يارب

ومشكور خيي على الموضوع الرائع

يعطيك الف عافية

تحياتي لك

أبو حساني
09-23-2006, 06:12 AM
اللهم أحفظ علمائنا وسددهم برحمتك يا أرحم الارحمين......
ويعطيك ربي العافية يامنير على النقل ...

تحياتي
:)