همس الورود
10-11-2005, 02:36 AM
كنت جالساً في الحافلة لأسافر إلى مدينة نائية من مدن ايران وذلك في زمن الشاه.
لم يكن على المقعد بجانبي أحد، وكنت أخشى من يجلس عندي من لا أرغب في جوارة، فيضايقني في هذا الطريق البعيد. فسألت الله تعالى في قلبي:
الهي ان كان مقدراً ان يجلس عندي أحد، فجعله إنساناً متديناً طيباً مؤنساً؟!
جلس المسافرون على مقاعدهم، ولم أرَ من يشغل المقعد الذي بجانبي، فشكرت الله أني وحيد!
ولكني فوجئت في الدقيقة الأخيرة قبل الحركة! بشاب مظهرة كـ(الهيبيز) وبيدة حقيبة صغيرة من صنع بلد أجنبي، وكأنه من غير ديننا، فتقدم حتى جلس عندي، قلت في قلبي: يا رب أهكذا تستجيب الدعاء؟!
تحركت السيارة ولم يتفوه أحد منا للثاني بكلمة، لأن الانطباع المأخوذ عن المعممين في اذهان هؤلاء الاشخاص كان انطباعاً سيئاً، بفعل الدعايات المغرضة التي كانت تبثها أجهزة النظام الشاهنشاهي ضد علماء الدين. لذلك آثرت الصمت والسكوت وأنا جالس على أعصابي، حتى حان وقت الصلاة(أول وقت الفضيلة)، واذا بالشاب وقف ينادي سائق الباص: قف هنا، لقد حان وقت الصلاة!
فرد عليه السائق مستهزئاً وهو ينظر اليه في مرآته:
اجلس، اين الصلاة واين أنت منها، وهل يمكننا الوقوف في هذة الصحراء؟
قال الشاب: قلت لك قف والا رميت بنفسي، وصنعت لك مشكلة بجنازتي!
وما كنتُ أستوعب ما أرى وأسمع من هذا الشاب، انه شئ في غاية العجب، فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشاب(الهيبيز)! وعدم مبادرتي إلى ذلك كان احترازاً عن الموقف العدائي الذي يكنه البعض لعلماء الدين، لذلك كنت أنتظر لصلي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق.
وهكذا كنت أنظر الى صاحبي باستغراب شديد، وقد اضطر السائق إلى ان يقف على الفور، لما رأى أصرار الشاب وتهديده.
فقام الشاب ونزل من الحافلة، وقمت أنا خلفة ونزلت، رأيته فتح حقيبتة واخرج قنينة ماء فتوضأ منها ثم عين اتجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجادته، ووضع عليها تربة الحسين الطاهرة وأخذا يصلي بخشوع وقدم لي الماء فتوضأت أنا كذلك وصليت(صلاة العجب)!
ثم صعدنا الحافلة، وسلمت علية بحرارة معتذراً اليه من برودة استقبالي له اولاً، ثم سألته: من أنت؟
قال: ان لي قصة لا بأس ان تسمعها، لم أكن أعرف الدين ولا الصلاة وأنا الولد الوحيد لعائلتي التي دفعت كل ما تملك لأجل ان أكمل دراسة الطب في فرنسا.
كانت المسافة بين سكني والجامعة التي ادرس فيها قرية الى مدينة.
ركبت السيارة التي كنت استقلها يومياً الى المدينة مع ركاب آخرين والوقت بارد جداً وأنا مع موعد مع الامتحان الاخير الذي تترتب علية نتيجة جهودي كلها.
فلما وصلنا إلى منتصف الطريق عطبت السيارة، وكان الذهاب الى أقرب مصلح(ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يفوت علي الحضور في الامتحانات النهائية للجامعة، لقد أرسل السائق من يأتي بما يحرك سيارته وأصبحت أنا في تلك الدقائق كالضائع الحيران، لا أدرى أتجه يميناً أو يساراً، أم يأتيني من السماء من ينقذني، كنت في تلك الدقائق أتمنى لو لم تلدني أمي(وأن أشق الأرض لأخفي نفسي في جوفها)، أنها كانت أصعب دقائق تمر علي خلال حياتي وكأن الدقيقة منها سهم يرمى نحو آمالي، وكأني أشاهد أشلاء آمالى تتناثر أمامي ولا يمكنني أنقاذها أبداً.
فكلما أنظر الى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي، فكدت أخر الى الأرض وفجأة تذكرت ان جدتي في ايران عدما كانت تصاب بمشكلة أو تسمع بمصيبة تقول بكل أحاسيسها: (يا صاحب الزمان)
هنا ومن دون سابق معرفة لي بهذة الكلمة ومن تعنية قلت وبكل ما أملك من قلبي من حب وذكريات عائلية(يا صاحب زمان جدتي) ذلم لاني لم أعرف من هو (يا صاحب زمان ) فنسبته الى جدتي على البساطة، وقلت:فأن ادركتني مما أنا فية، أعدك أن اتعلم الصلاة ثم أصليها في أول الوقت!
وبينما أنا كذلك،اذا برجل حضر هناك قال لسائق بلغة فرنسية:شغل السيارة!
فاشتغلت في المحاولة الأولى، ثم قال للسائق: أسرع بهؤلاء الى وظائفهم ولا تتأخر، وحين مغادرته التفت الى وخاطبني بالفارسية: نحن وفينا بوعدنا، بقيى أن تفي أنت بوعدك ايضاً!
فقشعر له جلدي وبينما لم أستوعب الذي حصل ذهب الرجل فلم ارى له أثراً.
من هناك قررت أن أتعلم الصلاة، وفاءً بالعهد، بل وأصلي في اول الوقت دائماً.
من كتاب قصص وخواطر(من أخلاقيات علماء الدين)
للشيخ عبد العظيم مهتدي البحراني
تحياتي
همس الورود
لم يكن على المقعد بجانبي أحد، وكنت أخشى من يجلس عندي من لا أرغب في جوارة، فيضايقني في هذا الطريق البعيد. فسألت الله تعالى في قلبي:
الهي ان كان مقدراً ان يجلس عندي أحد، فجعله إنساناً متديناً طيباً مؤنساً؟!
جلس المسافرون على مقاعدهم، ولم أرَ من يشغل المقعد الذي بجانبي، فشكرت الله أني وحيد!
ولكني فوجئت في الدقيقة الأخيرة قبل الحركة! بشاب مظهرة كـ(الهيبيز) وبيدة حقيبة صغيرة من صنع بلد أجنبي، وكأنه من غير ديننا، فتقدم حتى جلس عندي، قلت في قلبي: يا رب أهكذا تستجيب الدعاء؟!
تحركت السيارة ولم يتفوه أحد منا للثاني بكلمة، لأن الانطباع المأخوذ عن المعممين في اذهان هؤلاء الاشخاص كان انطباعاً سيئاً، بفعل الدعايات المغرضة التي كانت تبثها أجهزة النظام الشاهنشاهي ضد علماء الدين. لذلك آثرت الصمت والسكوت وأنا جالس على أعصابي، حتى حان وقت الصلاة(أول وقت الفضيلة)، واذا بالشاب وقف ينادي سائق الباص: قف هنا، لقد حان وقت الصلاة!
فرد عليه السائق مستهزئاً وهو ينظر اليه في مرآته:
اجلس، اين الصلاة واين أنت منها، وهل يمكننا الوقوف في هذة الصحراء؟
قال الشاب: قلت لك قف والا رميت بنفسي، وصنعت لك مشكلة بجنازتي!
وما كنتُ أستوعب ما أرى وأسمع من هذا الشاب، انه شئ في غاية العجب، فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشاب(الهيبيز)! وعدم مبادرتي إلى ذلك كان احترازاً عن الموقف العدائي الذي يكنه البعض لعلماء الدين، لذلك كنت أنتظر لصلي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق.
وهكذا كنت أنظر الى صاحبي باستغراب شديد، وقد اضطر السائق إلى ان يقف على الفور، لما رأى أصرار الشاب وتهديده.
فقام الشاب ونزل من الحافلة، وقمت أنا خلفة ونزلت، رأيته فتح حقيبتة واخرج قنينة ماء فتوضأ منها ثم عين اتجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجادته، ووضع عليها تربة الحسين الطاهرة وأخذا يصلي بخشوع وقدم لي الماء فتوضأت أنا كذلك وصليت(صلاة العجب)!
ثم صعدنا الحافلة، وسلمت علية بحرارة معتذراً اليه من برودة استقبالي له اولاً، ثم سألته: من أنت؟
قال: ان لي قصة لا بأس ان تسمعها، لم أكن أعرف الدين ولا الصلاة وأنا الولد الوحيد لعائلتي التي دفعت كل ما تملك لأجل ان أكمل دراسة الطب في فرنسا.
كانت المسافة بين سكني والجامعة التي ادرس فيها قرية الى مدينة.
ركبت السيارة التي كنت استقلها يومياً الى المدينة مع ركاب آخرين والوقت بارد جداً وأنا مع موعد مع الامتحان الاخير الذي تترتب علية نتيجة جهودي كلها.
فلما وصلنا إلى منتصف الطريق عطبت السيارة، وكان الذهاب الى أقرب مصلح(ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يفوت علي الحضور في الامتحانات النهائية للجامعة، لقد أرسل السائق من يأتي بما يحرك سيارته وأصبحت أنا في تلك الدقائق كالضائع الحيران، لا أدرى أتجه يميناً أو يساراً، أم يأتيني من السماء من ينقذني، كنت في تلك الدقائق أتمنى لو لم تلدني أمي(وأن أشق الأرض لأخفي نفسي في جوفها)، أنها كانت أصعب دقائق تمر علي خلال حياتي وكأن الدقيقة منها سهم يرمى نحو آمالي، وكأني أشاهد أشلاء آمالى تتناثر أمامي ولا يمكنني أنقاذها أبداً.
فكلما أنظر الى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي، فكدت أخر الى الأرض وفجأة تذكرت ان جدتي في ايران عدما كانت تصاب بمشكلة أو تسمع بمصيبة تقول بكل أحاسيسها: (يا صاحب الزمان)
هنا ومن دون سابق معرفة لي بهذة الكلمة ومن تعنية قلت وبكل ما أملك من قلبي من حب وذكريات عائلية(يا صاحب زمان جدتي) ذلم لاني لم أعرف من هو (يا صاحب زمان ) فنسبته الى جدتي على البساطة، وقلت:فأن ادركتني مما أنا فية، أعدك أن اتعلم الصلاة ثم أصليها في أول الوقت!
وبينما أنا كذلك،اذا برجل حضر هناك قال لسائق بلغة فرنسية:شغل السيارة!
فاشتغلت في المحاولة الأولى، ثم قال للسائق: أسرع بهؤلاء الى وظائفهم ولا تتأخر، وحين مغادرته التفت الى وخاطبني بالفارسية: نحن وفينا بوعدنا، بقيى أن تفي أنت بوعدك ايضاً!
فقشعر له جلدي وبينما لم أستوعب الذي حصل ذهب الرجل فلم ارى له أثراً.
من هناك قررت أن أتعلم الصلاة، وفاءً بالعهد، بل وأصلي في اول الوقت دائماً.
من كتاب قصص وخواطر(من أخلاقيات علماء الدين)
للشيخ عبد العظيم مهتدي البحراني
تحياتي
همس الورود